الثلاثاء, سبتمبر 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةتلفزيون رام الله .. شاشةٌ ترى فيه كل شيء إلا فلسطين

تلفزيون رام الله .. شاشةٌ ترى فيه كل شيء إلا فلسطين

السكة – المحطة الفلسطينية

يبدو أن تلفزيون فلسطين اكتشف أخيرًا طريقة جديدة في “المقاومة”: مقاومة الحقيقة.

فبينما تُقصف غزة، وتُقتلع الأشجار في الضفة، ويُسرق التاريخ من القدس، ينشغل تلفزيون السلطة ببطولات من نوع آخر: معارك كلامية ضد المقاومة، وحوارات مطوّلة عن “ضبط الأمن”، وندوات عن “أهمية الالتزام بالقانون”، كأن المشكلة الكبرى في بلادنا هي سوء سلوك الشعب لا إجرام الاحتلال.

قناة الدولة أم دولة القناة؟

من يشاهد التلفزيون الرسمي يخيّل إليه أنه يبثّ من كوكبٍ آخر — كوكبٍ بلا احتلال، بلا شهداء، بلا لاجئين، لكن مليء بالتقارير عن “نجاحات الحكومة” و“جهود التنسيق الأمني” و“تحسين صورة فلسطين في الخارج” (كأن الصورة التي نحتاج تلميعها هي نحن، لا من يحتلّنا).

تفتح النشرة فتسمع عبارات منمّقة عن “القيادة الحكيمة” و“المرحلة الدقيقة” و“العمل بصمت”، وتغلقها لتكتشف أنك لم تسمع كلمة واحدة عن طفل قُتل أمس، أو منزل سُوّي بالأرض فجر اليوم.

تلفزيون فلسطين يُذكّرك بذاك الطالب الذي يجيب في الامتحان على كل الأسئلة… باستثناء السؤال المطلوب.

مدير عام أم مدير علاقات عامة؟

منذ أن جلس أحمد عسّاف على الكرسي اللامع في هيئة الإذاعة والتلفزيون، تغيّر مفهوم الإعلام العام:

صار الإعلام عامًّا فقط في التمويل، أما في المضمون فهو خاص جدًا — يخدم فئة محدّدة في السلطة، ويُهندس الوعي بما يناسب ميزان المصالح لا ميزان الحق.

الصحافة عند عسّاف لا تُسأل، بل تُسلَّم جاهزة مثل نشرات العلاقات العامة:

صورة للسيّد، بيان من الحكومة، تقرير عن مهرجان، وموسيقى وطنية تخفي تحتها صمتًا مريبًا.

لا تحقيق ولا تحقيقات

التحقيق الاستقصائي في تلفزيون فلسطين أصبح نوعًا من الأساطير القديمة، مثل العنقاء والغول.

لا أحد يجرؤ أن يسأل: أين ذهبت الملايين؟ ولماذا تتكدّس التعيينات بالواسطة؟ ولماذا تُفتح السفارات وتُغلق العقول؟

تقرير “أمان” للنزاهة والشفافية فضح التجاوزات، لكن في التلفزيون الرسمي الخبر الوحيد الذي لا يُذاع هو الذي يخص التلفزيون نفسه.

عندما تُصبح الحقيقة خيانة

بلغت الجرأة الإعلامية في التلفزيون حدًا جعلهم يهاجمون برنامج “ما خفي أعظم” لأنّه “كشف أكثر مما يجب”!

تخيّل! في زمن تلفزيون فلسطين، الفضائح ليست ما يفعله الاحتلال، بل ما يكشفه الصحفيون عنه!

أما البطلة هند رجب التي أظهرت الحقيقة الميدانية، فهي تُعتبر “متمردة إعلاميًا”، لأن صوتها لم يمرّ عبر رقابة عسّاف ورفاقه.

تلفزيون بلا فلسطين

الناس في الشوارع لم يعودوا يقولون “شفت تلفزيون فلسطين؟”، بل يقولون: “شفت تلفزيون السلطة؟”.

فالقناة لم تعد وطنية، بل ولائية؛ لا تنطق إلا بما يُرضي المقاطعة، ولا ترى إلا ما يُناسب نشرة العلاقات العامة الرسمية.

أصبحت فلسطين هي الغائب الوحيد في “تلفزيون فلسطين”.

ختامًا…

أيها السادة في “التلفزيون الوطني”،

ما تطفئونه من حقائق على الشاشات يشتعل في صدور الناس.

وما تكتبونه من أناشيد المديح لن يغطي نشاز العجز.

كونوا كما تشاؤون: قناة للسلطة، أو مرآة مشروخة تزيّن القبح،

لكن لا تجرؤوا بعد اليوم على رفع شعار “تلفزيون فلسطين” — لأن فلسطين الحقيقية تُبثّ من الميدان، لا من المكاتب المكيفة 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا