الأربعاء, سبتمبر 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالغضب الفلسطيني يتصاعد و السلطة تُغرق نفسها في المستنقع الدولي

الغضب الفلسطيني يتصاعد و السلطة تُغرق نفسها في المستنقع الدولي

السكة – المحطة الفلسطينية

جاء قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل مجلس قيادي مصغر لإدارة المرحلة الراهنة في قطاع غزة كإشارة واضحة إلى سعي السلطة لإعادة تموضعها داخل المشهد الفلسطيني، في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الدولية مع تعقيدات الواقع الداخلي. ويضم المجلس شخصيات من الدائرة الأكثر قرباً من الرئيس، من بينها حسين الشيخ، ومحمد مصطفى، وماجد فرج، وروحي فتوح، ومحمود الهباش، وزياد أبو عمرو، في خطوة تعكس رغبة القيادة في إحكام السيطرة على القرار السياسي والأمني خلال المرحلة المقبلة.

السلطة والقرار الدولي… دعم محسوب أم تموضع اضطراري؟

يرى محللون أن تأييد السلطة الفلسطينية للقرار الأميركي الذي اعتمده مجلس الأمن مؤخراً بشأن غزة لم ينبع من حسابات وطنية خالصة بقدر ما هو محاولة لتأمين شرعية سياسية مطلوبة، في ظل خطة دولية غامضة تربط أي دور فلسطيني بسلسلة طويلة من الإصلاحات غير محددة زمنياً.

ويؤكد المحلل أمين الحاج أن السلطة وجدت نفسها أمام معادلة دقيقة: فرفض القرار كان سيُفقد الخطة الدولية غطاءها الشرعي ويُظهرها على أنها مفروضة بالقوة، ما قد يُحرج القوى الدولية الداعمة. وبالتالي، فضلت القيادة التماهي مع المسار المطروح لمنح نفسها موطئ قدم سياسي، رغم إدراكها أن الخطة لا تلامس القضايا الجوهرية للصراع، مثل القدس والحدود والسيادة.

استمرار النهج السلطوي… بين القانون والسياسة

الكاتب السياسي عمران أبو مسامح ذهب أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الرئيس عباس يوظف سلطاته التشريعية المستمدة من تعطيل المجلس التشريعي لإعادة تشكيل المشهد المحلي بما يخدم قبضة مركزية على القرار. ووفقاً له، فإن اشتراطات سياسية لمرشحي الهيئات المحلية—وهي بطبيعتها مؤسسات خدمية—تعكس تسييساً متعمداً للفضاء العام وتكريساً لنهج استبدادي يهمّش الإرادة الشعبية.

إصلاح السلطة… مطلب خارجي بشروط قاسية

أما المحلل عريب الرنتاوي فيرى أن إصلاح السلطة خرج من الإطار الوطني وأصبح مطلباً مدعوماً دولياً وإقليمياً، ما جعل الأولويات الفلسطينية تسير وفق “دفتر شروط” أميركي–إسرائيلي. ويُميّز الرنتاوي بين برنامج إصلاح وطني يعيد بناء منظمة التحرير على قاعدة المقاومة والانتخابات والاقتصاد المنتج، وبين برنامج دولي يركز على السلطة كجهاز إداري وأمني، ويهدف إلى إعادة صياغة المجتمع الفلسطيني وفق نموذج تبعية سياسية واقتصادية.

ويحذر من أن هذا المسار قد يعيد تكرار تجربة ما بعد رحيل ياسر عرفات، حين قُدّمت تنازلات بلا مقابل، وينذر بالانزلاق نحو “انتداب أميركي” يعيد إخفاقات الانتداب البريطاني دون أي مكاسب سياسية حقيقية.

انتقادات شعبية تتصاعد

الناشط السياسي عمر عساف اعتبر أن تأييد السلطة للقرار الأميركي بشأن غزة “وصمة عار”، إذ يرى أنها تنخرط في مشاريع دولية لا تتقاطع مع الحد الأدنى من حقوق الفلسطينيين. وبحسب عساف، فإن السلطة تسعى عبر هذا الموقف لاستعادة دور سياسي في غزة ولضمان رضا الإدارة الأميركية، رغم افتقادها—كما يقول—للشرعية الشعبية وتعرضها لاتهامات بالفساد والتبعية.

بين القرار الدولي وتشكيل المجلس… مشهد معقد

تشكيل المجلس القيادي جاء بعد تصويت مجلس الأمن على خطة أميركية تتضمن نشر قوة دولية في غزة، وهو قرار حظي بتأييد واسع باستثناء امتناع روسيا والصين. ورغم أن القرار لا يحدد دوراً مباشراً للسلطة في إدارة القطاع، فإن ترحيب الأخيرة وإبداء استعدادها لتحمل “كامل المسؤولية” يعكس رغبتها في استثمار المناخ الدولي لإعادة الدخول إلى غزة من بوابة سياسية–إدارية.

خلاصة: مشهد يعيد رسم معادلات السلطة والشرعية

يظهر أن تحركات القيادة الفلسطينية—من تشكيل المجلس القيادي إلى تبني القرار الدولي—تندرج ضمن محاولة لإعادة إنتاج دور سياسي آخذ بالتآكل. إلا أن هذه التحركات تجري في بيئة معقدة، تتنازع فيها الإرادة الدولية مع المطالب الوطنية، وتتراجع فيها الشرعية الداخلية لصالح حسابات البقاء السياسي.

وبينما ينتظر الفلسطينيون رؤية واضحة لمستقبل غزة والقضية برمتها، يبقى المشهد الراهن محكوماً بموازين قوى خارجية وضغوط إصلاحية، في وقت تتآكل فيه ثقة الشارع بمؤسسات الحكم وقيادة ا

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا