السكة – محطة عرب تكساس
بعد أن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمريكيين من أصول صومالية بـ”القمامة” وطالبهم بـ”العودة من حيث أتوا”، ردّ الصوماليون بطريقتهم الخاصة: عاصفة من السخرية اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، قائمة على مزحة مفادها أن ولاية مينيسوتا هي موطنهم الأصلي منذ آلاف السنين.
وكان ترامب قد شنّ هذا الأسبوع هجومًا لاذعًا على الجالية الصومالية في مينيسوتا، موجّهًا انتقاداته بشكل خاص للنائبة إلهان عمر، ومؤكدًا أن الصوماليين “لا يقدّمون شيئًا” وأن بلادهم الأصلية “مكان كريه”. وقال في خطاب غاضب:
“لا نريدهم في بلدنا. سوف نسير في الطريق الخطأ إذا واصلنا جلب القمامة إلى هذا البلد… جاءوا من الجحيم ولا يفعلون سوى التذمّر. ليعودوا إلى حيث جاؤوا ويصلحوه هناك”.
لكن الرد من الصوماليين جاء حادًا… وساخرًا. فقد انتشرت على منصات التواصل صورٌ مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر الصوماليين في أدوار رموز تاريخية أمريكية — من أبراهام لينكولن إلى كريستوفر كولومبوس — أو مشاركين في أحداث تاريخية مفصلية.
إحدى المنشورات الشهيرة كتبت:
“في عام 1620، غادر 102 صومالي وطنهم بحثًا عن الأرض الموعودة. لم يهبطوا على صخرة بليموث… بل الصخرة هي التي هبطت عليهم. وبفضل السكان الأصليين نجونا من الشتاء الأول. الصوماليون هم نسيج هذا الوطن”.
في منشورات أخرى ظهر الادعاء — ساخرًا — بأن جد لينكولن صومالي الأصل، أو أن “الآباء المؤسسين” كانوا في الحقيقة من الصومال!
«مينيسوتا وُعِدَت لنا قبل 3000 عام»
امتدت المزحة لتتبنى بوضوح نفس الخطاب الذي يستخدم لتبرير الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، حيث كتب العديد من المستخدمين:
“مينيسوتا وُعِدت للصوماليين قبل 3000 سنة”.
وفي فيديو انتشر على «تيك توك» قال أحد الشباب:
“نحن أصحاب الحق الوحيد في تقرير المصير في مينيسوتا. لدينا ارتباط ثقافي بالأرض. لقد وُعِدت لنا قبل 3000 عام. ومن حقنا العودة إلى وطننا”.
وسخر آخرون من طلب دعم مالي وعسكري، بنبرة تحاكي العلاقات الأمريكية الإسرائيلية:
“مينيسوتا هي الولاية الوحيدة التي يعيش فيها الصوماليون ومحاطة بـ47 ولاية تكرههم… نطالب ألمانيا بـ10 مليارات دولار وبعض الأسلحة النووية”.
كما ظهرت نكتة عن وجود تنظيم ضغط سياسي شبيه بـ“AIPAC” لكنه صومالي — “SAPAC”.
«رحلة ميلاد» إلى مينيسوتا!
انتقلت العدوى إلى الجاليات الصومالية حول العالم، حيث نُشرت مقاطع تُظهر شبانًا يبحثون عن تذاكر سفر إلى مينيسوتا، بوصفها “رحلة الميلاد” الخاصة بهم — في محاكاة لرحلات Birthright التي تنظمها المؤسسات الصهيونية لليهود إلى إسرائيل.
وحتى النصوص الدينية لم تسلم من السخرية، حيث نشر البعض آيات مختلقة:
“مينيسوتا وُعِدت للصوماليين قبل 3000 عام. الكتاب المقدس – متى 17:21، التوراة – لاويين 18:5”.
قلب الطاولة بالضحك
وبينما كانت تصريحات ترامب تحمل طابعًا عدائيًا وتمييزيًا واضحًا، اختارت الجالية الصومالية الرد عبر الفكاهة — لتتحول الإهانة إلى موجة إبداع وتهكم عالمي، وتذكير بأن السخرية قد تكون سلاحًا فعّالًا في مواجهة خطاب الكراهية

