السكة – محطة الجاليات العربية
لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية سحب تراخيص البث من كبرى الشبكات التلفزيونية في الولايات المتحدة، متهمًا إياها بتقديم تغطية إعلامية «سلبية ومنحازة» ضده وضد حلفائه في الحزب الجمهوري، في أحدث تصعيد له ضد وسائل الإعلام التقليدية، وفقًا لما أوردته مجلة نيوزويك.
وجاءت تصريحات ترامب عبر منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الشبكات الإخبارية وبرامج السهرة الليلية باتت تقدم تغطية «سلبية بنسبة تقارب 100 في المئة» تجاهه وتجاه حركة «ماغا» والحزب الجمهوري، متسائلًا عمّا إذا كان ينبغي إنهاء تراخيص البث «القيّمة جدًا» التي تمتلكها هذه الشبكات، قبل أن يجيب قائلًا: «أقول نعم».
ويُعد هذا التهديد حلقة جديدة في سلسلة المواجهات المتواصلة بين ترامب والمؤسسات الإعلامية الكبرى، التي يتهمها منذ سنوات بتجاهل إنجازاته والتركيز على الانتقادات والفضائح والخلافات السياسية، بدلًا من نقل وجهة نظر مؤيديه. وخلال فترة رئاسته، اعتاد ترامب مهاجمة الصحفيين ووسائل الإعلام، واصفًا بعضها بـ«عدو الشعب»، وهو توصيف أثار جدلًا وانتقادات واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.
كما شكّلت برامج السهرة الليلية، التي يقدمها كوميديون بارزون على شبكات كبرى، هدفًا دائمًا لانتقادات ترامب، إذ يرى أنها لم تعد مجرد برامج ترفيهية، بل منصات للسخرية السياسية المنظمة ضده. وكثيرًا ما ردّ ترامب على النكات والانتقادات التي يتعرض لها في هذه البرامج، معتبرًا أنها تعكس توجهًا أيديولوجيًا معاديًا له ولأنصاره.
غير أن التلويح بسحب تراخيص البث يثير تساؤلات قانونية ودستورية عميقة في الولايات المتحدة، إذ تخضع هذه التراخيص لإشراف هيئات تنظيمية مستقلة، أبرزها لجنة الاتصالات الفيدرالية، ولا يملك الرئيس صلاحية مباشرة لسحبها بسبب المحتوى التحريري. ويرى خبراء قانونيون أن أي خطوة من هذا النوع قد تصطدم بالتعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي يضمن حرية التعبير وحرية الصحافة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتبنى فيه إدارة ترامب خطابًا حادًا بشأن الدفاع عن حرية التعبير خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك انتقاد بعض الدول الأوروبية بدعوى تقييد حرية الرأي أو التضييق على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع منتقدين إلى اتهام الرئيس بازدواجية المعايير؛ إذ يدافع عن حرية التعبير عندما تخدم خطابه السياسي، بينما يهاجم الإعلام المحلي حين يكون ناقدًا له.
في المقابل، يرى أنصار ترامب أن وسائل الإعلام الكبرى فقدت حيادها منذ سنوات، وتحولت إلى طرف سياسي يسعى للتأثير في الرأي العام ضد الرئيس والتيار المحافظ، معتبرين أن هجومه على هذه الشبكات يعكس غضب شريحة واسعة من الأمريكيين التي باتت تشكك في مصداقية الإعلام التقليدي.
وبينما لم تصدر حتى الآن ردود رسمية من الشبكات المعنية، يُتوقع أن يعيد هذا التصريح إشعال الجدل في الولايات المتحدة حول حدود النقد الإعلامي، واستقلال الصحافة، والعلاقة المعقدة بين السلطة التنفيذية ووسائل الإعلام، في ظل مناخ سياسي شديد الاستق

