السكة – محطة الجاليات العربية
بينما كان سانتا كلوز يشق طريقه من القطب الشمالي، كان دونالد ترمب يشق طريقه المعتاد عبر الخصوم. فالرئيس الجمهوري أمضى عشية عيد الميلاد في منتجعه بمارالاغو، يتابع مكالمات «نوراد» لتقفي أثر سانتا، قبل أن يقرر أن يضيف إلى أجواء العيد لمسته الخاصة: تهنئة مغموسة بالهجوم.
ترمب هنّأ الجميع، نعم الجميع… بمن فيهم – على حد وصفه – «حثالة اليسار المتطرف»، الذين قال إنهم يحاولون ليل نهار تدمير البلاد، لكنهم يفشلون «فشلاً ذريعًا» (والفشل هنا، بالطبع، هدية العيد).
وفي استعراض أرقام لا يقل احتفالية عن شجرة الميلاد، أعلن ترمب أن أميركا تعيش عصر المعجزات: لا حدود مفتوحة، لا رجال في الرياضات النسائية، لا حقوق للمتحولين جنسياً، ولا تساهل مع الجريمة. بالمقابل، هناك أسواق أسهم قياسية، وتقاعد سعيد، وجريمة في أدنى مستوياتها، وتضخم «غير موجود»… وزينة العيد: نمو اقتصادي بنسبة 4.3%.
لكن خلف الأضواء، أظهرت البيانات أن التضخم ارتفع إلى 3.4%، وهو تفصيل صغير لا يليق بأجواء العيد. أما الديموقراطيون، فواصلوا لعب دور «غرينش» السياسة، منتقدين غلاء المعيشة، ومذكّرين بملف جيفري إبستين الذي ما زال يطلّ برأسه كلما تأخر نشر الوثائق.
وفي ختام السهرة، لم ينسَ ترمب إرسال تحياته للقوات الأميركية حول العالم، من قواعدها البعيدة إلى مياه الكاريبي، حيث تُمارس الضغوط على مادورو… لأن العيد، في نهاية المطاف، مناسبة للسلام—أو على الأقل، للضغط السياسي المنسق.

