السبت, يناير 24, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةعصابات غزة بقيادة الأجهزة الأمنية للسلطة بأوامر اسرائيلية

عصابات غزة بقيادة الأجهزة الأمنية للسلطة بأوامر اسرائيلية

السكة – المحطة الفلسطينية- كتب تأبط شراً

لم يعد السؤال في غزة: من يعبث بالأمن؟ بل: من يديره؟ ومن يغطيه؟

ففي الوقت الذي تُسحق فيه غزة تحت القصف، وتتفكك فيه البنية الأمنية بفعل الاستهداف المباشر، تظهر عصابات تعمل داخل القطاع لا كحالات فوضى، بل كشبكات منظمة، تقودها – للمفارقة الصارخة – أسماء تحمل رتبًا رسمية في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

نحن لا نتحدث عن عناصر منشقة، ولا عن خارجين عن القانون، بل عن ضباط فاعلين، يتقاضون رواتبهم بانتظام، ويحملون صفاتهم الوظيفية كاملة، ويمارسون أدوارًا تخدم الاحتلال عمليًا: من جمع معلومات، إلى التأثير في مسارات المساعدات، إلى ملاحقة فلسطينيين تحت لافتات “أمنية” فقدت أي مضمون وطني.

الأخطر من الأفعال ليس وقوعها، بل استمرارها.

ففي السياسة، الصمت ليس حيادًا، بل شراكة.

حتى الآن، لم تُصدر حركة فتح موقفًا واحدًا يوضح أو ينفي أو يدين. ولم تعلن السلطة الفلسطينية عن أي لجنة تحقيق، أو إجراءات إدارية، أو إحالة إلى القضاء العسكري. لا تجميد رتب، لا وقف رواتب، لا مساءلة. كأن الاتهامات لم تُطرح، وكأن الأسماء لم تُتداول علنًا.

وحين يكون المتهم لواءً أو عميدًا أو ضابطًا في أجهزة يُفترض أنها سيادية، فإن الحديث عن “تجاوزات فردية” يصبح إهانة للعقل العام. فالأجهزة الأمنية للسلطة لا تتحرك بقرار ذاتي، ولا تعمل خارج السلسلة السياسية. استمرار أي عنصر في موقعه هو قرار، لا صدفة.

ما يجري ليس اختراقًا عابرًا، بل خلل بنيوي في تعريف وظيفة الأجهزة الأمنية نفسها:

هل هي لحماية المجتمع الفلسطيني؟

أم لضبطه أمنيًا بما لا يزعج الاحتلال؟

في هذا السياق، يبدو الاحتلال المستفيد الأكبر. فهو لا يحتاج إلى جنود إضافيين، ولا إلى شبكات تجسس تقليدية، ما دام هناك من يقوم بالمهمة من الداخل، بلهجة محلية، وبصفة رسمية، وبلا تكلفة سياسية تُذكر.

أما حركة فتح، التي طالما قدمت نفسها باعتبارها العمود الفقري للسلطة، فإن صمتها لا يمكن فصله عن المشهد. فإما أنها تعلم ولا تتحرك، أو لا تعلم، وفي الحالتين فالمشكلة كارثية.

النتيجة واحدة:

مؤسسات تتحول إلى مناطق رمادية،

وأجهزة يفترض أن تكون وطنية تؤدي وظائف أمنية لصالح العدو،

وشعب يُطلب منه الصمود، بينما بعض من يفترض أنهم يحموه يعملون ضده.

هذا الملف ليس تفصيلًا، ولا مادة سجال إعلامي. إنه اختبار حقيقي لخطاب السلطة عن الإصلاح والمحاسبة والسيادة. وحتى الآن، النتيجة واضحة:

الأسماء باقية، الرواتب تُصرف، والاحتلال مرتاح.

وفي السياسة، حين لا يُحاسَب المتورط، فذلك يعني أن الجريمة لم تعد استثناءً… بل أصبحت وظيفة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا