الإثنين, يونيو 22, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة العربيةواشنطن تدرس انسحابًا كاملًا للقوات الأميركية من سوريا

واشنطن تدرس انسحابًا كاملًا للقوات الأميركية من سوريا

السكة – المحطة العربية

قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تدرس انسحابًا كاملًا للقوات الأميركية من سوريا، في وقت يتحرّك فيه الرئيس السوري أحمد الشرع لانتزاع السيطرة على الجزء الشمالي الشرقي من البلاد من ميليشيا كردية تقودها قوى مدعومة من الولايات المتحدة.

ومن شأن هذه الخطوة أن تُنهي عملية أميركية استمرت عقدًا من الزمن في سوريا، بدأت عام 2014 عندما تدخّل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في الحرب الأهلية هناك. ويأتي ذلك بعد أن أمرت حكومة الشرع الشريكَ الإقليمي الطويل الأمد للجيش الأميركي، «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ذات القيادة الكردية، بحلّ نفسها، عقب هجوم خاطف خلال عطلة نهاية الأسبوع أدّى عمليًا إلى انهيار الميليشيا.

وكانت الولايات المتحدة قد درست تقليص وجودها في سوريا من قبل. ففي ديسمبر/كانون الأول 2018، أعلن الرئيس دونالد ترامب بشكل مفاجئ سحبًا كاملًا لنحو 2000 جندي أميركي، ما أدى إلى استقالة وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس. وتمكّن مستشار الأمن القومي حينها جون بولتون ومسؤولون كبار آخرون من تخفيف وقع القرار، والإبقاء على قوة متبقية في البلاد.

يوجد حاليًا نحو 1000 جندي أميركي في سوريا، معظمهم موزعون على منشآت في الشمال الشرقي، حيث يعملون جنبًا إلى جنب مع «قسد». ويتمركز عدد محدود من الجنود في قاعدة التنف جنوب البلاد. وتتمثل المهمة الأساسية للجيش الأميركي في منع عودة تنظيم «الدولة الإسلامية»، إذ ينفّذ الجنود دوريات وعمليات مشتركة بشكل متكرر مع «قسد». وحتى الهجوم الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي، كانت قوات «قسد» — التي ساعدت الولايات المتحدة على هزيمة «خلافة داعش» عام 2019 — مسؤولة عن حراسة نحو 9000 سجين من عناصر التنظيم في مراكز احتجاز عبر الشمال الشرقي.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية التعليق، فيما لم يرد البيت الأبيض فورًا على طلب للتعقيب.

وأفادت ثلاثة مصادر أميركية بأن التطورات المتسارعة خلال الأسبوع الماضي دفعت البنتاغون إلى التشكيك في جدوى مهمة الجيش الأميركي في سوريا بعد هزيمة «قسد».

فقد انتزعت القوات السورية من «قسد» قاعدة عسكرية ومنشآت نفطية وسدًا على نهر الفرات، ما أضعف موقف الجماعة الكردية التفاوضي بشأن مستقبل آلاف مقاتليها. وكجزء من وقف إطلاق النار الذي أعقب ذلك، سلّمت «قسد» السيطرة على مدينتي الرقة ودير الزور، بينما تولّت حكومة الشرع إدارة معابر حدودية رئيسية ومنشآت نفطية في شمال شرق سوريا.

وكان جزء كبير من نجاح الهجوم نتيجة انتقال قوات عشائر عربية — كانت موالية سابقًا لـ«قسد» — إلى دعم الحكومة، بحسب ما أفادت به صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقًا. ولا تزال «قسد» تسيطر على مدينتي كوباني والحسكة، حيث توجد كثافة سكانية كردية كبيرة، وقد تختار الجماعة التحصّن هناك بدلًا من حلّ نفسها.

وإذا حُلّت «قسد» بالكامل، يرى مسؤولون أميركيون أنه لا سبب لبقاء الجيش الأميركي في سوريا. ومن بين العوامل صعوبة العمل مع جيش الشرع، إذ تقول المصادر إن صفوفه تضم متعاطفين مع التيارات الجهادية، بينهم جنود على صلات بتنظيمي القاعدة و«داعش»، وآخرون متورطون في مزاعم ارتكاب جرائم حرب بحق الأكراد والدروز.

وقد برز هذا التحدي بوضوح في ديسمبر/كانون الأول، حين قُتل جنديان أميركيان ومترجم مدني أميركي في هجوم قرب مدينة تدمر. وكان المهاجم عنصرًا في قوات الأمن السورية وكان من المقرر فصله بسبب تبنّيه آراء متطرفة، بحسب ما ذكرت «وول ستريت جورنال».

كما اقتربت قوات الشرع بشكل خطير من القوات الأميركية خلال العملية ضد الأكراد. فقد أسقطت القوات الأميركية ما لا يقل عن طائرة مسيّرة تابعة للحكومة السورية قرب منشأة يتمركز فيها جنود أميركيون، وفقًا لمسؤولين أميركيين. وخلال الفترة نفسها الممتدة 24 ساعة، هاجمت قوات الشرع ثكنات «قسد» في القاعدة ذاتها، بحسب أحد المسؤولين.

وتُعدّ أوضاع آلاف سجناء «داعش» في شمال شرق سوريا عاملًا آخر يُثقل كفة قرار الانسحاب المحتمل. فالأربعاء، بدأت الولايات المتحدة نقل 7000 سجين من أصل 9000 إلى العراق، وفقًا لمسؤول أميركي، وسط مخاوف متزايدة من احتمال فرار المقاتلين السابقين وأفراد عائلاتهم مع تقدّم قوات الحكومة السورية للسيطرة على المنشآت. وفي الأسبوع الماضي، فرّ 200 سجين من سجن الشدادي بعد انسحاب قوات «قسد» من مواقعها، قبل أن تعيد قوات الشرع اعتقالهم عند سيطرتها على المنشأة.

وقال تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في «معهد الشرق الأوسط»، إن نقل سجناء «داعش» إلى خارج البلاد يزيل أحد الأسباب التي كانت تدفع لبقاء القوات الأميركية. وأضاف: «بصراحة، كان العامل الرئيسي الذي أبقى الوجود العسكري الأميركي في سوريا خلال العام الماضي هو مرافق الاحتجاز والمخيمات. ينبغي أن نسأل أنفسنا عن مدى استدامة وجود القوات الأميركية في سوريا».

غير أن ليستر رأى أن الهدف الأساسي للجيش الأميركي في سوريا هو هزيمة «داعش»، الذي لا يزال يشكّل تهديدًا كبيرًا. وقال إن العام الماضي وحده شهد 348 هجومًا للتنظيم في سوريا، إضافة إلى إحباط 13 هجومًا واسع النطاق في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.

ومن جانبه، لم يُخفِ ترامب إعجابه بالشرع، الذي دعاه إلى البيت الأبيض في زيارة تاريخية العام الماضي.

وقال ترامب الثلاثاء: «إنه يعمل بجد شديد، رئيس سوريا»، مدافعًا عن مساعي الشرع لتأمين السجون.

وأضاف ترامب: «أنا أحب الأكراد. لكن لكي تفهموا، الأكراد كانوا يتقاضون مبالغ طائلة، ويحصلون على النفط وأشياء أخرى، لذلك كانوا يفعلون ذلك لأنفسهم أكثر مما كانوا يفعلونه من أجلنا. لكننا كنا على وفاق مع الأكراد، ونحاول حمايتهم».

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا