الثلاثاء, فبراير 17, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالأخطر منذ 1967: حكومة الاحتلال تبدأ تسجيل أراضي الضفة

الأخطر منذ 1967: حكومة الاحتلال تبدأ تسجيل أراضي الضفة

السكة – المحطة الفلسطينية

صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، على استئناف عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ عام 1967، وتهدف إلى تصنيف مساحات واسعة من أراضي الضفة، ولا سيما في المنطقة (ج)، باعتبارها “أراضي دولة” وتسجيلها رسميًا باسم “إسرائيل”.

وأعلن القرار كلّ من وزير الحرب يسرائيل كاتس، ووزير القضاء ياريف ليفين، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، معتبرين الخطوة تحوّلًا سياسيًا وقانونيًا واسع النطاق في إدارة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، بينها هيئة البث الإسرائيلية الرسمية وصحيفة يديعوت أحرونوت، صادقت الحكومة على مقترح يتيح بدء إجراءات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية كـ“أملاك دولة”، بعد عقود من تجميد هذه العملية.

آلية السيطرة على المنطقة (ج)

ومع استئناف التسجيل، ستتولى وحدة “تسجيل الأراضي” التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، تنظيم وتثبيت ملكية الأراضي في المنطقة (ج)، وهي أراضٍ فلسطينية محتلة تشكّل نحو 61% من مساحة الضفة.

وتشمل هذه الإجراءات إصدار أذونات البيع، جباية الرسوم، الإشراف على معاملات التسجيل، ومنع السلطة الفلسطينية من ممارسة أي صلاحيات إدارية أو قانونية في تلك المناطق.

وادّعت الحكومة الإسرائيلية في بيان رسمي أن الخطوة تهدف إلى “وضع حد للنزاعات القانونية”، وتمكين “تطوير البنية التحتية وتسويق الأراضي بشكل منظم”، مشيرة إلى أن القرار يأتي ردًا على ما وصفته بمحاولات السلطة الفلسطينية تسوية الأراضي في المنطقة (ج).

مخالفة لاتفاق أوسلو

وبموجب اتفاقية أوسلو 2 الموقّعة عام 1995، تخضع المنطقة (أ) للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، بينما تقع المنطقة (ج) تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وتنص الاتفاقية، المؤقتة إلى حين التوصل إلى حل نهائي، على حصر عمليات تسوية الأراضي الفلسطينية في المنطقتين (أ) و(ب)، ومنعها في المنطقة (ج).

تصريحات تعكس نوايا الضم

وقال وزير الحرب يسرائيل كاتس إن “استئناف تنظيم الأراضي خطوة ضرورية أمنيًا وإداريًا، وتهدف إلى ضمان السيطرة وحرية العمل الكاملة لإسرائيل في المنطقة”.

أما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، فكان أكثر صراحة، إذ قال: “نواصل ثورة الاستيطان وترسيخ السيطرة في جميع أنحاء أرضنا”، مضيفًا: “للمرة الأولى منذ حرب حزيران 1967 نعيد النظام والسيطرة إلى إدارة الأراضي في الضفة الغربية”.

ووفقًا لصحيفة يسرائيل هيوم، فإن الهدف العملي من القرار هو تنفيذ “تسوية (استيلاء) تدريجية” لما يقارب 15% من مساحة المنطقة (ج) بحلول عام 2030.

تغييرات قانونية جذرية

وتتضمن الخطوة الجديدة فتح إجراءات تسجيل الأراضي التي كانت محظورة لعقود، إلغاء التشريعات الأردنية القديمة، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، وهي إجراءات وصفتها القناة السابعة العبرية بأنها تهدف إلى “ضمان سيطرة الدولة على الأراضي”.

وأوضحت القناة أن ذلك يعني عمليًا تسجيل مساحات شاسعة في “يهودا والسامرة” — التسمية التوراتية للضفة الغربية — كأراضٍ مملوكة للدولة الإسرائيلية.

تمهيد لضم رسمي

وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات إسرائيلية متسارعة يُنظر إليها على أنها تمهيد فعلي لضم الضفة الغربية رسميًا، ما ينسف إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ومبدأ حل الدولتين.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قد صادق، في أيار/مايو الماضي، على استئناف تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، فيما أقر في 9 شباط/فبراير الجاري قرارات إضافية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية.

وشملت هذه القرارات إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، في خطوة تؤكد مضيّ حكومة الاحتلال قدمًا في مشروع فرض السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية المحتلة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا