السكة – محطة عرب تكساس
في أول خطاب له عن حالة الاتحاد منذ عودته إلى البيت الأبيض، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انطلاق ما وصفه بـ“العصر الذهبي للولايات المتحدة”، مؤكدًا أن العام الأول من ولايته الثانية شهد تحولًا تاريخيًا غير مسبوق. وقال بثقة: “بعد عام واحد فقط، أستطيع أن أقول بكل فخر إننا حققنا انقلابًا تاريخيًا حقيقيًا… ولن نعود أبدًا إلى الوراء”.
الخطاب، الذي ألقاه أمام الكونغرس في توقيت سياسي حساس مع اقتراب انتخابات منتصف المدة، حمل رؤية شاملة لمستقبل البلاد، وتناول ملفات داخلية وخارجية أثارت جدلًا واسعًا، وسط انقسام واضح داخل القاعة بين تصفيق جمهوري واعتراض ديمقراطي.
الاقتصاد والتضخم
أكد ترامب أن إدارته نجحت في كبح التضخم وإعادة التوازن للاقتصاد الأمريكي، مشيرًا إلى أن الدخل في ارتفاع وأن الاقتصاد “مزدهر بشكل غير مسبوق”. ودافع عن سياساته التجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية، معتبرًا أنها ضرورية لحماية الصناعة الوطنية.
كما أعلن أن خفض أسعار الفائدة لمشتري المنازل سيكون جزءًا من حل أزمة الإسكان، مع الحفاظ على قيمة العقارات، قائلًا إن هذه السياسات ستمنح الأمريكيين شعورًا بالاستقرار والازدهار المالي.
الهجرة والأمن الداخلي
في ملف الهجرة، شدد ترامب على أن الحدود الأمريكية أصبحت “الأكثر أمانًا في تاريخ البلاد”، متحدثًا عن تراجع تهريب مخدر الفنتانيل وانخفاض معدلات الجريمة. وأعلن عن تكثيف عمليات وكالة الهجرة والجمارك ICE ضد ما وصفه بـ“أخطر المجرمين الأجانب”، مؤكدًا أن أمن الحدود سيبقى أولوية قصوى.
السياسة الخارجية
خارجيًا، تبنّى ترامب نبرة حازمة، متطرقًا إلى أزمات دولية عدة، بينها فنزويلا، وإمكانية ضم غرينلاند، ما عكس توجهه نحو سياسة خارجية أكثر جرأة.
وفيما يخص إيران، قال إن “العالم يترقب موقفه”، مكتفيًا بعبارة “سنرى”، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن “أعداء أمريكا خائفون” وأن مكانة واشنطن العالمية في أعلى مستوياتها.
كما صرح بأن إدارته أنهت ثماني حروب خلال الأشهر الأولى من ولايته، معتبرًا أن الحرب الروسية الأوكرانية “ما كانت لتقع لو كنت رئيسًا”.
الروح الوطنية والرياضة
وفي لفتة رمزية، أعلن ترامب عزمه منح حارس مرمى منتخب الهوكي الأمريكي وسام الحرية الرئاسي، كما أكد أن أولمبياد 2028 ستُقام في لوس انجلوس ، معتبرًا الحدث فرصة لإظهار قوة ووحدة الولايات المتحدة أمام العالم.
التشريعات والضرائب
أشاد ترامب بالجمهوريين لتمريرهم ما وصفه بـ“القانون الكبير والجميل”، مشيرًا إلى إلغاء الضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي والضمان الاجتماعي لكبار السن. وفي المقابل، هاجم الديمقراطيين لرفضهم القانون ولاتهامهم بالتسبب في إغلاق حكومي أضر بالاقتصاد، مطالبًا بإعادة تمويل وزارة الأمن الداخلي فورًا.
الطموحات السياسية
وأعاد ترامب إثارة الجدل عندما لمح إلى رغبته في ولاية ثالثة، رغم القيود الدستورية، قائلًا بسخرية: “كان من المفترض أن أكون الآن في ولايتي الثالثة… لكن الأمور لا تسير دائمًا كما نريد”.
الرعاية الصحية والتقاعد
أكد الرئيس التزامه بخطة رعاية صحية تهدف إلى خفض التكاليف وزيادة شفافية أسعار الأدوية، مع دعم مباشر للمرضى بدلًا من شركات التأمين. كما أعلن عن برنامج جديد يتيح للعاملين في القطاع الخاص، ممن لا يملكون خطط تقاعدية، الانضمام إلى خطط تقاعد فدرالية بمساهمة حكومية سنوية تصل إلى 1000 دولار.
أجواء متوترة داخل الكونغرس
الخطاب لم يخلُ من التوتر، إذ قاطعه عدد من الديمقراطيين، من بينهم النائبة إلهان عمر ، التي اتهمته بالكذب، فيما رد الجمهوريون بتصفيق حاد. وخاطب ترامب معارضيه قائلًا: “يجب أن تخجلوا من أنفسكم”.
بهذا الخطاب، سعى ترامب إلى ترسيخ صورته كقائد يقود البلاد نحو “عصر ذهبي”، في وقت لا تزال فيه سياساته وتصريحاته محور انقسام وجدال واسع داخل الولايات المتحدة وخارجها.

