السكة – المحطة العربية
أعاد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة يوم السبت 14 مارس 2026، تسليط الضوء على مدى هشاشة البدائل المتاحة لتصدير النفط الخليجي خارج مضيق هرمز، حتى في ظل وجود منافذ استراتيجية مثل خط أنابيب حبشان–الفجيرة.
اندلع حريق محدود في منشآت تخزين النفط بالمنطقة الصناعية البترولية في الفجيرة، بعد هجوم طائرة مسيّرة تم اعتراضها من قبل الدفاعات الجوية الإماراتية، وفق ما أكده المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة. لم يسفر الحادث عن إصابات بشرية، لكنه أجبر السلطات على تعليق مؤقت لبعض عمليات تحميل النفط الخام والمنتجات المكررة، قبل أن تستأنف تدريجيًا خلال ساعات قليلة يوم الأحد.
وأظهرت بيانات تتبع الناقلات – بحسب وكالة بلومبيرغ وشركة كبلر المتخصصة في مراقبة شحنات الطاقة – عدم وجود سفن عند نقاط التحميل مساء السبت، مما يعكس التوقف الاحترازي للنشاط التجاري في أحد أبرز مراكز تجارة النفط العالمية.
لماذا يُعد ميناء الفجيرة “البديل الاستراتيجي” الرئيسي؟
يقع ميناء الفجيرة على ساحل خليج عُمان، خارج حدود مضيق هرمز تمامًا، ويتصل بحقول أبوظبي الرئيسية عبر خط أنابيب حبشان–الفجيرة بطاقة تصميمية تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا. يتيح هذا الخط للإمارات تصدير جزء كبير من إنتاجها – خاصة خام “مربان” الذي يُشكل الجزء الأكبر من الصادرات الإماراتية إلى آسيا (الصين وكوريا الجنوبية واليابان بشكل أساسي) – دون المرور عبر المضيق الذي يُغلق حاليًا أو يُهدد بإغلاقه في سياق التصعيد العسكري.
في عام 2025، صدّر الميناء في المتوسط نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والوقود المكرر، أي ما يعادل حوالي 1.7% من الطلب العالمي اليومي على النفط. كما يحتل المرتبة الرابعة عالميًا في مبيعات وقود السفن (البنكرينغ)، مع سعة تخزين تصل إلى 18 مليون متر مكعب.
الهجوم يكشف الهشاشة حتى خارج هرمز
رغم موقعه “الآمن” جغرافيًا خارج المضيق، أثبت الحادث أن البنية التحتية النفطية في الخليج – بما فيها البدائل الاستراتيجية – لا تزال عرضة للهجمات بطائرات مسيّرة رخيصة التكلفة نسبيًا، سواء كانت مباشرة أو عبر سقوط الحطام بعد الاعتراض.
التوقف المؤقت – وإن كان قصيرًا – يبرز المخاطر التالية:
• تعطيل عمليات التحميل يؤثر فورًا على تدفق الخام الإماراتي إلى الأسواق الآسيوية.
• أي إغلاق مطول للميناء أو الخط الناقل قد يجبر الإمارات على خفض الإنتاج، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز حاليًا.
• يعزز الاعتماد العالمي على مسارات محدودة، حتى تلك “البديلة”، مما يجعل إمدادات الطاقة أكثر عرضة للاضطرابات الأمنية.
السياق الإقليمي الأوسع
يأتي الحادث وسط تصعيد عسكري متبادل بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، شمل استهداف منشآت نفطية إيرانية (مثل جزيرة خارك)، وردود إيرانية شملت إطلاق مسيّرات وصواريخ باتجاه دول الخليج. وأكدت الإمارات اعتراض عدد من المسيّرات والصواريخ الباليستية خلال الفترة الأخيرة، مما يعكس الضغط المستمر على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
مع استئناف العمليات في الفجيرة بسرعة نسبية، يبقى السؤال المطروح: هل تكفي الإجراءات الدفاعية الحالية لحماية نقاط التصدير الحيوية، أم أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في أسواق الطاقة العالمية؟
(المصادر: بلومبيرغ، رويترز، المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة، شركة كبلر، تقارير إعلامية متعددة)

