السكة – محطة كتاب السكة – كتب رئيس التحرير عبدالله شقير
ها قد أنقضى رمضانُ وأَهَلَّ علينا العيدُ ونحن لا نعرف من أين نستشعرُ الألم ، ولقد أخبرَنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن العيدَ أيامُ فرح وسرور ، فالفرح فيها مشروع وهو سنة متوارثة ، ولكنا نرفع شكوانا إلى الله ، ونقدم بين يدي نبيه معذرة منا إليه ، فحقك يا رسول الله أن تُطاع ، ولك منا الطاعة امتثالا لأمرك ، ولكن الجرحَ النازفَ لا يجعل للفرح مكانا ، فسنواتُنا العجاف قد طالت ، وماذا ستحمل السنينُ العجافُ في ثناياها إلا الألم .
عصفت بالمسلمين جراحات بين يدي رمضان أهلكت كثيرا منا ، فما أن حصد زلزال سوريا وتركيا مَن حصد مِن الناس بما أدمى القلب فينا حتى دخل رمضان وعدونا الأوحد يتربص بنا وقد أقسم بكتابه المحرف أن لا يهنأ أهلُ فلسطين برمضان ، وأن ينغّصَ عليهم وعلينا لذةً ننتظرها عاما بعد عام ، فدنس مسجدَنا الأقصى وانتهك حرمته ، وقتل من قتل من شبابنا وأسر من أسر، حتى دهَمَنا العيدُ بلا بهجة ، وأنسلّت منه ألوانه التي عهدناها في أيامه ولياليه ، فعيدٌ بلا كرامةٍ ولا عزةٍ يغدو عيداً بلا ألوان .
ولئن تناسينا أوجاعَنا وإحساسنا بمن مات واعتُقِل ، ومَن أظلمَ نهارُهُ قبل ليلهِ ثم قُتل ، فإنا لا نكاد نستشعر الفرحَ بالعيد ونحن تظلنا غربةٌ أقصتنا عن الأهل والأصدقاء بعيدا بعيدا ، نستذكر معها أياما قضيناها من قبلُ بينهم ، كانت لها من اللذة ما جعل في ذكراها غصّةً من حنين .. مرتْ كومضةٍ في طيات السنين .
عيد مبارك لكل مغترب ينهرُهُ زمانُه فيه كل يوم ألفَ مرة .. عيد مبارك لكل وحيدٍ إذا مرض كان وحيدا .. وإذا بكى بكى وحيدا .. كل عام وانتم بخير يا مَن ترسلون التهنئةَ فيختلطُ دمعُها عبر المحيط قبل أن تستقبله قلوبٌ دامعةٌ وعيونٌ بائسةٌ لهفةً وحنينا .
عيد مبارك أزفّهُ إليكم أيها الأصدقاء ، فعسى باصطناعنا الفرحةَ أن يقذفَ اللهُ في قلوبنا فرحةً وسرورا ، وفرجاً قريباً لم نحسب له حسابا .. فكل عام وأنتم بخير أهلاً وأصدقاءً وأحباباً .

