السبت, أغسطس 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمن الكلاب إلى التماسيح إسرائيل توظف الحيوانات في حربها ضد الفلسطينيين

من الكلاب إلى التماسيح إسرائيل توظف الحيوانات في حربها ضد الفلسطينيين

السكة – محطة المقالات- كتب جوزيف مسعد

أثار إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن خطة لاستخدام تماسيح النيل لحراسة السجون التي تضم أسرى فلسطينيين موجة واسعة من الجدل، بعدما اعتبرها كثيرون خطوة غير مسبوقة، بينما يرى الكاتب جوزيف مسعد أنها امتداد لنهج قديم في توظيف الحيوانات ضمن منظومة السيطرة على الفلسطينيين.

وبحسب الخطة، ستُستخدم التماسيح في خنادق مائية تحيط بسجن كتسيعوت في صحراء النقب، أكبر السجون الإسرائيلية، والذي كان يُعرف خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى باسم “أنصار 3”. ولتنفيذ المشروع، صنّفت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية التمساح النيلي باعتباره “حيوانًا بريًا مستزرعًا”، بما يسمح باستخدامه لهذا الغرض.

ويرى الكاتب أن الفكرة استُلهمت من مركز احتجاز المهاجرين الذي أُنشئ في ولاية فلوريدا الأمريكية، والمعروف إعلاميًا باسم “ألكاتراز التماسيح”، والذي تحيط به مستنقعات تعج بالتماسيح والتماسيح الأمريكية والثعابين.

من التشبيه إلى الاستخدام المباشر

يقول مسعد إن مسؤولين إسرائيليين دأبوا لعقود على وصف الفلسطينيين بتشبيهات حيوانية، مشيرًا إلى تصريحات نسبت إلى عدد من القادة الإسرائيليين عبر العقود، استخدمت أوصافًا مثل “الحيوانات البشرية” و”الصراصير” و”الجراد” و”الكلاب” وغيرها.

ويعتبر أن مشروع بن غفير لا يقتصر على اللغة الرمزية، بل ينقل هذا التصور – بحسب رأيه – إلى مستوى الاستخدام الفعلي للحيوانات في المنظومة الأمنية.

الحيوانات في الصراع

يستعرض الكاتب أمثلة متعددة يرى أنها تعكس توظيف الحيوانات في الصراع، من بينها استخدام الكلاب العسكرية خلال عمليات الاعتقال والمداهمة، إضافة إلى اتهامات لإسرائيل بإطلاق خنازير برية في محيط بلدات فلسطينية بالضفة الغربية، وهو ما يقول إنه تسبب في أضرار للمزارعين والمحاصيل والثروة الحيوانية.

كما يشير إلى أن القانون الإسرائيلي يمنع الفلسطينيين من قتل هذه الحيوانات باعتبارها أنواعًا محمية.

مشروع “إعادة الطبيعة التوراتية”

ويتطرق المقال إلى سياسات بيئية إسرائيلية هدفت إلى إعادة توطين أنواع من الحيوانات المذكورة في النصوص التوراتية، مثل الأيل الفارسي والحمار البري الآسيوي.

ويرى الكاتب أن هذه المشاريع لم تكن مجرد برامج لحماية البيئة، بل ارتبطت – بحسب تحليله – برؤية أيديولوجية لإعادة تشكيل المشهد الطبيعي بما يتوافق مع الرواية التوراتية، مشيرًا إلى أن ذلك انعكس على حياة التجمعات البدوية الفلسطينية، التي تعرضت لغرامات بسبب رعي جمالها في مناطق أصبحت مخصصة للحيوانات البرية.

الماشية والحياة الزراعية

ويتناول المقال أيضًا أوضاع الثروة الحيوانية الفلسطينية، مشيرًا إلى تقارير حقوقية تتحدث عن اعتداءات طالت الماشية ومصادرة أراضٍ رعوية في الضفة الغربية، إلى جانب الخسائر الكبيرة التي لحقت بالحيوانات في قطاع غزة خلال الحرب.

كما يلفت إلى اعتماد سكان غزة على الحمير والخيول في النقل والزراعة ونقل المياه والمساعدات، معتبرًا أن استهداف هذه الحيوانات ينعكس بصورة مباشرة على حياة المدنيين.

الكلاب العسكرية

ويخصص الكاتب جزءًا من مقاله للحديث عن وحدة الكلاب العسكرية الإسرائيلية، مشيرًا إلى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية تناولت استخدام الكلاب خلال العمليات العسكرية والاعتقالات، وما نتج عنها من إصابات ووفيات بين الفلسطينيين.

كما يتطرق إلى مزاعم وردت في تقارير إعلامية وحقوقية بشأن تعرض معتقلين فلسطينيين لانتهاكات باستخدام الكلاب، وهي ادعاءات أثارت اهتمامًا دوليًا واسعًا وتخضع للنقاش والتوثيق من قبل جهات حقوقية.

مفارقة قانونية

ويختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى ما يصفه بـ”المفارقة”، إذ يلفت إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية حظرت عام 2003 إنتاج كبد الإوز المسمن (Foie Gras) حمايةً للحيوانات من التعذيب، بينما يرى أنها في المقابل سمحت بإجراءات بحق الأسرى الفلسطينيين، بينها قانون إطعام المضربين عن الطعام قسرًا، والذي تعرض لانتقادات من منظمات دولية اعتبرته شكلاً من أشكال التعذيب.

خلاصة

يرى جوزيف مسعد أن إعلان استخدام التماسيح لحراسة السجون ليس حدثًا منفصلًا، بل يمثل – وفق رؤيته – امتدادًا لتاريخ طويل يعتبر أن الحيوانات استُخدمت فيه ضمن أدوات السيطرة على الفلسطينيين، سواء من خلال الخطاب السياسي أو عبر السياسات الميدانية والبيئية والعسكرية. وفي المقابل، فإن العديد من الوقائع والاتهامات الواردة في المقال تبقى محل خلاف سياسي وقانوني، وقد نفت السلطات الإسرائيلية في مناسبات مختلفة اتهامات مشابهة تتعلق بسلوك قواتها أو سياساتها

المصدر : ميديل إيست آي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا