السكة – محطة فارس الجالية – خاص هيئة التحرير
قالوا قديما “لكل الناس وطن يعيشون فيه الا فلسطين وطن يعيش فينا” ربما تشكل هذه المقولة مدخلا كثيف الدلالة لفهم تجربة سنديانة فلسطينية حطت في سبعينيات القرن الماضي في نيويورك , شابة ينسج الأمل والحلم والحنين فضاء كيانها وثقافتها ومنظورها للكون والحياة، حاملة عبق أرض المعراج، القدس، وإن سكن الجسد في ارض الولايات المتحدة فقد ظلت الروح معلقة هناك حيث الأهل وأرض الطفولة ، على شكل “حبل سري” لا تقطعه ولادة، ولا تميته المسافات، وإن مرت السنون.

مضت الايام منذ انتقلت السيدة دينا شاهين وشريك العمر ابن عمها الى دالاس , وسرعان ما أصبحت علما من اعلام الجالية، من ينبوع العطاء فيها امتلكت عزيمة لا تنضب، ومن ذخيرة المحبة في قلبها استلهمت إشعال الشموع في دروب الآخرين دون كلل، ومن عشق الأرض البعيدة زرعت الخير أينما حلت ، ولعلها من أول نساء الجالية التي حملت لواء العمل التطوعي.
تحفر في صخر الغربة لتبني اساسات لأبناء الجالية بشكل عام وابنائها بشكل خاص , او بمعنى ادق كان ابناء الجالية جزء من احلام محموعة امنت بان هذه الارض ستكون سكنا لايناء لم يعرفوا وطنا سواه .

ولأن بيوتنا هي بصمات أفكارنا متجسدة في الواقع مثل أثر خطانا على التراب، يمكن لمن يدخل بيت السيدة دينا شاهين أن يلاحظ كيف تحول الى متحف لذاكرة عصية على النسيان، عنيدة في وجه المحو ، معلقات طرزتها أصابع التراث من حرير الحنين، فناجين لقهوة الضيف على رحب الحب وسعة القلب، أغطية من وبر حاكتها دهور من التدبير في الثقافة الشعبية، غطاء (للامظة) التي كانت تنير عتمة البيت من زيت النور في ليالي البلد .

عن بدايات غربتها تستذكر ام اشرف حال جاليتنا بين الامس واليوم تقول: برغم زيادة اعداد جاليتنا وازدحام الجمعيات والمدارس الا انك تشعر بان هذا الجهد مشتت ولم تعد القلوب دافئة , وغلبت المطامح الشخصية على الهدف العام ولكن روح الامل دوما حاضر .

تقول ام اشرف عن بدايات العمل الجالوي كنت مع الدكتورة هند جراح في فكرة انشاء مدرسة لتعليم أطفال الجالية اللغة العربية .وتستذكر ام اشرف كوكبة من نساء الجالية كن مؤمنات بان ابناء الحالية بحاجة ماسة الى مدرسة عربية فكان ان تم استئجار يومين من مدرسة خاصة بادارة الدكتورة هند جراح وعدد من المدرسات روز قمر و وليلى خروبي وامال ادهم .

بعد نجاح فكرة المدرسة العربية في نهاية الاسبوع صار التفكير بافتتاح مدرسة خلال العطلة الصيفية , وصادف هذه الفترة اعمال انشاء مسجد ريتشاردسون وبالتعاون مع الشيخ التركي والاخ الباكستاني عبدالقادر تم افتتاح المدرسة الصيفية في المسجد وكانت هذه المدرسة من اوائل التجمعات للجالية العربية المسلمة .
وعن الجمعيات التي عملت معها ام اشرف تقول ان اول الجمعيات كانت الجمعية العربية للتراث التي انشأتها الدكتورة هند جراح وعضوية اميرة مسعودة روز قمر ليلى خروبي .
وقمنا بهذه الجمعية بنشاطات لازالت علامات فارقة في حياة الجالية , حيث قمنا بالعديد من النشاطات من رحلات واعياد واستطعنا تجميع ابناء الوطن العربي من المحيط الى الحليج .
وعن القضية الفلسطينية تقول ام اشرف ان جمعية التراث ناضلت لترسيخ اسم فلسطين والاعتراف باننا شعب نستحق الحياة وتضيف ان جمعية التراث كانت تشارك في بازار يقام في داون تاون دالاس خاص بالتراث استطعنا كجمعية ان نفرض رفع العلم الفلسطيني على الرغم من معارضة اللوبي الاسرائيلي في ادارة المدينة.

وعن تمويل نشاطات الجمعية تقول ام اشرف بان مشاركات الاعضاء هي التي كانت تمول هذه الانشطة , ناهيك عن اقامة الحفلات لكبار الفنانين العرب الذين كانوا يشاركون مجانا دعما للقضايا العربية .
وبقيت دينا شاهين ام اشرف مشاركة في كل نشاطات الجالية في تكساس ، وباتت عنوانًا لكل الراغبين في عمل المعارض الخاصة بالتراث العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص .
وقد شاركت ام اشرف في مهرجانات الجمعية العربية الثلاث وكانت مشرفة مباشرة على معارض التراث في هذه النشاطات.

