السكة – محطة كتاب السكه- كتب عبدالله شقير
لعل الموقع الاستراتيجي المتميز للسودان والموارد الطبيعية التي تتميز بها ، والمتمثلة في كميات المياه الوافرة ، والمساحة الواسعة للأراضي الزراعية الخصبة ، والثروة الحيوانية الضخمة ، وغيرها من الثروات من الذهب و المعادن والغاز الطبيعي والنفط قد جعل منها مسرحاً خصباً للصراع منذ عقود ، وجعلها دولة في قلب الصراع العالمي على مواردها الطبيعية .
ولا يخفى على القارئ الفطن الحرب الأهلية السودانية التي أمتدت منذ بداية ثمانينات القرن الماضي حتى عام 2005 لمدة تجاوزت العشرين عاما .
وعلى صعيد الصراع الدولي على النفوذ في السودان ، يمكن النظر إلى ثلاث دول رئيسة ؛ هي روسيا والصين والولايات المتحدة ، ناهيك عن الدول العربية والإفريقية المحيطة بالسودان والتي سخرت نفسها لخدمة مصالح الدول الكبرى بالوكالة .
وتشير بعض الدراسات إلى الهيمنة الروسية على السودان منذ انقلاب الرئيس جعفر نميري إلى أن ضَعُف هذا النفوذ بعد عهد نميري ، ولكنه عاد بقوة في عهد البشير الذي وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري بتاريخ 1989 إلى أن أطاحته الثورة عام 2019 .
وترى الدراسة أن روسيا تنظر بعين ثاقبة إلى أهمية الساحل السوداني الممتد على طول البحر الأحمر كموقع جغرافي متميز، حيث ترغب موسكو في الهيمنة على هذا المسطح المائي الذي يربطه بآسيا ، هو أحد أكثر الممرات المائية ازدحامًا بالسفن التجارية في العالم .
وفي الوقت الراهن نرى كيف يتزايد التنافس بين الولايات المتحدة وحلفائها للهيمنة على النظام العالمي ، خاصة بعد تفجر الحرب الأوكرانية وتداعياتها السلبية على الاقتصادات الغربية بالتزامن مع التقارب الروسي مع الصين ، والذي يحمل في طياته مؤشرا لتغيير موازين القوى العالمية .
أما واشنطن فقد كان تأثيرها في السودان محدودا خلال العقود الأخيرة ، إلا أن هذا بدأ يتغير بعد الإطاحة بالبشير قبل نحو أربع سنوات ، وبدأت البلاد في التحرك نحو الديمقراطية – حسب بعض الدراسات – حيث تنظر واشنطن إلى السودان كلاعب سياسي مهم على الصعيد الإقليمي ، ولديه موانئ استراتيجية وموارد طبيعية هائلة ، مثل الذهب والنفط واليورانيوم .
وقد سعت إدارة الرئيس جو بايدن إلى إغراء الخرطوم بالفوائد الجمة التي ستجنيها من التقارب معها وتطبيع العلاقات مع إسرائيل ، وعلى رأسها الإعفاء من الديون ، والمساعدات المالية والاستثمار.
وطالما رأت إدارة بايدن في السودان ساحة معركة رئيسة في الصراع الأكبر ضد صعود موسكو الجيوسياسي في القارة الأفريقية ، وتستهدف من خلال السودان محاصرة النفوذ الاقتصادي لبكين في أفريقيا ، والتي ضخت كثيرا من مواطنيها الصينيين للعمل في البنية التحتية والخدمات وصناعة النفط .
وفي 15 أبريل نيسان اندلع القتال في السودان ، وأسفر عن مقتل المئات ، وفجر أزمة إنسانية اقترنت مع نزوح الآلاف من ديارهم ، مما دفع الدول الأجنبية لإجلاء رعاياها خوفا من حرب أهلية شاملة في منطقة غير مستقرة ، حيث تصاعد التوتر منذ أشهر بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اللتين شاركتا في الإطاحة بحكومة مدنية في انقلاب أكتوبر تشرين الأول 2021 .
وقد انفجر الخلاف بسبب خطة مدعومة دوليا لبدء عملية انتقال جديدة مع الأطراف المدنية ، وكان من المقرر توقيع اتفاق نهائي في وقت سابق من أبريل ، حيث كان يتعين على كل من الجيش وقوات الدعم السريع التخلي عن السلطة لوضع الجيش رسميا تحت إشراف مدني .
وهكذا وحتى لا يطول المقال فإن الأذرع الغربية والصراع الدولي في هذه البقعة من الأرض كانت له اليد الخفية دوما في تفجير الصراعات في الداخل السوداني لبسط النفوذ على مقوماته طمعا في السيطرة على الموارد التي تتميز بها البلاد ، والسيطرة على هذا الموقع الجغرافي الذي يعطي سطوة لمن يسطو عليه ، حتى وإن كانت الأخبار تتوارد من هنا وهناك لتجعل من هذا الخلاف وهذه الحرب – رغم شدتها – شأنا داخليا لا أكثر، ونحن نرى كيف لا يصلح معها عهدا ولا تستقيم فيها ذمة .


أحسنت النشر اخوي ابو محمود
كل ما يجري وسوف يجري في بلادنا العربية من المحيط إلى الخليج إنما هو تنفيذ للمخططات الغربية….بأيدي عربيه للأسف