السبت, مايو 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةطائر الفينيق الذي ارتقى ... خضر عدنان بين رقمين 86 أم 87...

طائر الفينيق الذي ارتقى … خضر عدنان بين رقمين 86 أم 87 يوما ..

السكة – محطة الكتاب – خاص – كتب محمد أبو رحمة

للذين لم يخوضوا تجربة الإضراب عن الطعام ، ولا يعرفون، لهذا السبب، معنى تلك التجربة.  للذين لم يضربوا عن الطعام في سجون الإحتلال بالذات ، وتحت ضغط “خلاصة أبحاث القهر في مصانع استنبات الخنوع” التي تم تطويرها تحت إشراف علماء النفس، والحرب النفسية في مراكز أبحاث أوروبا وأمريكا، إليكم تجربة طائر الفينيق العربي الفلسطيني الفدائي خضر عدنان..

وسائل الإعلام ذكرت الرقمين (86 و 87) لكن العلاقة بين المضرب عن الطعام وبين الزمن تختلف عن علاقتكم به … لا بل تختلف عن جوهر ومعنى الزمن بالنسبة لمن يعيشون خارج السجون … اليوم بالنسبة للأسير المضرب هو ملايين الومضات، واللحظات والذكريات،والثواني،وأصوات بصاطير البهائم التي تعبر الممرات بين الزنازين، والقيد والظلام،وابتسامة الطفلة،والتوقع،والحواس المؤجلة، والأمل بالحرية، والإجتماع بالأولاد .

كافة وسائل الإعلام كانت تنقل خبر إضراب القائد عدنان باليوم .. الشيخ خضر يعلن الإضراب عن الطعام فور اعتقاله، اليوم الثاني على إضراب الشخ خضر اليوم الثالث، الرابع الخامس الخمسون ..

لكن حساب المضرب عن الطعام لا يكون بالأيام ،بل بالثواني واللحظات والومضات . ” الومضات أقل وحدات حساب الزمن حسب قياس الصوت والصمت في فضاء الوقت” ..

كان طائر الرعد وعصفور النار الفدائي خضر عدنان يعيش كل ومضة في تشييد معمار التحدي، وشد حبل التعالي والتسامي في وجه سجان زائل وبائد في حراسة المرحلة الأخيرة من عمر “الكيان المؤقت” …

هذا ابن عرابة جنين، يقهر بأمعائه الخاوية مهزلة الوجود الأوروبي المؤقت … ونقول لكم “لن نقبلكم بينا أبدا” .. ولن نغفر ولن ننسى ولن نسامح.

ومضة تلو وموضة، ووقع أقدام السجان يتردد صداها في ظلام الممرات بين الزنازين الإنفرادية، والفدائي لا يتراجع .. يفكر في أطفاله ولا يتراجع،يتذكر جبال بلاده ولا يتراجع، يقكر في طبخة زوجته للدجاج المحشي، والكفتة بالطحينة، وصحن الفول الصباحي مع الفلافل العربية ولا يتراجع، والمسخن،وصحن العدس في الشتاء، وطبخة المجدرة، والكستناء على صوبة البواري ، ولا يتراجع ،واللمة على مائدة الإفطار في رمضان وكعك العيد، والقلب الذي قد من حديد في وجه بيت العنكبوت، ولا يتراجع ..

الزمن في حساب المضرب عن الطعام لا يحسب بالتوعد ولا بالتهديد … الزمن في حساب الفدائي زمن جديد … راية غالية، وروح عالية ، وإرادة لا يحدها حد …

هذا هو جوعنا في وجه تعطشكم للدم، هذا هو قيدنا في وجه فولاذ  مصنع من معدن التوحش، ومرض الإبادة، هذا هو مثالنا “العبد لله الفقير المدفون بجوار أبيه” في وجه من يشتري حذاء بمبلغ يكفي لإطعام قرية كاملة .

تذكر يا أيها السجان .. ها أنذا أصبحت حرا .. بينما ما زلت أنت هناك، قابعا وراء السياج والأسوار ، تحرس سجينا عاد حيا إلى التراب، وأصبح جذرا ومعنى، وأنت يا ابن بولندا، وروسيا والمجر،والنمسا،وبريطانيا،وفرسا ، وأثيوبيا، والمغرب العربي والمشرق..  ما زلت أسيرا هناك .. تحرس سجينا لم تعد مفاتيح قيده في يدك، ولم يعد هنا ولم يعد هناك…  لقد عاد الفدائي  إلى مكانه الطبيعي في التراب ، أما أنت فما زلت هائما في العدم، وفي الوظيفة، .. ما زلت لا مكان لك بيننا لا هناك ولا هنا ..

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا