السبت, مايو 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةكتاب السكةعبدالله شقير يكتب - تصريح بالقتل

عبدالله شقير يكتب – تصريح بالقتل

السكة -محطة  كتاب السكة – كتب عبدالله شقير

بعد العملية الأخيرة التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي في جنين وما نتج عنها من خراب وقتل ودمار وهدم للبيوت وتشريد للفلسطينيين قام شابان فلسطينيان بعملية انتقام لما حدث في جنين في ظل خنوع واستسلام العرب والعروبة وضياع النصرة والأخوّة وفوات روابط الدين ، ففتحوا النار في محطة وقود عند مستوطنة عيلي شمال رام الله وقتلوا أربعة مستوطنين وارتقى كلٌّ من الشابين شهيدا .

وعند النظر في الأحداث المتسارعة في المشهد الفلسطيني لا بد أن تأخذك الدهشة كل مرة ، فالحال هو الحال ، فليس ثمة ما يتغير، ولم يحرك العرب والأنظمة العربية ولا الإعلام العربي حصاة من مكانها.

وبعد تلك الأحداث في الداخل الفلسطيني أفلتت الحكومة الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين مستوطنيها المتطرفين على امتداد الضفة الغربية للتعدي والتخريب والقتل وحرق الممتلكات ، حيث طالت هجماتهم قرى وبلدات ترمسعيا وعورتا وحوارة وياسوف وغيرها في عمليات إرهاب جماعية للفلسطينيين واعتداء عليهم وعلى منازلهم وممتلكاتهم بدعوى الانتقام لمقتل الأربعة في مستوطنة عيلي ، وهنا يغزو ذهنك تذكرُ تلك الخطابات التي طالما نادت بالسلام والدولة الفلسطينية المنتظرة ، فتجد نفسك أمام دروب مظلمة ومغلقة ، ولئن أعملتَ عقلك لتفهم ما يجري فلن تفهم .

أين هي التنظيمات الفلسطينية الثورية المنبثقة عن منظمّة التحرير الفلسطينية والتي أخذت على عاتقها – في مبتدئها – تحرير الأرض والإنسان ؟ وبالنظر في منتهاها تجدها منظمة أحكم قبضتها زعيمٌ واهنٌ يتزعم فلسطينَ بثوب مزيف ، حِيْكَ بأيد صهيونية لقتل المقاومة ، بل لتصفيتها بكل سبيل خفي ، وإن كانت ما زالت تنطق بحضورها الرمزي لتقول للعالم أن فلسطين دولة وكيان .

ثم ما بال الصمت المطبق الذي أجمعت عليه الأنظمة العربية دون شعوبها ، أَوَنَزَلَ بهذا الخذلان قرءان ؟! والله لو نزل به قرءانٌ لوجدت من يكفر بهذا الخذلان كما هو العهد ببني البشر تتفاوت أحوالُهم بين الكفر والإيمان ، لِمَ السكوت الكامل والشامل للحكام وللأنظمة العربية بأسرها ؟ لا استنكار ولا تنديد ، هل تعُدّون العُدة ؟ ولكنا لا نراكم إلا وأنتم تجمعون الأرصدة .. أو تستجمون .. والشعب الفلسطيني يقتل أمام أعينكم .. فما الثمن الذي قبضتموه للسكوت .. أهي عروشكم حتى أعطيتم المحتل رخصة بالقتل من تحت المنضدة ؟ إن الإجماع على الخذلان أمر يحتاج إلى وقفة وتدبر ويقظة وإمعان .

وعند النظر في ردود أفعال الشعوب الحرة فإننا لا نجد مواقف للقِوى العربية تدعم من خلالها قوى التحرّر في العالم ونحن نراها تواصل التنديد بجبروت الاستعمار الاستيطاني في فلسطين ، لكنها لا تجد أذانا صاغية تدعم ذاك التنديد ، فكيف أختار حكامنا الصمت ؟! فصمتُ الحكام بنادقُ تَقتُلُ وتسفكُ الدماء وتهدمُ البيوت ، صمتٌ تسمعه دولة الاحتلال لتملأ أرجاء فلسطين قتلا وتشريدا .. صمتٌ يعطي الصهاينة رخصة بالقتل ، ويعطينا رخصة بالبكاء ، فليس لدى الشعوب العربية خيار إلا البكاء ، حيث يصعب علينا الكلام ويستحيل صمتا بغير همس ولا أذن بالكلام .

إن الانقسام الذي تعاني منه فصائل المقاومة الفلسطينية سبيل لضعفها ، وكم تعالت الأصوات تنادي بجمع الفصائل تحت مظلة منظمة التحرير كقوة واحدة تكون قادرة على ردع العدوان في كل وقت وفي كل مكان من أرض فلسطين ، فليس ثمة قوة للتحرير إلا قوى التحرير في الداخل الفلسطيني من مختلف الفصائل ، وأي سبيل آخر يتصل بأي نظام عربي فهو سبيل صفحته قد انطوت منذ زمن التطبيع مع العدو الصهيوني ، وما الاجتماع تحت مسمى جامعة الدول العربية إلا شكل من أشكال الدعم للوجود الصهيوني في فلسطين وفي المنطقة العربية وبأشكال مختلفة من احتلال وتطبيع وشراكة اقتصادية وتجارة حرة وتبادل ثقافي مفروض على واقعنا العربي .

لا بد للتعامل مع واقع الحال وقد ضاقت السبل وأُغْلِقت الدروب ، وخيار المقاومة هو الخيار الأوحد لردع العدو الصهيوني وطرده من أرض فلسطين كلها ، ولكن باجتماع الفصائل المقاوِمة تحت مظلة واحدة وقيادة واحدة بتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية بمنأى عن عبث الطامعين من الحكام والساسة .

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا