السكة – محطة الجاليات العربية
تعاني جميع أنحاء الولايات المتحدة كل عام من الكوارث الطبيعية، بما في ذلك الفيضانات والأعاصير والرياح الرعدية والحرائق الهائلة.
وفي حين تحصل المنظمات الإغاثية التي تستجيب لهذه الكوارث على كامل التقدير، يتم التغافل عن دور المسلمين والعرب ومساهماتهم في بعض هذه المنظمات التي تقدم الإعانات للضحايا والمنكوبين، بالشراكة مع وكالات حكومية مثل الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) ومنظمات الإغاثة مثل الصليب الأحمر.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة عرب نيوز ، يعتبر المركز الإسلامي للإغاثة في أمريكا الشمالية ICNA Relief واحدًا من أكبر منظمات الإغاثة الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة. وتأسس عام 1968، ويعمل منذ ذلك الحين على توفير الغذاء والملابس والمأوى والرعاية الطبية لضحايا الكوارث دون اعتبار لعرق أو دين.
وهو ما وصفه مسؤولون من المنظمة بأنه أكبر دليل على رسائل عقيدتهم، ومواجهة الصور النمطية السلبية التي لا تزال تغذي معاداة المسلمين والعرب والعنصرية على حد سواء.
المركز يعمل الآن بالتعاون مع وكالة (FEMA) لدعم جهود الإغاثة، وهي واحدة من المنظمات التي استجابت لإغاثة المتضررين خلال هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن عام 2001، وإعصار كاترينا في عام 2005، وأخيرًا الفيضانات التي اجتاحت مناطق في إلينوي في يوليو من هذا العام، والتي ألحقت أضرارًا بأكثر من 35 ألف منزل.
مساعدة كل من يحتاج
وفي لقائه مع الصحفي راي حنانيا، في برنامجه الأسبوعي The Ray Hanania Show، قال محمد دهشه، مساعد مدير خدمات الإغاثة في ICNA Relief إن هذه الصور النمطية تُحفزهم على إظهار عقيدتهم الحقيقية، والتعامل بشكل إيجابي.
وأوضح قائلًا: “مهمتنا هي مساعدة أكبر عدد ممكن من الأشخاص، بغض النظر عن جنسيتهم أو لونهم أو عرقهم أو ديانتهم، فنحن جميعًا بشر ونحتاج إلى المساعدة في بعض الأحيان، ونحن جميعًا نستحق تلك المساعدة، بغض النظر عن هويتنا أو من أين نأتي”.
كما استضاف البرنامج عبد الرؤوف خان، المسؤول التجاري بالمركز الإسلامي، حيث استعرض إنجازات المسلمين والعرب الأمريكيين الذين عملوا لصالح المنظمة على مر السنين، وقال إنهم ساعدوا أكثر من 5.2 مليون أمريكي تنتمي أصولهم لـ 70 جنسية في 42 ولاية، من خلال عملهم الذي يشمل توفير 26 مأوى للنساء، و58 مخزن للطعام، و8 مراكز طبية، و27 مركزًا للموارد لخدمة اللاجئين، و4 عيادات طبية متنقلة في مناطق الأزمات.
وأضاف: “هدفنا هو خدمة كل من يطرق بابنا.. ولا نهتم باللغة التي تتحدث بها أو كيفية وصولك إلى أمريكا، سواءً كان قانونيًا أو غير ذلك. نحن نخدمهم لأننا في الأول والأخير مسلمون، وعقيدتنا تُحتم علينا مساعدة كل من يحتاج مساعدة من الأمريكيين الذين هم جيراننا وأصدقاؤنا.. ونحن نفعل ذلك لأنه واجبنا”.
وأوضح السيد دهشه أنهم يرحبون بالجميع ولا يجبرون أحدًا على اعتناق الإسلام، ولا حتى لا يحدثونهم عنه، لكنهم هم من يسعون ليكونوا جزءًا من الجالية المسلمة بعد اختلاطهم بنا.
وأضاف أن ما يراه الأمريكيون عندما يقابلون العاملين في المنظمة يختلف تمامًا عما قد يسمعونه عن المسلمين والعرب من بعيد، وهذا يساعد على تحدي الصور النمطية التي تغذي العنصرية.
جهود مستمرة ومتنوعة
ومع إعادة فتح المدارس في جميع أنحاء البلاد بعد العطلة الصيفية، تقوم منظمة (ICNA) بتوزيع أكثر من مليون حقيبة ظهر مليئة بالمستلزمات المدرسية للأطفال الأمريكيين.
وبعد عدة سنوات من الضغط الذي مارسته المنظمة، أعطت وزارة الزراعة الأمريكية، التي تشرف على الموافقة على المواد الغذائية وتوزيعها خلال حالات الطوارئ، الضوء الأخضر مؤخرًا لإدراج الأطعمة الحلال ضمن حزم الإغاثة.
كما تحاول المنظمة الوصول إلى المجتمعات الفقيرة في البلاد التي تحتاج إلى الدعم، والأشخاص غير القادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية، فمهمتها الأساسية هي تخفيف المعاناة عن المتضررين ومساعدتهم على تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال توفير مخازن الطعام وتقديم الخدمات وبرامج الإعانة لهذه الفئة في 42 ولاية.
وفي النهاية قال السيد خان، وهو مهاجر أمريكي من أصول باكستانية، والسيد دهشه، الذي وُلد في لبنان لأبوين فلسطينيين لاجئين جاءا إلى أمريكا عندما كان رضيعًا، إنهما يعتبران أمريكا وطنهما، ولكنهما يفتخران بتراثهما وثقافتهما وتقاليدهما.

