السكة – المحطة العربية
حرك قرار الأردن باستدعاء سفيره لدى إسرائيل، مساء الأربعاء، تكهنات بأن مصر قد تتجه لسحب سفيرها في تل أبيب قريباً، لكنه في الوقت ذاته أثار تساؤلات عن تأثيرات هذا القرار على تمرير المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر، عبر معبر رفح، والتوصل لوقف لإطلاق النار وحماية المدنيين من سكان القطاع الذي يتعرض لهجمات إسرائيلية مكثفة منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
تتفاوت آراء المحللين بشأن التوقيت الذي ستتخذ فيه القاهرة هذا القرار، وسط مشهد بالغ التعقيد، تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية عدة، وتطغى عليه حالة من الغضب الشعبي مدفوعة بسقوط آلاف الضحايا المدنيين نتيجة الهجمات الإسرائيلية على غزة، لكنْ ثمة اتفاق بين المحللين على أن هذا القرار خيار صار مطروحاً بقوة، وقد تستخدمه القاهرة قريباً جداً.
وتبدو القاهرة منشغلة بدرجة كبيرة في اتصالات دولية وإقليمية مكثفة لإبرام هدنة إنسانية، وتمرير أكبر قدر من المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين. وقد أجرت وزارة الخارجية المصرية، الخميس، اتصالات ولقاءات عدة مع مسؤولين غربيين بخصوص التصعيد العسكري في غزة، وحماية المدنيين، وإجلاء الأسرى الأجانب من القطاع.
الاستدعاء وارد
يوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي أن استدعاء سفير للتشاور يعكس أن ثمة مشكلة في العلاقات الثنائية بين بلدين إنها تشبه إشارة مرور صفراء ، وتتفاوت فترة الاستدعاء حسب خطورة الأزمة بين البلدين ، فقد يستمر الاستدعاء لمدة يومين أو أسبوع أو أكثر”.

ويشير الدبلوماسي المصري الذي تولى منصب مدير إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية لمدة عامين إلى سابقة مهمة ، فالقاهرة على سبيل المثال استدعت سفيرها لدى تل أبيب في الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 وبقيت تل أبيب لأشهر عدة دون سفير مصري.
وفي ظل التصعيد العسكري الحالي يرى مراقبون أن استدعاء السفير المصري أمر ضروري ، وكان يجب أن يحدث منذ بدء إسرائيل هجماتها على القطاع المحاصر والذي يسكنه نحو 2.3 مليوني نسمة، لذا يتوقع السفير هريدي أن يحدث الاستدعاء في أي لحظة.
ويقول مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه لن يكون الأمر مفاجأة إذا اتخذت مصر قراراً باستدعاء سفيرها ، فهذا أمر متوقع في ظل الأزمة الراهنة، وهذا الاستدعاء برأي الدبلوماسي المصري أمر عادي، ولن يؤثر على الجهود المصرية وقنوات الاتصال التي تستخدمها القاهرة مع تل أبيب لتمرير المساعدات إلى الفلسطينيين ، وكذلك لن يطال مساعيها لوقف إطلاق النار والعمل على تهدئة الأوضاع المشتعلة، حسب رأيه.
ويقول السفير هريدي : ” إن إسرائيل هي التي تحتاج إلى مصر وليس العكس، لذا فإن استدعاء سفير القاهرة لدى تل أبيب لن يغلق قنوات الاتصال، فالإسرائيليون بحاجة إلى التواصل مع مصر من أجل إخلاء سبيل أسراهم الحاليين لدى حماس ، وفي السابق كانوا يأتون إلينا كي نتحدث مع حماس والجهاد الإسلامي لوقف إطلاق النار “.
التأجيل مؤقتاً
من جانبه يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد عكاشة أن خطوة استدعاء السفير المصري لدى تل أبيب واردة الحدوث، وقد تكون ضرورية في مرحلة لاحقة، لكنه يرى أنها لن تصب في صالح الجهود المصرية الراهنة لمساعدة سكان قطاع غزة.

ويقول عكاشة : ” إن مصر مشتبكة في قضية إدخال المساعدات والضغط على إسرائيل من أجل رفع عدد الشاحنات التي يتم إدخالها إلى الفلسطينيين في غزة، وكذلك استقبال الجرحى من القطاع المحاصر ، لهذا – في رأيي كباحث – لا يجب الدخول في خطوة صدامية لن تكون مفيدة كثيراً، ولكنها قد تقود إلى المزيد من التعنت الإسرائيلي”.
ويعتقد أن استدعاء سفير مصر لدى إسرائيل يجب تأجيله لحين استنفاد وسائل الضغط الأخرى، وتمرير أكبر قدر من المساعدات لفلسطينيي غزة.
(المصدر : النهار اللبنانية)

