السكة – محطة عرب تكساس
تحتفل الولايات المتحدة في فبراير بـ”شهر تاريخ السود” للتذكير بالمكانة المهمة التي لعبها الأميركيون من أصل أفريقي في تاريخ الولايات المتحدة.
بدأ الاحتفال بمساهمات الأميركيين الأفارقة، في عام 1926، بأسبوع تاريخ “الزنوج”، باستخدام المصطلح الذي تم استبداله لاحقا بـ”السود” أو “الأميركيين من أصل أفريقي”.
ويعتبر الاحتفال من بنات أفكار المؤرخ، كارتر وودسون، الذي كان يتطلع إلى اليوم الذي يتم فيه الاحتفال بإنجازات السود طوال العام.
ويُعرف وودسون، الذي ولد عام 1875 وتوفي عام 1950 بـ”أبو تاريخ السود” بسبب جهوده في إبراز الأدوار المهمة التي لعبها الأميركيون من أصل أفريقي.
أمضى وودسون طفولته في العمل بمناجم الفحم والمحاجر، بينما كان يتلقى تعليمه خلال فترة الدراسة الممتدة لأربعة أشهر فقط في العام في مدارس السود في ذلك الوقت، ووفق “سي ان ان” .
وفي سن الـ19، بعد أن علم نفسه أساسيات اللغة الإنكليزية والحساب، التحق وودسون بالمدرسة الثانوية، حيث أكمل منهجا مدته أربع سنوات في عامين.
وحصل على درجة الماجستير في التاريخ من جامعة شيكاغو، ثم حصل بعد ذلك على درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد.
كان المؤرخ الأسود منزعجا بشكل خاص من تجاهل كتب التاريخ المدرسية للسود، فعمل هو على كتابة تاريخ الأميركيين السود في أميركا.
وللقيام بذلك، أنشأ “جمعية دراسة الحياة والتاريخ الزنجي”، وأسس “مجلة التاريخ الزنجي”.
وتقول ” موسوعة فيرجينيا ” إنه كتب في مؤلفاته عن شخصيات رائدة من السود، في وقت كان يزعم بعض العلماء البيض أن الأميركيين من أصل أفريقي لا يستحقون الدراسة التاريخية.
واستند وودسون في العديد من أعماله إلى السجلات العامة والرسائل والخطب والفولكلور والسير الذاتية.
وفي عام 1926، أسس “أسبوع تاريخ الزنوج”، إذ كان يعتقد أن “إنجازات الزنجي الموضحة بشكل صحيح ستتوجه كعامل في التقدم البشري المبكر وصانع للحضارة الحديثة”.
واختار الأسبوع الثاني من شهر فبراير للاحتفال بهذا الأسبوع لأنه يصادف عيدي ميلاد رجلين أثرا بشكل كبير على الأميركيين السود، وهما الرئيس، أبراهام لينكولن، الذي وقع على إعلان تحرير العبيد، وفريدريك دوغلاس، الذي قاتل ضد العبودية ثم أصبح مصلحا اجتماعيا بعد هروبه من الاسترقاق.
وقد أدى أسبوع التاريخ إلى ظهور مواد تعليمية في المدارس التي تضم طلابا من السود، ولكن العديد من المدارس التي كانت تطبق نظام الفصل العنصري، وكان تلاميذها من البيض، فلم يكن يتوفر لتلاميذها سوى القليل من المواد المتعلقة بالأشخاص السود البارزين.
وبعد مرور 50 عاما، وخلال الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية للولايات المتحدة، في عام 1976، حول الرئيس الأميركي، جيرالد فورد، هذا الأسبوع، إلى احتفال وطني مدته شهر أصبح اسمه “شهر تاريخ السود”، وقال حينذاك إن الوقت قد حان “لتكريم الإنجازات المهملة في كثير من الأحيان للأميركيين السود في كل مجال من مجالات السعي عبر تاريخنا”.
والآن، يتم في هذه المناسبة إلقاء الخطابات وإقامة العروض. وتسلط المدارس الضوء على الأميركيين السود البارزين، مثل مارتن لوثر كينغ، وروزا باركس، وهما الآن من بين أكثر الشخصيات شهرة في التاريخ الأميركي.
ويقول المؤرخ، ماثيو ديلمونت، من جامعة دارتموث، لموقع Share America التابع لوزارة الخارجية الأميركية، إن جزءا كبيرا من نصوص التاريخ يركز بالفعل على تجارب الأميركيين البيض، وكان شهر تاريخ السود إضافة مهمة لرؤية ماضي البلاد من منظور مختلف. وأضاف: “إنك لا يمكن أن تفهم التاريخ الأميركي دون أن تفهم تاريخ الأميركيين السود”.
وقال ديلمونت إن حركة “أرواح السود مهمة” واحتجاجات عام 2020 على عنف الشرطة أدت إلى اعتراف الأميركيين من جميع الأجناس والخلفيات بدرجة أكبر بتجارب الأميركيين السود.
وأضاف: “أصبح الأميركيون يفهمون أن تاريخهم أكثر ثراء وأكثر تعقيدا، وإن كان أقل إنصافا وتكريما بصفة عامة مما كانوا يعتقدون في وقت من الأوقات. وصار الباحثون الجدد يهتمون اهتماما أكبر بإسهامات وقصص الأميركيين المهمشين سابقا”.


