السكة – محطة عرب تكساس
يقول تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إنه حتى في الوقت الذي يمارس فيه، الرئيس الأميركي، جو بايدن، ضغوطا جديدة على إسرائيل لإنهاء الحرب في غزة، فإن القادة المسلمين والعرب الأميركيين الذين طالبوا بذلك يقولون إنه “قليل جدا، ومتأخر جدا”.
على الجانب الآخر، فإن المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، يسعى لكسب الأميركيين المسلمين والعرب الذين “يشعرون بالخيانة” من جانب بايدن، ويبدو أنه تحرك بالفعل.
وفق مقال كتبه جوش روجين في صحيفة واشنطن بوست، فإن سفير ترامب السابق في ألمانيا، ريتشارد غرينيل، يحضر لعشاء مع قادة العرب والمسلمين في ميشيغان، سيحضره أيضا، مايكل بولس، زوج، تيفاني ترامب، ووالده مسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني.
تواصل غرينيل مع طبيب من ميشيغان، يحيى باشا، وهو زعيم الجالية الأميركية السورية ومانح للعديد من منظمات الدفاع عن المسلمين، للمساعدة في ترتيب واستضافة العشاء الذي سيكون بمثابة اجتماع للاتفاق على دعم ترامب ضد بايدن.
يحيى باشا الذي أقام علاقات مع كل من الإدارات الديمقراطية والجمهورية على مر السنين، كان قد أخبر روجين، في إحدى المقابلات، أنه لم يختر بعد مرشحه لعام 2024.
ويقول روجين إن يحيى باشا من أكثر منتقدي سياسات إدارة بايدن فيما يتعلق بفرض العقوبات على نظام الرئيس السوري، بشار الأسد.
كما أن المدعوين للعشاء لديهم شكاواهم الخاصة من سياسات بايدن في الشرق الأوسط، خاصة في ما يتعلق بغزة وإيران. لكن كل من تحدث معهم روجين قالوا إنهم يشعرون بـ “الخيانة والإهمال” من جانب بايدن، الذي قدم لهم الوعود عند ترشحه للرئاسة في عام 2020.
أربعة من المدعوين إلى اجتماع ميشيغان أخبروا روجين أنهم ملتزمون بالفعل بالمساعدة في انتخاب ترامب ويتطلعون إلى تعزيز العلاقات مع حملته.
هل انقلب الأميركيون العرب والمسلمون على بايدن؟
في واقع الأمر، يواجه الرئيس بايدن انتقادات من الأميركيين المسلمين والعرب بشأن موقف إدارته من الحرب الإسرائيلية الدامية على غزة. وتنشأ الانتقادات من الدعم غير الكافي للفلسطينيين والدعم الأميركي المستمر لإسرائيل. وقد يؤثر هذا السخط على دعم بايدن بين هذه المجتمعات في انتخابات 2024 المقبلة، خاصة في الولايات المتأرجحة حيث يمكن أن تكون أصواتهم حاسمة.

في عام الانتخابات، وجد بايدن نفسه أمام حرب معقدة في غزة. حماس قتلت 1200 إسرائيلي غالبيتهم مدنيون، لكن إسرائيل ردت بحرب مدمرة قتلت فيها أكثر من 35 ألف مدني غالبيتهم من الأطفال والنساء، حتى الآن.
قدم بايدن دعما سخيا لإسرائيل بالمال والأسلحة، فانفجرت الجامعات الأميركية بالاحتجاجات، وعمت التظاهرات مختلف الولايات والعاصمة واشنطن، مطالبة بوقف قتل الفلسطينيين في غزة. لكن بايدن أعطى الأولوية للسياسة الخارجية التي تقوم على الدعم المطلق لإسرائيل على حساب المخاوف الانتخابية، مع اهتمام بالوضع الإنساني في غزة.
فقد ركز نهج بايدن على الحفاظ على مبادئ السياسة الخارجية القوية بدلا من تكييف سياساته بما يتناسب مع الاهتمامات الانتخابية.
وعلى الرغم من جهود الإدارة لتحقيق التوازن بين دعم إسرائيل والمساعدات الإنسانية لغزة، يشعر العديد من الأميركيين المسلمين والعرب أن بايدن لم يفعل ما يكفي لمعالجة مخاوفهم أو الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
ويشكل هذا السخط المتزايد خطرا محتملا على بايدن في انتخابات 2024 المقبلة، خاصة في الولايات المتأرجحة الرئيسية. ويكمن التحدي الذي تواجهه الإدارة في معالجة هذه المظالم مع الحفاظ على تحالفاتها الاستراتيجية وأهداف سياستها الخارجية.
هل أصوات الأميركيين العرب والمسلمين مهمة في انتخابات 2024؟
أطلق الناخبون العرب والمسلمون حملة #AbandonBiden “تخلّ عن بايدن” في ولاية مينيسوتا في أكتوبر 2023، وكجزء من الحملة، اقترح بعض العرب والمسلمين أنهم سينظمون فعاليات لحث الناس على عدم التصويت لصالح بايدن في الولايات المتأرجحة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر.
ويقول تحليل نشرته مجلة ” ذا كونفيرزيشن ” في ديسمبر 2023، إن الناخبين العرب والمسلمين يشكلون حاليا ما يزيد قليلا عن 1 بالمئة من سكان الولايات المتحدة، وفقا لبيانات التعداد السكاني لعام 2017. لذلك، حتى لو ابتعدت نسبة كبيرة منهم عن الانتخابات، أو صوتت لصالح ترامب، فمن غير المتوقع أن يحدث صوت الأميركيين المسلمين والعرب فرقا في الفوز أو الخسارة.
لكن يبدو أن هذا الرأي لم يثبت كثيرا أمام التحولات التي شهدتها الولايات المتحدة في عام 2024، خاصة بعد انفجار الاحتجاجات في المدن وانحراط المواطنين من مختلف الخلفيات في دعم الفلسطينيين ومعارضة حرب إسرائيل على غزة.
ولهذا نشرت ذات المجلة تحليلاً آخر في يناير 2024 أكد أنه على الرغم من تجاهل أو التقليل من أهمية تأثير العرب والمسلمين الأميركيين في الانتخابات الرئاسية في كثير من الأحيان، فإنه يمكن لهذه المجتمعات أن تلعب دورا حاسما في الولايات المتأرجحة بسبب أعدادها المتزايدة ومشاركتها السياسية النشطة. ويؤكد التحليل على أهمية معالجة مرشحي الرئاسة لمخاوف العرب والمسلمين الأميركيين، خاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والحقوق المدنية، لضمان دعمهم.
وعند النظر إلى تأثير العرب والمسلمين في الانتخابات الرئاسية 2024، لابد من الأخذ في الاعتبار الحقائق التالية:
الأهمية الديموغرافية
يتمتع الناخبون العرب والمسلمون الأميركيون بأهمية كبيرة في الولايات المتأرجحة الرئيسية مثل ميشيغان، وبنسلفانيا، وأوهايو. فغالبا ما تحدد هذه الولايات نتائج الانتخابات الرئاسية بسبب أصواتها الانتخابية الحاسمة وهوامشها الضيقة تاريخيا.
التأثير الانتخابي
في انتخابات عام 2020، ساهم الأميركيون العرب والمسلمون في فوز بايدن في العديد من الولايات الحاسمة. ولعبت نسبة الإقبال المرتفعة والدعم للمرشحين الديمقراطيين بين هذه المجتمعات دورا محوريا في ولايات مثل ميشيغان، حيث كان هامش النصر ضئيلا بين بايدن وترامب.
اهتمامات السياسة والمجتمع
لدى الناخبين الأميركيين العرب والمسلمين اهتمامات سياسية محددة تؤثر على سلوكهم الانتخابي. وتشمل القضايا الرئيسية السياسة الخارجية، وخاصة علاقات الولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط والتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فضلا عن القضايا الداخلية مثل الحقوق المدنية، والهجرة، ومكافحة الإسلاموفوبيا.
المخاطر المحتملة لبايدن
قد يؤدي الاستياء من تعامل بايدن مع القضايا المهمة للأميركيين العرب والمسلمين، مثل الحرب الإسرائيلية على غزة والدعم غير الكافي للحقوق الفلسطينية، إلى انخفاض إقبال الناخبين أو تحول في الدعم نحو ترامب، أو على الأقل عدم انتخاب بايدن بغض النظر لمن ستذهب أصواتهم. وهذا يشكل خطرا على بايدن في الولايات المتنازع عليها بشدة بينه وبين ترامب.
التعبئة والمشاركة
ومن أجل الحفاظ على الدعم وتعزيزه بين الناخبين الأميركيين العرب والمسلمين، يحتاج بايدن وترامب إلى التعامل مع هذه المجتمعات، ومعالجة مخاوفهم، ودمج تفضيلاتهم السياسية في البرامج الانتخابية. وتعد جهود التعبئة الفعالة والتواصل المجتمعي ومعالجة القضايا الرئيسية أمرا بالغ الأهمية لتأمين أصواتهم.
ويقول خبرا الانتخابات في أميركا إن أصوات الأميركيين العرب والمسلمين مهمة في تحديد نتيجة انتخابات 2024. ويتعين على بايدن وترامب أن ينتبها إلى هموم وأولويات هذه المجتمعات لضمان دعمهم وضمان إقبال كبير من الناخبين.
ماذا تقول الأرقام؟
بيانات مركز بيو للأبحاث تكشف أن أغلبية كبيرة من الأميركيين المسلمين يؤيدون الحزب الديمقراطي. وما يقرب من 66 بالمئة يميلون نحو الحزب الديمقراطي، في حين أن حوالي 13 بالمئة يميلون نحو الحزب الجمهوري.
أما النسبة المتبقية فهي إما مستقلة أو ليس لها أي انتماء. ويسلط هذا الاتجاه الضوء على التفضيل الديمقراطي القوي بين الأميركيين المسلمين. لكن هذا قبل حرب إسرائيل على غزة.
وبعد الحرب التي قتلت أكثر من 35 ألف فلسطيني، تكشف نتائج مسح أجراه مركز بيو للأبحاث في أبريل 2024، أن غالبية الأميركيين المسلمين ينتقدون طريقة تعامل بايدن مع حرب إسرائيل على غزة، حيث يعتقد 60 بالمئة أنه يفضل إسرائيل أكثر من اللازم.
وفي حين أن معظم المسلمين يدعمون المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، فإنهم يعارضون المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. ويقول المركز إن النتائج تشير إلى حساسية المجتمع المسلم في أميركا المتزايدة تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة وتداعياتها في الولايات المتحدة، خاصة طريقة تعامل إدارة بايدن معها والدعم الكبير الذي منحته لإسرائيل.
وكشفت دراسة الانتخابات الوطنية الأميركية أن 83 بالمئة من الناخبين المسلمين في الولايات المتحدة دعموا بايدن في الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
المصدر الحره




