السكة – محطة عرب تكساس
وقع 99 طبيبًا أمريكيًا عملوا طوعًا في غزة منذ 7 أكتوبر رسالة وجهوها إلى الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، طالبوا فيها بقطع الدعم العسكري لإسرائيل فورًا، والتوقف عن تسليح دولة “تتعمد قتل الأطفال وتمارس الإبادة الجماعية”، حتى يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع.
ومع استمرار القتل والدمار الذي لحق بغزة منذ عام، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وامتداد الحرب الآن إلى لبنان، فإن رسالة هؤلاء الأطباء إلى البيت الأبيض تعد دعوة قوية وغاضبة للإدارة الأمريكية من أجل تغيير سياستها لوقف الحرب وجرائم الإبادة في غزة ولبنان.
ويصف الموقعون على الرسالة الدمار شبه الكامل لنظام الرعاية الصحية في غزة ويشهدون على العنف المتعمد الموجه ضد المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك النساء والأطفال والعاملين في مجال الرعاية الصحية.
وأوضح الأطباء في رسالتهم المشتركة أنهم مجموعة من متعددي الأديان والأعراق، وقالوا إنهم شاهدوا أثناء تقديمهم الخدمات الصحية التطوعية في غزة وفاة أطفال رُضع ماتوا نتيجة الهجمات والعراقيل الإسرائيلية والأوبئة وجرائم ضد حقوق الإنسان.
وذكروا أن عدد الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أعلى بكثير مما هو معروف، مشيرين إلى أنه “من المرجح أن يكون العدد أكثر من 118 ألفا و908، وهو ما يعادل 5.4% من سكان غزة”.
وأضاف الأطباء في رسالتهم: “يجب على حكومتنا أن تتخذ إجراءات فورية لمنع وقوع كارثة أسوأ مما حدث لشعب غزة وإسرائيل”، مشددين على “ضرورة تحقيق وقف إطلاق النار من خلال قطع الدعم العسكري لإسرائيل، وفرض حظر دولي للسلاح عليها وعلى جميع الفصائل الفلسطينية المسلحة”.
وفي الرسالة – التي نشرها الأطباء المتطوعون عبر الإنترنت- أعربوا عن رغبتهم في لقاء بايدن وهاريس لإطلاعهم على “الأدلة المصورة على سوء التغذية الذي يهدد الحياة وخاصة الأطفال في غزة”.
وقال الأطباء في رسالتهم: “لقد رأينا أمهات يعانين من سوء التغذية في غزة يقدمن أغذية مصنوعة من ماء ملوث لأطفالهن الذين يعانون من نقص الوزن، لا يمكننا أن ننسى أبدا أن العالم تخلى عن هؤلاء النساء والأطفال الأبرياء”.
وشددوا على أنه من “الصادم” أن تقوم إسرائيل أيضًا بإصدار أوامر إخلاء متكررة ومستمرة لسكان غزة الذين يعانون من سوء التغذية إلى مناطق لا توجد فيها حتى مياه جارية أو حمامات.
وقال جراح العظام مارك بيرلماتر، وهو أحد الأطباء المتطوعين الذين وقعوا على الرسالة إن “غزة كانت المكان الذي حملت فيه بيدي دماغ طفل لأول مرة في حياتي”.
وشدد بيرلماتر على أنه “من المستحيل أن يتعرض الأطفال الصغار لإطلاق النار عن طريق الخطأ أو دون قصد” من قبل الجنود الإسرائيليين خلال عام في غزة.
فيما قال جراح الصدمات الدكتور فيروز سيدهوا، أحد الموقعين على الرسالة، والذي تطوع في خان يونس في مارس وأبريل من هذا العام: “إن الأهوال التي شهدناها في غزة على مدار العام الماضي ستظل معنا إلى الأبد. ومن غير المعقول أن تستمر حكومتنا في تسليح وتمويل هذه المذبحة. إن الرئيس بايدن ونائبة الرئيس هاريس لديهما القدرة على إنهاء هذا، ولقد كانا يتمتعان بهذه القدرة دائمًا. ويجب عليهما استخدامها الآن”.
وناشد الأطباء بايدن وهاريس في رسالتهم قائلين: “نتمنى منكم أن تسمعوا الصيحات والصرخات التي لن يسمح لنا ضميرنا بنسيانها. لا يمكننا أن نفهم سبب استمراركم في تسليح دولة تتعمد قتل هؤلاء الأطفال بشكل جماعي”.
كما أكد الأطباء -الذين أمضوا أشهرا في أكبر المستشفيات والعيادات في غزة- أنهم لم يروا “أي نشاط مسلح فلسطيني” في المستشفيات أو مرافق الرعاية الصحية الأخرى في غزة التي استهدفها ودمرها القصف الإسرائيلي.
وشدد الأطباء أن ما شهدوه في غزة هو “دليل على انتهاكات واسعة النطاق للقانون الأمريكي الذي يحكم استخدام الأسلحة الأمريكية في الخارج، والقانون الإنساني الدولي” ودعوا إلى فرض حظر كامل على الأسلحة على إسرائيل، وجميع المقاتلين في الصراع، باعتباره السبيل الوحيد لوقف القتل.
واختتم الأطباء الأميركيون رسالتهم بالقول إن “كل يوم تواصل فيه أمريكا توريد الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل يظل يومًا تتمزق فيه النساء بسبب قنابلنا، ويقتل الأطفال برصاصنا، الرئيس بايدن ونائب الرئيس (هاريس) نطلب منكم وقف هذا الجنون فورًا”.
وأضافوا: “الرئيس بايدن ونائبة الرئيس هاريس، نحن أمريكيون شهدنا جرائم لا يمكن فهمها. جرائم لا يمكننا تصديق أنكما ترغبان في دعمها. يرجى الاجتماع بنا لمناقشة ما رأيناه، ولنوضح لكم لماذا نشعر بأن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يجب أن تتغير.. نحن نحثكما على إنهاء هذا الجنون الآن!”

