الأربعاء, يوليو 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتطوفان الأقصى واستهداف التعليم في غزة

طوفان الأقصى واستهداف التعليم في غزة

السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة 

شهد قطاع غزة استهدافًا ممنهجًا لقطاع التعليم خلال حرب طوفان الأقصى، حيث كانت المدارس والجامعات ضمن دائرة القصف والدمار التي طالت كافة مناحي الحياة. الأرقام الصادمة توضح حجم الكارثة: استشهد أكثر من 12,120 طالبًا وأصيب 19,904 آخرين في العام الأول للحرب. كما فقد قطاع التعليم ما يقارب 500 معلم ومعلمة، وحرُم أكثر من 700 ألف طالب من الذهاب إلى مدارسهم بسبب الدمار والظروف الأمنية.

تعرضت أكثر من 219 مدرسة حكومية لأضرار متفاوتة، ودُمرت 77 منها بالكامل، مما جعلها غير صالحة للاستخدام. كما لحقت الأضرار بـ 278 مدرسة، منها 187 تابعة لوزارة التربية والتعليم، و91 تابعة لوكالة الغوث (الأونروا)، و49 للقطاع الخاص. أُصيبت 23 مدرسة حكومية و5 مدارس تابعة للأونروا بأضرار كلية، مما يجعل استخدامها مستحيلًا في المستقبل القريب.

لم يقتصر الاستهداف على المدارس فقط، بل امتد ليشمل مؤسسات التعليم العالي. تضررت 12 جامعة وكلية بشكل كبير، منها الجامعة الإسلامية، جامعة الأزهر، جامعة فلسطين، والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية. كما تم استهداف 199 مقرًا لرياض الأطفال، مما يوضح أن الاحتلال تعمّد ضرب جميع مستويات التعليم، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية.

التأثير النفسي والاجتماعي على الطلاب

الحرب لم تكتفِ بتدمير المباني التعليمية، بل تركت آثارًا نفسية عميقة على الطلاب. يعيش الأطفال في غزة ظروفًا غير مسبوقة من الخوف والقلق نتيجة القصف المستمر والنزوح القسري. انتقل العديد من الطلاب من منازلهم، ودُمجت مدارس بأكملها في مدارس أخرى، مما أدى إلى ازدحام الصفوف واستخدام نظام الفترات الصباحية والمسائية. هذه الظروف أثرت سلبًا على تركيز الطلاب ومعنوياتهم، فضلاً عن ضعف التحصيل الدراسي الناتج عن ضيق الوقت المخصص للحصص الدراسية.

كما أن انعدام الاستقرار النفسي لدى الطلاب والمعلمين على حد سواء أدى إلى تراجع جودة التعليم. فالأطفال الذين فقدوا ذويهم أو منازلهم يعانون من صدمة نفسية تجعلهم غير قادرين على التركيز أو التفاعل داخل الصفوف الدراسية.

الموقف الدولي من استهداف التعليم

استهداف الاحتلال الإسرائيلي لقطاع التعليم في غزة يشكّل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص على حماية المؤسسات التعليمية أثناء النزاعات. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الموقف الدولي دون المستوى المطلوب، حيث لم تتجاوز الاستنكارات حدود التصريحات الإعلامية. في المقابل، دعت منظمات حقوق الإنسان إلى إجراء تحقيقات دولية ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدارس والجامعات، لكن غياب آليات التنفيذ يجعل هذه الدعوات غير فعالة.

ختامًا، يشكل استهداف قطاع التعليم في غزة جريمةً تهدف إلى كسر إرادة المجتمع الفلسطيني عبر تعطيل مستقبله. إن حجم الدمار لا يهدد حاضر التعليم فقط، بل يترك جروحًا عميقة تمتد إلى الأجيال القادمة، ما يجعل الحاجة إلى دعم دولي عاجل لإعادة بناء المنظومة التعليمية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا