السكة – محطة المقالات – كتب أحمد ابو خليل
(كلامي التالي خاص بمن هم خارج غزة)
سنسمع وسنقرأ كلاما كثيرا في الأيام القادمة.
منا من كان مناصرا بالمطلق للمقاومة ومنا من كان خصمًا بالمطلق لها وقسم ثالث كان ينتقي هنا وهناك. وعلى ذلك سيتنوع كلامنا كثيرا.
طالعت أمس واليوم جانبا من النقاش بين فريق يتحدث عن نصر مؤزر مقابل فريق يتحدث عن هزيمة منكرة. ويتبادل الفريقان قدرا من السخرية متدنية المستوى بالإجمال.
بلا شك كنا خلال العام والنصف الماضي مع حدث كبير، ولكنه ليس من صنف الأحداث التي يمكن تقييمها بالصح والخطأ، أو إجراء مقارنة (قبل وبعد). إنه ببساطة ليس حدثا منتهيا أو منقضيا حتى لو انتهى القتال. هو ينتمي إلى الأحداث التي تفتح مسارات متشعبة، وهي تقع أصلا في سياق صراع عمره أكثر من قرن، ولا ندري كم سيدوم، وأية عناوين سيتخذها أثناء سيره، وكيف ستتبدل دلالات الأحداث الكبرى فيه.
يضع الناس على مستوى الأفراد والجماعات الصغيرة والكبيرة لأنفسهم مهمات تشكل حياتهم، وهم دوما في حالة تحديث وتطوير لتلك المهات. ولا يوجد شعب يقرر أنه سيسترخي او يستريح بعد إنجاز مهمة ما، سواء نجحت أم لم تنجح.
عندي كلمتان قد تكون فيهما فائدة ما للنقاش:
تعالوا نتذكر ان عمر حركات المقاومة الجديدة في غزة ولبنان يتراوح حول 40 عاما، بمعنى ان الصراع مع العدو كان موجودا قبلهما، ولمن يصر على أنهما أدوات إيرانية، فإن إيران نفسها لم تكن موجودة قبل ذلك. وهذا حكما يلقي بظلاله على محتوى النقاش المنطقي، فلا يجوز لنا أن ننتقي من التاريخ وفق رغباتنا.
وأخيرا، ماذا عن النصائح التي ستتكاثر وبعضها سيكون بأثر رجعي، وأكثرها لؤما ستكون تحت تأثير ما يجري.
تعرفون طبعا شخصية سبارتاكوس، الثائر الذي يحمل لقب محرر العبيد، إنه عبد أبيض البشرة من روما عاش في القرن السابق للميلاد، لقد قاد ثورة العبيد، وقاتل حتى قتل، وقُتل معه ألوف من انصاره، وبعد الهزيمة قام الخصوم بشنق ألوف الثوار الذين لم يقتلوا وعلقت جثثهم في الشوارع على سبيل العبرة… وقد سُجل هذا الحدث كثورة مع أنه بالنسبة للثوار وأنصارهم كان مأساة.
تصوروا لو أن محللا أو معلقا سياسيا من جماعتنا، كان موجودا أيام سبارتاكوس وتوجه إليه وطالبه بالانتظار ألف أو ألفي سنة فقط، لأن الحرية قادمة والإزدهار سيتحقق والمشاريع ستقام وسيعم الخير الجميع، وسيعقل العدو إن لم يخاطره فرغما عنه، فلماذا التعب والتضحيات؟
ليتنا نستطيع أن نستمع لجواب سبارتاكوس.

