السكة – محطة المنوعات
سخرت خبيرة الشؤون العربية في صحيفة “ يديعوت أحرونوت” سمدار بيري، من مسلسلات رمضان التي يتم عرضها على القنوات العربية حاليًا، بسبب خلوها من أي شيء عن غزة التي شهدت حرب إبادة جماعية لأكثر من 15 شهرًا، كما خلت من أي محتوى سلبي عن إسرائيل.
وقالت بيري التي تتفاخر بأن لها علاقات مع زعماء ومسؤولين ونخب عربية، إنها قامت بفحص محتوى كل المسلسلات الجديد التي يتم عرضها على الشاشات العربية في موسم رمضان، واكتشفت أنه لا يوجد مسلسل واحد يتناول إسرائيل أو غزة.
وأضافت: “37 مسلسل تلفزيوني سيتصدر الشاشات الصغيرة في أرجاء العالم العربي، في مئات ملايين المنازل، مع حلول شهر الصيام رمضان المعروف كموسم ذروة للمشاهدة التلفزيونية”.
وتابعت: “لقد مررت على مضمون كل واحد من المسلسلات الجديدة كي أكتشف بأن هذه السنة لا يوجد حتى ولا مسلسل واحد يعنى بإسرائيل، ولا بفظائع الحرب؛ ولا يوجد على الإطلاق ذكر لغزة، ولا حتى مسلسلات تجسس ضد “العدو الصهوني”.
وأكدت أن “هذا سيكون خلافًا للعادة الثابتة، أن يمر شهر رمضان بدون ذكر إسرائيل على الشاشة الصغيرة. بالطبع يمكن دوما ظهور مفاجأة سيئة في اللحظة الأخيرة. فبعض المسلسلات جاهزة للبث مع 30 حلقة، وعدد آخر مع 15 حلقة فقط، بسبب ميزانيات الإنتاج العالية”.
مشاكل مع إسرائيل
وتقول بيري إنه مع حلول رمضان تتطلع العيون الى مدينتين: غزة أولا وقبل كل شيء، وبعدها فورًا المسجد الأقصى في القدس. وفي المكانين قد تثور مشاكل كبرى، مشيرة إلى أن شرطة إسرائيل تراقب بحذر سلوك المسلمين الذين يصلون في الأقصى، ومن الممكن في أي وقت أن تنشأ مواجهة بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين المسلمين، أو في حالة محاولة إسرائيليين من اليمين المتطرف اقتحام الأقصى بالقوة وخرق النظام.
وأضافت: “أصدقائي وصديقاتي في العالم العربي ممن هنأتهم وقلت لهم: “رمضان كريم” مقتنعون بأن شهر الصيام لن يمر بدون مشاكل مع إسرائيل. وعندنا أيضًا يستعدون لذلك”.
موائد الرحمن
وتشير بيري في مقالها إلى أن شهر رمضان سيكون في بعض البلدان العربية والإسلامية بلا “موائد الرحمن”؛ فقد أمر الرئيس التركي أردوغان بإلغاء “الموائد” وتخصيصها لسكان غزة.
كما سيقوم الأردن ومصر بتسليم شاحنات طعام ووجبات جاهزة إلى قطاع غزة. وتعهدت الإمارات بتقديم الفوانيس الملونة التي تميز شهر رمضان لمواطني قطاع غزة وأطفالهم، إلى جانب الملابس الجديدة والألعاب للأطفال، وفقا للتقاليد.
فقر مدقع
وبحسب بيري فإن شهر رمضان الحالي يتسم بالفقر المدقع في العديد من الدول العربية، مشيرة إلى أن “البلدان الـ22 في العالم العربي، التي يحكم بعضها ملوك، وبعضها الآخر رؤساء، ومعظمها ديكتاتوريات، سوف يتسم شهر رمضان فيها هذا العام بالفقر المدقع”.
وتضيف: “باستثناء الطبقة الحاكمة، ورجال الأعمال الأثرياء، وأولئك الذين تأتي رواتبهم من دول أجنبية، اختفت الطبقة المتوسطة في العالم العربي تقريباً. وبدلاً من ذلك نشأت طبقتان في آن واحد، حيث يتزايد عدد السكان بشكل متفجر: طبقة الفقر، وطبقة الفقر الشديد التي تقع تحتها. فالرجل الذي كان بالكاد يعيل أسرته الكبيرة فقد وظيفته هذا العام”.
وتابعت: “أما أولئك الذين كانوا يعملون بانتظام فقد خسروا وظائفهم وأُجبروا على التنافس (خاصة في الأردن) مع المهاجرين من سوريا والعراق ولبنان ومصر. كما أن الذين انتقلوا من الريف إلى المدينة (في مصر) وهم يحلمون بكسب المزيد من المال والعيش حياة متقدمة، أصبحوا الآن مضطرين إلى العودة أدراجهم. وفي القرى، مستوى المعيشة أكثر راحة وبساطة. ولكن لا تنسوا أن مستوى الجهل مرتفع”.
الإفراط في الطعام
وتتناول بيري بشكل ساخر مسألة نصائح عدم الإفراط في الطعام في رمضان، وتقول: “قبل يومين من بدء الصيام، يحرص المذيعون والمقدمون في التلفزيون والإذاعة وفي وسائل الإعلام المكتوبة من الصباح إلى الليل على نصح متابعيهم بعدم الإفراط في تناول الطعام خلال شهر الصيام. وبالرغم من ذلك فإن الصائمين يكتسبون وزناً لا يقل عن 3-4 كيلوغرامات خلال شهر رمضان”.
وأضافت: “تنظم المؤسسات الحكومية في جميع أنحاء العالم العربي يوم عمل مرن في رمضان من الساعة الـ9:00 صباحًا إلى الساعة الـ2:00 ظهرًا فقط. وتشهد الشوارع حركة مرورية كثيفة مع توجه الحشود لتناول وجبة الإفطار. وبعد ذلك يجلسون في حضن العائلة الكبيرة لمشاهدة المسلسلات التلفزيونية- تلك التي لن يتم ذكر إسرائيل أو غزة فيها هذا العام”.

