الأحد, مايو 17, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتخيبة الخيبات.. إنكار المجزرة

خيبة الخيبات.. إنكار المجزرة

السكة – محطة المقالات – كتب تيسير خلف 

واحدة من الخيبات الكثيرة التي شعرت بها في اليومين الأخيرين، حالة الانكار التي يعيشها الكثير من السوريين بشأن المجزرة القذرة التي حلت بمكون من مكونات الشعب السوري من جانب قتلة ومجرمين لم يوفروا في فترات سابقة دماء وممتلكات السوريين في غير مكان. وهي الحالة نفسها التي عاشها جزء من السوريين خلال سنوات الثورة.
المجزرة وقعت وها أنذا أتأمل أسماء الضحايا الذين جمعت أسماءهم من مصادر شتى وأجريت تقاطعات وتواصلت وتحدثت مع أقرباء مقربين ممن وقعت بهم الكارثة..
هاهم أمامي أكثر من 900 اسم بينهم أطفال وفتية ونساء وعجائز ورجال.. هاهم أمامي ينظرون إلي من بين الحروف بخوف وذهول..
لقد رأيت هذه العيون من قبل في قوائم أسماء مذابح الغوطة الكيماوية، وفي أسماء مذابح القبير والتريمسة والحولة وجديدة الفضل وشارع علي الوحش والتضامن وغيرها، وقبلها في قوائم صبرا وشاتيلا عام 1982، وقوائم شهداء الجوع في حرب المخيمات عام 1987،. هذه المجازر التي نغصت علي عيشي طوال سنوات طويلة. كأن عمري لم يكن سوى عداداً لهذه المجازر.
الآن ينبعث أمامي شريف شحادة وبسام أبو عبد الله وطالب إبراهيم ولكن بملامح مختلفة.. هاهم قد عادوا ليحتلوا الشاشات مكرسين بلاغتهم لانكار المجزرة… مرة بصورة مزيفة انتشرت على شبكات التواصل.. ياللسخافة، ومرة بإلقاء التهمة على الفلول.. يالانعدام الضمير، ومرة بنشر صور مذابح قديمة.. ياللغباء..ومرة باستحضار شهداء الأمن العام رحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه.
ولكن؛ ما علاقة كل ذلك بمذبحة طازجة مكتملة الأركان نعيشها لحظة بلحظة؟؟ كيف للمشاعر الطائفية الغريزية أن تحجب الضمير فينظر بحيادية لمجزرة، وبتعاطف مع مجزرة أخرى، مع أن الضحايا أطفال ونساء ورجال لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما يجري؟؟
لعلها خيبة الخيبات في خريف عمري هذا.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا