السكة – محطة عرب تكساس
احتفلت الولايات المتحدة ، الأحد الثاني من شهر مايو، بعيد الأم، وهو ليس عطلة فيدرالية. ومثلما يختلف تاريخ الاحتفال به من عام لآخر في البلاد، يقام في تواريخ مختلفة في العديد من دول العالم من أجل الامهات ولتكريمهن.
بداية الاحتفال
أول من احتفل بعيد الأم كانت الولايات المتحدة، ويعود ذلك إلى المؤلفة جوليا وورد هاوي، التي اقترحت الاحتفال بهذا العيد عام 1872، بهدف تمكين الأمهات من المشاركة في مسيرات السلام آنذاك خلال الحرب الأهلية الأمريكية. وعلى الرغم من أن هذا الاحتفال له بداياته بالفعل في الأساطير والتاريخ الكلاسيكي، إلا أن الاحتفال بعيد الأم اليوم له علاقة كبيرة بتاريخ هذه المرأة.
كانت السيدة جوليا ناشطة معروفة في مجال حقوق المرأة وحق المرأة في التصويت، وناشطة لإلغاء عقوبة الإعدام وكاتبة. درست الأدب والتاريخ والفلسفة.
كما لم تشغلها اهتماماتها بقضايا الوطن والخدمة العامة عن تربية أُسرة من ستة أَولاد، وإِتقانها ست لغات، ونشْر ستة كتب، والدفاع من أجل إلغاء الاسترقاق الذي دفعها إِلى أَن تجوب الولايات المتحدة وجزر الكاريبي وكوبا وإِنجلترا وفرنسا وإِيطاليا وسويسرا وأَلمانيا وهولندا وبلجيكا واليونان وقبرص وفلسطين ومصر.
أَسست “اتحاد النساء الأَمريكيات” وترأَّسته فترة طويلة، كما ترأَّست “نادي المرأَة في نيو إنغلاند”، و”جمعية نيو إِنغلاند للمطالبة بحق الاقتراع”، و”الجمعية الأَمريكية للمطالبة بحق الاقتراع”. وكانت جوليا أَول امرأَة أَمريكية تدخل إِلى عضوية “الأَكاديمية الأَمريكية للفنون والآداب”.
ويقول عنها المؤرخون إنها “إِذ هي ولدَت بعد ثلاثة أَيام من ولادة فيكتوريا ملكة بريطانيا العظمى، غالبًا ما كانت تُلَقَّب بـ ملكة أميركا”.
تلك السيدة التي بدأت في الترويج لفكرة “عيد الأم من أجل السلام” سنوات عديدة قبل أن تنادي به آنا غارفيس. ففي عام 1870 كتبت إعلان عيد الأم، مناشدة نساء العالم أن يتحدن من أجل السلام ونزع السلاح من خلال تنظيم مؤتمرات سلام في الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى.
كما شجعت على إنشاء يوم مخصص للمرأة والأمومة: عيد الأم كرمز للوحدة والسلام وتم تخصيص الثاني من يونيو 1872. حتى أنه في عام 1873، احتفلت به ما لا يقل عن 18 مدينة أمريكية، كما احتفلت بوسطن، حيث نشأت، بيوم الأم من أجل السلام لمدة 10 سنوات على الأقل.
لم تصمد الفكرة طويلًا، على الرغم من احتفاظ بعض المناطق بإحياء هذا الاحتفال لمدة 30 عامًا. وحولت السيدة جوليا جهودَها للعمل من أجل السلام وحقوق المرأة ولكن بطرق أخرى.
توفيت جوليا وارد هاو عام 1910، قبل أن يُصبح عيد الأم احتفال رسميًا في عام 1914.
استكمال المسيرة
في عام 1908 نظمت سيدة تدعى آنا غارفيس في ولاية فرجينيا حملة للاحتفال بيوم للأم في ثاني أحد من شهر مايو مع مجموعة من الأمهات ، لتُحي ذكرى وفاة والدتها التي كرست حياتها لتعليم الأمهات كيفية العناية بأطفالهن في ظل ارتفاع معدلات وفيات الرضع والأطفال بسبب الأمراض التي ضربت مجتمعهم في هذا الوقت.
ابتكرت غارفيس عادة ارتداء من يحتفل بعيد الأم ممن أمهاتهم على قيد الحياة زهرة قرنفل ملونة، بينما من فقدوا أمهاتهم يرتدون زهرة قرنفل بيضاء. ثم نشأت عطلة عيد الأم الرسمية في 1900 نتيجة لجهودها، وبعد حصولها على دعم مالي من صاحب متجر في فيلادلفيا يدعى «جون واناماكر» نظمت في مايو 1908 أول احتفال رسمي بمناسبة عيد الأم في كنيسة ميثودية بفرجينيا.
في عام 1912 اعتمدت العديد من الولايات والبلدات والكنائس عيد الأم كعطلة سنوية، وأنشأت جارفيس جمعية اليوم العالمي للأم من أجل المساعدة في الترويج لقضيتها.
في عام 1914 أقر الرئيس الثامن والعشرون للبلاد، توماس وودرو ويلسون، هذا الاحتفال من خلال التوقيع على مشروع قانون ينص على تخصيص عيد الأم كعيد وطني، وامتد الاعتراف بهذه المناسبة ليصل إلى جميع دول العالم، ليصبح تقليدًا سنويًا تكرم فيه الأمهات.

