الأربعاء, يوليو 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةأبو خليل يكتب عن اعتقال الدكتور عصام الخواجا

أبو خليل يكتب عن اعتقال الدكتور عصام الخواجا

السكة – محطة. المقالات – كتب أحمد ابو خليل

متضامن بكل تأكيد مع الدكتور عصام الخواجا الذي اعتقل مساء أمس. ليس فقط تضامنا “سياسيا”، بل كذلك بسبب بعض التداعيات ذات الطابع الانساني/ الاجتماعي التي تخص عمل الدكتور في طب الأطفال تخصص الدماغ والأعصاب، في أكبر مستشفى للطب العام في البلد وهو مستشفى البشير. فالأمر بمجمله قد لا يستحق مشهد حضور أصحاب المواعيد من أهالي الأطفال المرضى فيقال لهم إنه في الحبس. وأظن أن أيا منهم لن يقتنع بأن طبيبهم يستحق الحبس.
لقد حضرت كلمته التي ألقاها في مسيرة قبل أسبوعين والتي يقال إنها السبب المباشر للاعتقال. ما زلت أشارك في المسيرات للمتابعة البحثية المتواصلة. كنت في المسيرة اتحدث مع صديق محترم، وأعبر عن تقديري لشخصية الدكتور وبالوقت نفسه ناقشت بعض الملاحظات الناقدة لموقف ومسلك الحزب الذي ينتمي إليه في الشارع، وبالذات في المسيرات. ولكن ليس هذا مجالا مناسبا للحديث عن تلك الملاحظات. وبالطبع لم أرى في الكلمة خروجا عن حق الاختلاف في الرأي.
حزب الوحدة الشعبية، لعله أنشط الأحزاب اليسارية في السنوات الأخيرة. على الأقل هو ينفرد بوجود نسبة من الشباب في عضويته، فهو بهذا الأقل شيخوخة بين هذه الأحزاب.
تعالوا نتحدث بصراحة أعلى قليلا.
الحزب في الواقع، هو وريث منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقد ورث قسما كبيرا من جمهورها، وهو يعتمد على العلاقة مع الجبهة، التي كانت الفصيل الثاني في منظمة التحرير، ولها شخصيتها الخاصة وتحظى باحترام عند قطاعات كبيرة ولها مكانها في الذاكرة.
في الأفكار التأسيسية للجبهة (قبل نحو ستين عاما) كانت على خصومة مع الدولة الأردنية وليس فقط مع السياسة الأردنية. وهي تشترك في ذلك مع منظمات وأحزاب أخرى يسارية وقومية.
ولكن الحزب كغيره من الأحزاب، يعيش منذ عقود (كما أظن) حالة إعادة تثقيف داخلي (غير معلنة) فيما يتصل بمفهوم الوطن الأردني. علينا أن نعترف أن العلاقة مع الأردن كوطن، عند جميع أحزاب المعارضة “التاريخية” تعاني من معضلة خاصة معقدة، وعندما ألغيت الأحكام العرفية وبدأت عملية ترخيص الأحزاب، تعاملت الدولة بحكمة وعقلانية مع تلك الأحزاب ولم تضع شروطا قاسية. لقد عاد جورج حبش ونايف حواتمة إلى البلد، واستقبلا بكرامة رسميا وشعبيا.
في السنوات الأخيرة، ووفق ما تيسر لي من متابعات على المستوى الشعبي، لاحظت حصول تبدل متسارع “إيجابي”، في علاقة جمهور كل المنظمات والأحزاب والأفكار والمشاريع “التاريخية” ونظرته إلى الدولة الأردنية، باتجاه ان تصبح علاقة مع وطن، وجدانيا وليس فقط قانونيا وحقوقيا.
أظن أن هذا أمر يمكن البناء عليه ثقافيا/ وطنيا. فالدولة تدرك أننا محكومون بهذا النوع من النقاش، ويعتبر هذا شكلا من أشكال خصوصية حالة بلدنا.
لقد ظلت الدولة في العمق تتصرف بحكمة. وفي السنوات الأخيرة وعلى ضوء نتائج شتى التجارب المحيطة بما فيها تجربة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، أخذ الموقف الموقف الشعبي يميل إلى مزيد من العقلانية ويتعمق احترامه لدولته.
من حيث المبدأ، لا يوجد ما يمنع سجن أي مواطن، وأنا مع التشدد عندما يكون ذلك ضروريا ومفيدا. ولكنها مناسبة للدعوة لتوسيع زوايا النظر.
ودائما لمصلحة بلدنا وشعبنا.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا