السكة – المحطة الفلسطينية – اسرائيليات
يبدو أن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، قد انتقل من مجرد التحريض على ارتكاب جرائم حرب — وهو أمر بات جزءًا من الخطاب السياسي الإسرائيلي — إلى مرحلة التخطيط العملي للتهجير الجماعي للفلسطينيين، من خلال مقترح لإنشاء معسكر اعتقال على أنقاض مدينة رفح في جنوب قطاع غزة.
فقد كشف كاتس، في إحاطة إعلامية لوسائل إعلام إسرائيلية يوم الإثنين، عن أوامر صدرت منه للجيش لتخطيط ما وصفه بـ”مدينة إنسانية” يُحتجز فيها الفلسطينيون الذين لن يُسمح لهم بالمغادرة. وأوضح أن بعض هؤلاء سيتم “نقلهم إلى دول أخرى”، واصفًا ذلك بـ”الرحيل الطوعي” — وهو وصف يقول محامون حقوقيون إنه لا يحمل أي شرعية قانونية، نظرًا للأوضاع القسرية في غزة.
رغم أن دعوات التهجير و”تطهير” القطاع كانت قد صدرت من قبل عدد من الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين عقب هجمات حماس في 7 أكتوبر، فإن كاتس هو أول وزير كبير يعلن خطة تنفيذية واضحة للتهجير القسري لسكان القطاع.
محامٍ بارز: الحديث لم يعد مجرد رأي بل أمر تنفيذي
المحامي الحقوقي الإسرائيلي البارز، مايكل سفارد، علّق على تصريحات كاتس قائلًا:
“هذه ليست مجرد تعبير عن رغبة أو رأي. كاتس أصدر أوامر فعلية للجيش بالتحضير. وهذا يعني الكثير لأنه يملك السلطة الإدارية لتنفيذ ذلك.”
وبحسب صحيفة “هآرتس”، فإن كاتس يحظى بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي كان في واشنطن وقت إعلان الخطة، حيث التقى بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
تحذيرات من تحويل رفح إلى معسكر احتجاز
ورغم الشكوك حول قدرة كاتس على تنفيذ هذه الخطة، سواء لعدم جدواها أو لاعتبارات أخلاقية، فإن خبراء حذروا من تجاهل جدية التخطيط الجاري على الأرض.
قال المحلل والدبلوماسي الإسرائيلي السابق ألون بينكاس:
“الخطة غير قابلة للتنفيذ بطبيعتها، دون التطرق حتى إلى انحطاطها الأخلاقي المتمثل في حشر أكثر من مليون إنسان معدم في معسكر اعتقال فعلي.”
وأضاف: “كاتس معروف بتصريحاته الفوضوية والعدمية، لكن الاستثمار الفعلي في دراسات جدوى للتهجير القسري يدل على أن الأمر يتجاوز مجرد خطاب سياسي.”
وكشف بينكاس أن شركتين من مجموعة “بوسطن كونسلتنغ غروب” (BCG) أجرتا دراسة لتكاليف “نقل” الفلسطينيين من غزة، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز الأسبوع الماضي. وقد تبرأت الشركة من الدراسة لاحقًا ووصفتها بأنها غير مصرح بها.
خطة “عربات جدعون” والطعن القانوني
في مايو الماضي، قدّم ثلاثة جنود احتياط إسرائيليين التماسًا قانونيًا ضد الجيش والحكومة، للطعن في أهداف عملية “عربات جدعون” العسكرية في غزة، والتي ذكرت تقارير أنها تهدف إلى “تركيز وتحريك السكان”، وهي ممارسة تشكل انتهاكًا للقانون الدولي، بحسب الالتماس.
وفي ردها على المحكمة عشية الإثنين، نفت قيادة أركان الجيش أن يكون “التركيز أو التهجير” هدفًا عملياتيًا. وقالت في خطابها:
“يسمح الجيش للمدنيين بمغادرة مناطق القتال حفاظًا على سلامتهم، لكن لا يشمل ذلك أي تحريك قسري لهم داخل أو خارج القطاع.”
الترحيل القسري جريمة حرب بموجب القانون الدولي
يشير سفارد إلى أن القانون الدولي لا يسمح بالتهجير القسري إلا في حالات مؤقتة وطارئة لحماية المدنيين، ويشترط ضمان حقهم في العودة إلى منازلهم.
ويضيف: “حظر التهجير القسري والترحيل من أقدم المبادئ في القانون الدولي الحديث، ويعود إلى زمن الحرب الأهلية الأميركية.”
ويؤكد أن “الهندسة الديموغرافية — سواء بطرد السكان أو بجلب مستوطنين جدد — تُعدّ جريمة حرب. ويبدو أن هذه الحكومة تريد ارتكاب الجريمتين معًا.”
رغم أن كاتس على خلاف واضح مع رئيس أركانه بشأن العملية العسكرية في غزة، إلا أنه أوضح أن الفلسطينيين لن يُسمح لهم بمغادرة “المدينة الإنسانية” التي تخطط إسرائيل لإقامتها، والتي لا تزيد مساحتها عن ربع قطاع غزة الحالي.
وقد رفض المتحدث باسم كاتس، أدير دهان، التعليق على الموضوع، فيما اكتفى متحدث باسم الوزارة بالقول إن دهان هو الشخص الوحيد المخوّل بالتحدث باسم الوزير. ورفض الجيش الإسرائيلي الإدلاء بأي تعليق
المصدر الغارديان

