الإثنين, يونيو 29, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةتقرير اسرائيلي : رياح التطبيع تهب من دمشق

تقرير اسرائيلي : رياح التطبيع تهب من دمشق

السكة – المحطة العربية

كشف تقرير حديث صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، أن إسرائيل بدأت في مراجعة سياستها تجاه سوريا في أعقاب صعود النظام الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشراّع، في تحوّل وصفه المعهد بأنه «دراماتيكي» قد يفتح الباب أمام اتفاق أمني – وربما لاحقًا – نحو تطبيع كامل.

وبحسب التقرير الصادر في 10 يوليو 2025، فإن الحكومة السورية الجديدة أعادت فرض سيطرتها على البلاد وأرسلت رسائل طمأنة لجيرانها، وعلى رأسهم إسرائيل، مؤكدة أنها لا تنوي الاستمرار في المواجهة العسكرية. في المقابل، ورغم أن إسرائيل بدأت بسياسة هجومية تضمنت ضربات جوية وتوغلات في جنوب سوريا، إلا أنها سرعان ما خففت من حدة مواقفها، وفتحت قنوات اتصال مباشرة مع دمشق، بوساطة إماراتية.

وأكد التقرير أن المحادثات بين الجانبين تجاوزت التنسيق الأمني المحدود، ووصلت إلى بحث انضمام سوريا إلى “اتفاقات أبراهام”، خاصة بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض ولقائه مع الرئيس الشراّع، حيث شجّع الأول دمشق على المضي في مسار التطبيع.

التحوّل الإسرائيلي: من التصعيد إلى الانفتاح

يمرّ الموقف الإسرائيلي، وفق التقرير، بثلاث مراحل:

  1. المرحلة الأولى (يناير–مارس): سياسة هجومية شملت عمليات عسكرية في الجنوب السوري، استهداف قواعد عسكرية، ودعم للمجتمعات الدرزية، وسط تصريحات رسمية إسرائيلية وصفت النظام الجديد بـ”الجهادي الإرهابي”.
  2. المرحلة الثانية (أبريل–مايو): تراجع في وتيرة العمليات العسكرية، وانطلاق اتصالات سرّية بين الجانبين بوساطة الإمارات.
  3. المرحلة الثالثة (يونيو–يوليو): انفتاح واضح، مع إقرار مجلس الأمن القومي الإسرائيلي بإجراء محادثات مباشرة مع الشراّع، وتلميحات باحتمال توقيع اتفاق أمني يشمل تحديث اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974.

وأشار التقرير إلى أن الحرب القصيرة بين إسرائيل وإيران مؤخرًا شكّلت محطة مفصلية، حيث امتنعت دمشق عن إدانة إسرائيل، وتجاهلت عمليًا الغارات الإسرائيلية داخل أراضيها، في ما اعتُبر تنسيقًا غير مباشر بين الطرفين ضد النفوذ الإيراني.

المصالح والمخاطر المحتملة

يرى التقرير أن إسرائيل باتت تدرك أن النهج العسكري لا يضمن تحقيق مصالحها، بل قد يزعزع استقرار النظام السوري ويقوّي التيارات المتطرفة داخله. كما أن الدعم الأميركي للنظام الجديد، ورفع العقوبات الاقتصادية عنه، دفع إسرائيل إلى التكيف مع الواقع الجديد.

المكاسب المحتملة لإسرائيل تشمل:

  • جبهة شمالية هادئة.
  • تعاون أمني واستخباري ضد “محور المقاومة”.
  • تحسين صورة إسرائيل دوليًا، بعد اهتزاز شرعيتها إثر حرب غزة.

أما سوريا، فستستفيد من وقف الغارات الإسرائيلية، واستعادة السيادة على جنوب البلاد، والانفتاح الاقتصادي لاحقًا، وربما اعترافًا دوليًا تدريجيًا بنظام الشراّع.

ومع ذلك، حذّر التقرير من هشاشة النظام الجديد، واحتمالية انهياره أو اغتيال الرئيس، وهو ما قد يعرّض إسرائيل لخسائر استراتيجية في حال انسحبت من مناطق سيطرتها في الجنوب مبكرًا.

خلاصة: فرصة مشروطة لتحوّل استراتيجي

يرى معهد INSS أن رغم المخاطر، فإن مواصلة إسرائيل لسياسة أحادية هجومية قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب، وأن من المناسب منح المسار السياسي فرصة “مسؤولة ومنضبطة”، خاصة إذا أظهر نظام الشراّع التزامًا واضحًا بالتفاهمات.

ويرى التقرير أن تطور العلاقات مع دمشق قد يشكّل ضربة للنفوذ الإيراني، ويسهم في استقرار المنطقة، شريطة أن تحتفظ إسرائيل بقدرتها على الرد والتأقلم مع أي تغيّر مفاجئ في الداخل السوري

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا