السكة – المحطة الفلسطينية
ترجمة وتحرير عن صحيفة الغارديان – إيما غراهام-هاريسون
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إن مشروع “المدينة الإنسانية” الذي اقترحه وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس على أنقاض مدينة رفح جنوب قطاع غزة، “يرقى إلى كونه معسكر اعتقال”، وإن إجبار الفلسطينيين على الانتقال إليه سيكون بمثابة تطهير عرقي.
وفي مقابلة مع الجارديان، وصف أولمرت المشروع بأنه تصعيد خطير في الانتهاكات الإسرائيلية، مضيفًا:
“إنها معسكر اعتقال، أنا آسف. لا أجد وصفًا آخر لها. إذا تم ترحيل الفلسطينيين إلى هذه المدينة الجديدة، فإن التفسير الوحيد الممكن هو أنه شكل من أشكال التطهير العرقي. لم يحدث ذلك بعد، لكن إذا حدث، فلا تفسير آخر لدي”.
“تطهير غزة… لا إنقاذ سكانها”
أولمرت، الذي ترأس الحكومة الإسرائيلية بين عامي 2006 و2009، أشار إلى أن ما يسمى بـ”المدينة الإنسانية” ستُبنى لإيواء 600 ألف فلسطيني كمرحلة أولى، ثم بقية السكان، وفقًا للخطة التي أعلنها كاتس، والتي تحظى بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ووفق ما جاء في تصريحات كاتس، فإن من يدخل تلك المدينة لن يُسمح له بالخروج إلا إلى دول أخرى، ما يجعلها، بحسب أولمرت، أداة للترحيل لا للحماية.
وتابع:
“عندما تبني حكومة معسكرًا يُخطط لأن يشمل أكثر من نصف سكان غزة، لا يمكن تصديق أنه يهدف لحمايتهم. الهدف هو دفعهم بعيدًا… لطردهم. لا توجد قراءة أخرى يمكنني أن أفهمها”.
اتهامات بجرائم حرب ودعوات لمحاسبة الحكومة
أولمرت، المعروف بمواقفه الحذرة في القضايا الأمنية، قال صراحةً:
“لا يمكنني أن أمنع نفسي من اتهام هذه الحكومة بارتكاب جرائم حرب”.
وأشار إلى أن ما يحدث في الضفة الغربية أيضًا من هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين يرقى إلى جرائم حرب لا تُغتفر، مستنكرًا تواطؤ الدولة في “توفير الحماية لمنفذي هذه الأعمال الوحشية”.
ووصف المهاجمين من المستوطنين، الذين يُطلق عليهم في الإعلام الإسرائيلي لقب “شباب التلال”، بـ”مرتكبي الفظائع”، مؤكدًا أن نشاطهم الواسع والممنهج لا يمكن أن يحدث دون دعم وتغطية من السلطات الإسرائيلية.
“الأعداء في الداخل” وجرس إنذار للمجتمع الدولي
في حديثه، أشار أولمرت إلى الوزراء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية، خاصة من يدعون إلى “تطهير غزة” أو توسيع المستوطنات في الضفة، ووصفهم بـ**“الأعداء من الداخل”**، معتبرًا أنهم أخطر على مستقبل إسرائيل من أي عدو خارجي.
وأضاف أن الغضب العالمي المتزايد من إسرائيل لا يمكن اختزاله في معاداة السامية، بل هو نتيجة مباشرة للدمار الموثق الذي يشاهده العالم في غزة:
“حين يشاهد الناس في أميركا وأوروبا ما يحدث على شاشات التلفزيون وشبكات التواصل، فهذه ردود فعل طبيعية. لا يمكننا أن نُخدّر أنفسنا بالقول إنهم كلهم معادون للسامية. لقد تجاوزنا كل الخطوط الحمراء الممكنة”.
ودعا أولمرت إلى تحرك دولي أكثر حزمًا، خاصة في ظل غياب معارضة سياسية حقيقية داخل إسرائيل، وانتقد وسائل الإعلام المحلية لتجاهلها المنهجي لتوثيق الانتهاكات ضد الفلسطينيين.
لا يزال يؤمن بحل الدولتين…
رغم كل شيء، لا يزال أولمرت يعتقد أن حل الدولتين ممكن، ويعمل بالتعاون مع ناصر القدوة، وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، للدفع نحو تسوية سياسية دولية.
وقال إنه يرى فرصة تاريخية لإنهاء الحرب في غزة مقابل تطبيع محتمل للعلاقات بين إسرائيل والسعودية، إذا كان نتنياهو مستعدًا لذلك، مستدركًا بسخرية:
“بدلًا من ذلك، رأيته يرشّح دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام… رجل تطالب المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله بتهم ارتكاب جرائم حرب”.
خلاصة أولمرت: حرب مبررة تحولت إلى مأساة أخلاقية
قال أولمرت إنه دعم الحملة العسكرية الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، لكنه غيّر موقفه في الربيع الماضي، عندما تخلّت الحكومة علنًا عن المفاوضات وواصلت الحرب:
“كنت أشعر بالخجل والحزن، لأن حربًا بدأت دفاعًا عن النفس تحولت إلى شيء آخر تمامًا”.
وختم بالقول:
“إذا لم نُواجه هذه الشرور ونعترف بها ونُحمّل المسؤولية لمن يقف خلفها، فلن يكون هناك أمل للسلام، لا للإسرائيليين ولا للفلسطينيين”

