الأحد, يونيو 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةتكساس تاريخ طويل من الكوارث .. وقليل من الاستعداد

تكساس تاريخ طويل من الكوارث .. وقليل من الاستعداد

السكة – محطة عرب تكساس

رغم الكلمات الحزينة التي عبّر بها حاكم ولاية تكساس الجمهوري غريغ أبوت عن تضامنه مع ضحايا الفيضانات الكارثية التي ضربت منطقة “هيل كانتري”، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 120 شخصًا، بينهم 27 فتاة ومستشارة في مخيم “كامب ميستيك”، إلا أن رد فعله افتقر إلى أي التزام ملموس لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الكارثة.

وقال أبوت عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

“قلوبنا حزينة على هذه المجتمعات المتضررة. نسأل الله أن يواسي كل أسرة فقدت عزيزًا”.

لكن عند سؤاله من قبل الصحفيين، لم يُقدّم الحاكم سوى وعد غامض بالسماح بمناقشة نظام الإنذار المبكر في الولاية داخل المجلس التشريعي، دون أي ضمانات بتمرير إصلاحات جوهرية.

قانون الإنذار المبكر… سقط بسبب التكلفة

قبل أشهر فقط، كاد مشروع قانون رقم HB 13 أن يؤسس لنظام صفارات إنذار مبكر على مستوى الولاية—وهو النظام الذي كان من الممكن أن يُنقذ الأرواح في “هيل كانتري”. لكن تم إسقاطه في مجلس الشيوخ المحلي بعد اعتراضات على تكلفته المالية.

تاريخ طويل من الكوارث… وقليل من الاستعداد

يرى مراقبون أن هذا النمط من التقاعس ليس جديدًا، بل يُمثّل “النهج التكساسي” القائم على تقديس الفردية ورفض التدخل الحكومي.

على سبيل المثال، عندما ضربت العاصفة الشتوية “يوري” الولاية عام 2021، انهار نظام الكهرباء المملوك للولاية، مما تسبب في موت أكثر من 200 شخص.

رغم الوعود بالإصلاح، لا تزال الهيئة المشغّلة للشبكة Ercot تُحذّر من أن عاصفة مماثلة اليوم قد تتسبب بانقطاعات كهرباء واسعة النطاق بنسبة 80%.

كما أن مشروع الحماية من العواصف البحرية في خليج غالفستون، والمعروف باسم “سد آيك”، لا يزال حبراً على ورق منذ أن اقترح بعد إعصار “آيك” عام 2008.

عوامل مناخية وجغرافية تُفاقم الخطر

ولاية تكساس تُعد من أكثر الولايات الأميركية عرضةً للكوارث الطبيعية، فقد سجلت 190 حدثًا مناخيًا متطرفًا بين عامي 1980 و2024، تسبب كل منها بخسائر تتجاوز مليار دولار.

وفقًا للبروفيسور أندرو ديسلر من جامعة تكساس الزراعية، فإن مزيجًا من الاحترار العالمي، والتضاريس المتنوعة، والنمو السكاني الهائل، يجعل من تكساس مركزًا دائمًا للكوارث المناخية:

“لدينا كل شيء هنا باستثناء الانهيارات الثلجية. أعاصير، جفاف، فيضانات، حرائق… كل الكوارث المناخية موجودة في تكساس”.

ثقافة سياسية تُقاوم العلم والإنذار

لكن رغم الأدلة المتزايدة، لا تزال الثقافة السياسية في تكساس تُقاوم مواجهة أزمة المناخ.

فحزب الجمهوريين في الولاية يدعو إلى إلغاء وكالة حماية البيئة الفدرالية، ويطالب باعتبار ثاني أكسيد الكربون “غير ملوّث”، ويعارض “أي مبادرات بيئية تعيق مصالح الأعمال الخاصة”.

الحاكم أبوت وكبار الجمهوريين في تكساس يتجنبون حتى ذكر عبارة “التغير المناخي”، كما حدث عام 2022 عندما غمرت الفيضانات مدينة دالاس، ورفض أبوت التعليق على البعد المناخي للكارثة.

الباحث السياسي كالفن جيلسون من جامعة متوديست الجنوبية في دالاس يقول:

“الجمهوريون في تكساس ينظرون لقضايا المناخ كذرائع لفرض ضرائب جديدة وتنظيمات حكومية… وهذا يتعارض تمامًا مع عقيدتهم حول تقليص حجم الحكومة”.

نصف مقاطعات الولاية بلا خطة طوارئ

الخلل واضح في كل المستويات، من العاصمة أوستن إلى أصغر بلدات الولاية. وكشف تحقيق لـ”تكساس تريبيون” أن نحو نصف مقاطعات الولاية (254 مقاطعة) لا تملك أي خطة طوارئ لمواجهة الكوارث المناخية.

في كير كاونتي، حيث وقعت الفيضانات الأخيرة، قال المسؤول المحلي روب كيلي إن نظام الإنذار المبكر طُرح للنقاش لكنه رُفض لأسباب تتعلق بالتكلفة، موضحًا:

“دافعو الضرائب لا يرغبون في تمويله”.

النائب الجمهوري ويس فيرديل، الذي تمثل منطقته المنطقة المتضررة، صوت ضد مشروع HB 13. وبعد وقوع المأساة بثلاثة أيام، قال:

“أستطيع القول إنني، بعد مشاهدة هذا الحزن والمعاناة، ربما كنت سأصوت بشكل مختلف الآن”.

الكلفة الحقيقية للتقاعس

بينما تتكاثر الكوارث ويزداد عدد الضحايا، تبقى ثقافة الإنكار السياسي والاقتصادي في تكساس عائقًا أمام الاستعداد لأي أزمة قادمة. وكما قال البروفيسور ديسلر:

“تكساس تنفق المليارات على إعادة الإعمار بعد الكوارث… لكنها تنفق القليل جدًّا على منع وقوعها منذ البداية”

ترجمة وتحرير عن الغارديان

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا