الأحد, يونيو 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةإدارة ترامب تُتلف وسائل منع حمل بقيمة 10 ملايين دولار

إدارة ترامب تُتلف وسائل منع حمل بقيمة 10 ملايين دولار

السكة – محطة الجاليات العربية

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدمير وسائل منع حمل طويلة الأمد تُقدّر قيمتها بنحو 9.7 مليون دولار، بدلًا من توزيعها على نساء محتاجات حول العالم، في خطوة أثارت موجة انتقادات لاعتبارها “تبديدًا لأموال دافعي الضرائب وتخليًا عن القيادة الأميركية في قضايا الصحة الإنجابية”.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية اتخاذ القرار رسميًا، موضحًا أن عملية الإتلاف ستُكلّف الخزينة العامة نحو 167 ألف دولار. وتشمل الشحنة وسائل منع حمل طويلة المفعول مثل اللوالب (IUDs) والغرسات، والتي كانت معدّة على الأرجح لتُرسل إلى دول إفريقية، بحسب ما أفاد به مساعدان بارزان في الكونغرس، أحدهما زار المستودع الذي يُخزّن فيه المخزون في بلجيكا.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت عملية الإتلاف قد نُفذت فعليًا، لكن المعلومات تشير إلى أنها كانت مقررة قبل نهاية يوليو الجاري.

وقالت السناتورة الديمقراطية من ولاية نيوهامشير، جين شاهين، في بيان:

“من غير المقبول أن تُقدِم وزارة الخارجية على تدمير أكثر من 9 ملايين دولار من وسائل تنظيم الأسرة الممولة من أموال دافعي الضرائب، والتي كانت مخصصة لدعم النساء في بيئات الأزمات، بما فيها مناطق النزاع ومعسكرات اللاجئين”.

وقدمت شاهين وزميلها السناتور الديمقراطي من هاواي، برايان شاتز، مشروع قانون لمنع هذا الإجراء، واعتبرت شاهين أن القرار “تبديدٌ لأموال دافعي الضرائب، وتخليٌ عن الدور القيادي للولايات المتحدة في منع الحمل غير المرغوب فيه، والإجهاض غير الآمن، ووفيات الأمهات”.

قوانين أميركية… وذريعة الإجهاض

بررت وزارة الخارجية القرار بعدم تمكنها من بيع وسائل منع الحمل لأي “جهة مؤهلة”، بسبب القوانين الأميركية التي تمنع تقديم المساعدات للمنظمات التي تُجري عمليات إجهاض، أو تُقدّم المشورة أو الدعوة إليه.

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن أغلب وسائل منع الحمل المتوفرة تقل مدة صلاحيتها عن 70%، وأن إعادة تغليفها وتسويقها سيكلف ملايين الدولارات. لكن أحد مساعدي الكونغرس الذين زاروا المستودع أكد أن أقرب تاريخ لانتهاء الصلاحية هو عام 2027، وأن ثلثي الشحنة لا تحمل ملصقات وكالة USAID الأميركية التي تتطلب إعادة تغليف.

تدمير المساعدات… نهج ممنهج

يأتي هذا القرار في سياق ما وصفه مراقبون بأنه “تفكيك منهجي” للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وهي أكبر هيئة مانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية في العالم. ففي وقت سابق، أعلن السيناتور ماركو روبيو عن إنهاء عمل الوكالة دوليًا ونقل برامجها إلى وزارة الخارجية، ضمن مبادرة حكومية جديدة تُدعى “أميركا أولًا”.

وتوقعت دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة The Lancet أن تؤدي هذه التخفيضات إلى وفاة أكثر من 14 مليون شخص بحلول عام 2030، بينهم نحو 5 ملايين طفل.

تقول سارة شو، نائبة مدير المناصرة في منظمة MSI الدولية لتنظيم الأسرة، والتي تعمل في 40 دولة:

“إذا حملت امرأة حملًا غير مخطط له واضطرت للجوء إلى إجهاض غير آمن، فغالبًا ما يكون مصيرها الموت. منع وسائل منع الحمل هو خطر على حياة المرأة وطفلها.”

الحاجة ماسة… والمخزون يُحرق

وأكدت شو أن منظمتها حاولت شراء وسائل منع الحمل من الحكومة الأميركية، لكنها لم تستطع دفع السعر الكامل، خاصة في ظل قرب انتهاء صلاحيتها وتكاليف الشحن.

وتوقعت شو أن يُحرق المخزون:

“إنه لأمر شائن أن يتم حرق وسائل منع الحمل بينما الحاجة إليها ماسة. هذا ليس فقط مضيعة… إنه تصرف مشين.”

وقد أبلغت برامج MSI في 10 دول – منها بوركينا فاسو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مالي، إثيوبيا، نيجيريا، تنزانيا، تيمور الشرقية، السنغال، كينيا وسيراليون – بأنها على وشك النفاد من وسائل منع حمل حيوية خلال شهر واحد.

وأضافت شو بأسى:

“عملت في هذا القطاع لأكثر من 20 عامًا، ولم أر شيئًا بهذا الحجم. إن سرعة تفكيك الجهود الممتازة والتقدم الرائع كانت صادمة.”

مساعدات أخرى تُهدر

ليست وسائل منع الحمل وحدها هي التي تُهدر. فبحسب The Atlantic، من المتوقع أن تُتلف نحو 500 طن متري من المواد الغذائية الطارئة بدلًا من توزيعها على 1.5 مليون طفل في أفغانستان وباكستان. كما أفاد موقع Politico أن نحو 800 ألف جرعة من لقاح جدري القرود (Mpox) المُعدّة لإفريقيا باتت غير صالحة بسبب قرب انتهاء صلاحيتها.

وفي ظل تمرير الكونغرس قانونًا جديدًا يوم الجمعة الماضي يسحب 8 مليارات دولار من ميزانية المساعدات الخارجية، يبدو أن مزيدًا من التخفيضات قادمة.

تختم شو بالقول:

“الأمر لا يتعلق برفوف فارغة فقط، بل بفرص مهدورة، بفتيات يُجبرن على ترك المدرسة، ونساء يُجبرن على الخضوع لإجهاض غير آمن. هذا هو المعنى الحقيقي لما يحدث.

كارتر شيرمان | الغارديان

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا