السكة – كتب رئيس التحرير – عبدالله شقير
عندما أقرأ نشرة عن آخر تصنيف لأقوى الجيوش في الشرق الأوسط ثمة
غرابة تنتابني لا أجد لها جوابا .
في أخر تصنيف سنوي حلت تركيا في المرتبة الأولى كأقوى جيش في الشرق الأوسط ثم تبعتها إيران في التصنيف ثم مصر ، ثم تأتي دولة الكيان الصهيوني في المرتبة الرابعة ،حسب التصنيف، تتبعها السعودية كأقوى خامس جيش في منطقة الشرق الأوسط .
إن أقوى خمسة جيوش في المنطقة أربعة منها جيوش إسلامية ، جيشان منها عربيان ليسا بمنأىً عن هذا الكيان المغتصب ، ومن خلال النظر في الأحداث المتسارعة على الساحة الفلسطينية من انتهاكات لجيش الاحتلال واقتحامٍ للمسجد الأقصى ، وتدنيسه على مرأى من العالم كله دون وجل أو خوف أو حساب لأي قوة في العالم ، وما يلحق ذلك من قتل واعتقال تعسفي واعتداء سافر على النساء وعربدة لا تجد لها مثيلا في أي بقعة على وجه الأرض ، ولا تجد لها مثيلا في تاريخ مكتوب من التأريخ الموثق للصراعات بين الأمم فإن السؤال يتجلى وحده ، ما الذي يجعل هذه الشرذمة القليلة القابعة في أرض صغيرة ؛ أرض فلسطين المحتلة ، تغالي في انتهاكاتها وعربدتها ؟! في حال لا تحسب معه حسابا لأي دولة عربية أو إسلامية ، ولا تحسب حسابا لحاكم مسلم أن يتصدى ولو بالكلمة الجزلة المسموعة على الشاشات ؟ كيف لدولة واهنة ليست رابع أقوى جيش في الشرق الأوسط أن تنتهك كل القوانين والأعراف ؟ وتدنس ثاني أعظم مقدسات الإسلام ، القبلة الأولى ، في وضعٍ تنتقص معه في جبروتها هذا من قدر كل حاكم له حبل موصول من المسؤولية الكبرى تجاه هذه المقدسات ، حبل مفتول متين نسجته العقيدة والدين ، أو مسؤولية ملقاة على الكواهل شرّعَها العرفُ السائد بأننا نحن العرب أمة واحدة ورسالتنا واحدة وأعراقنا وأعرافنا واحدة ، فأي قوة تلك التي تثبط عزيمة حكامنا المسلمين والعرب في مجابهة هذه الاعتداءات والسكوت عنها ، ودفن الرأس في الرمال وإظهار الخوف والجبن ، حتى غدونا في أرذل الأمم بخوفنا وهواننا ولم يعد يحسب لنا أحدٌ حسابا ولم تعد تحترمنا ملة .
إن القسوة والجبروت الذي تظهره إسرائيل ككيان صهيوني مغتصب كاره لنا ولملتنا ولديننا يحتاج إلى وقفة لإنقاذ الرجولة فينا إن بقيت فينا رجولة ، فهذا كيان معروف النشأة ومعلوم النوايا ، وأفعاله التي يطأ فيها على قدرِ كلِّ مَن حوله من الحكام تقول أنه يفعل ما يفعل وهو مطمئن البال ، آمن على نفسه من أي ردة فعل قد يتوقعها من جهاته كلها ، إلا من فعل يأتيه من الداخل من المقاومة التي يئست منا كحكام وشعوب ، فقد ألفوا منا التنديد والاستنكار ، وما أراه إلا تنديدا واستنكارا مصرحا به من الكيان نفسه ، ولا نراه إلا على شريط متحرك ، تمنينا مرة لو نراه وقد نطقت به شفتان على شاشة من الشاشات ، وكل ذلك مستمر في حالٍ تولى كلٌّ حاكم منهم بركنه يخشى على كرسيه أن يزول من تحته .
ولا يفوتني في هذه المعمعة أن أتعرض لأمر وقد نلت في جانبه خبرة متواضعة من خلال عملي في القوات المسلحة الأردنية ستة أعوام ، درستُ فيها الأسحلة المتنوعة ، ومدى كل سلاح ، والدائرة التي تؤثر فيها الأسلحة المختلفة ، ومع هذه المعرفة المتواضعة التي حصنتْها بعضُ المحاضرات في العمق الاستراتيجي وأثره في حسم الحروب فإن إسرائيل كدولة ليس لها قوة ، وجيشها ضعيف واهن وأسلحتها الفتاكة لن تنفعها في أرض صغيرة يجتازها أي جيش في ساعتين ، وما أرى هذا الكيان إلا أنه يستمد قوته من سكوت جيوشنا العربية حوله ، والتي تستمد سكوتها من خَرَس من لا يجرؤ أن يعصيَ ربه الصهيوني الذي يُطاع فلا يُعصى ، وإنما جُعل العصيان لله الواحد القهار دون إلاله الصهيوني .
لكم الله يا أهل فلسطين وتعسا لكل متخاذل يحسب الشجاعة في إهابه وهو في الحق جبان .


في تصحيح بسيط وهو ان الجيوش التي ذكرتها ما وضعت كلها الا حماية للكيان المغتصب من قال لك ان هذه الجيوش هي إسلامية او حتى عربية والتاريخ هو الذي يكذب ادعائاتهم