الجمعة, مايو 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الثقافيةلينا عدوي تكتب إلى زياد "بلا ولا شي"

لينا عدوي تكتب إلى زياد “بلا ولا شي”

السكة – المحطة الثقافية – كتبت لينا عدوي 

لقد كنت اقرب الى المستحيل يا زياد ..  لكنك كنت حقيقة نادرة الحدوث ، شمساّ ساطعة في ليال مظلمة ، بين الفن والإنسان كرست نفسك في مهمة واحدة لحياتك التي كنا نتمنى ان تطول أكثر .
مهمة الفنان المثقف الثائر الحاضر دائما بالقلم والفكر والسلوك المتمرد على الواقع المرير في أوطاننا .
نعم كنت خارج ميادين الاشتباك ، لكن قناعاتك الفكرية المتجذرة في وجدانك الحر جعلت منك مناضلا وثائرا موازيا لمن هم في قلب الميدان وعلى خط النار .
ولانك ابن الوطن ، كل الوطن خلقت فينا حالة من الوعي في انتقاء اللحن والكلمة ، واستعمال النكتة الساخرة في تسليط الضوء على أعقد فكرة ضاقت بها السبل .
كان شغلك الشاغل هو تعميق وترسيخ الحق برفض ما لا يطاق من عيش وسلوك وحياة وفقر وبطالة وطائفية .
ربما لن ترقى كلماتي لرثائك كما يجب ، فقد كنت حالة فريدة في دنياك وكلماتك وجدت طريقها لسمعي وقلبي دون جواز مرور وأنا طفلة ( بلا ولا شي )
لا زلت اذكر حين سمعتها اول مرة قبل أن أبلغ العاشرة من العمر لأفتش بعدها عن من هو زياد الرحباني .
وكأنك كنت استراحة جمالية لا تشبه شيئا ولا شئ يشبهها .
لم أدرس الموسيقى ولا أعرف اسماء المقامات الموسيقية لكنك لم تكن تحتاج لخوض معارك لتصل الى قلوبنا قبل أسماعنا ، فقد كنت تسير بخط واضح محدد نحو الوطن وكنا نسمعك بدهشة الأطفال لانك تعرّف ما نشعر به بأدواتك الساحرة البسيطة حينا والمجنونة أحيانا أخرى .
كنت تقول الكلمات التي نطاردها فتهرب منا ، وتجرؤ على قول الأشياء كما هي ، وكانت سردياتك تشعل فينا القلب الشجاع القادر على الكتابة والحب والجنون !
رحلت بصمت بعد ان زرعت بذور التمرد في كل حرّ يرفض ان يحاصر في إنسانيته ، ستظل حاضراً في أذهاننا وقضايانا بكل ما قدمت . ستظل حاضرا مقاوما معنا تبتسم لك فلسطين مع كل أغنية أو قصيدة أو كلمة ثائرة قمت بكتابتها دون ان تنتظر أي جهة مانحة لمال أو جائزة ، لقد كنت حرا شريفاً واضحاً … بلا ولا شي … وبدون ان تنتظر من حدا شي !
لروحك السلام .. كل السلام في عالم آخر حيث لا هيمنة ولا سلطة ولا احتلال ولا اشتباكات طائفية ولا أدعياء منافقين .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا