الأحد, أبريل 19, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتالمصري يكتب : تصريح استفزازي.. لا بد له من تصريح استفزازي مقابل

المصري يكتب : تصريح استفزازي.. لا بد له من تصريح استفزازي مقابل

السكة – محطة المقالات – بقلم: كمال المصري

في تصريح أثار موجات من الغضب، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، خلال مقابلة متلفزة في أغسطس 2025، أنه يشعر بأنه في “مهمة روحانية وتاريخية” لتحقيق ما يُعرف بـ “إسرائيل الكبرى”. لم يكن التصريح زلة لسان، بل امتدادًا ممنهجًا لعقيدة توسعية قديمة، تعيد إنتاج أوهام السيطرة من النيل إلى الفرات.

ردّ العالم العربي والإسلامي، ممثلًا في منظمة التعاون الإسلامي، جاء عبر بيان رسمي خلال اجتماع طارئ في جدة يوم 25 أغسطس 2025، أدان فيه هذه التصريحات واعتبرها امتدادًا لمشروع استيطاني استعماري يُهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.

لكن… أليس من حق الشعوب أن تذهب أبعد من رد الفعل؟
أليس الوقت مناسبًا لإعادة ضبط نغمة الخطاب، وتقديم رؤية سيادية مقابلة لا تقل جرأة عن التصريح الاستفزازي ذاته؟

إن إعلان نتنياهو لا يُواجه فقط بالاستنكار، بل بحاجة إلى تصريح نِدّي واضح: فلسطين كاملة، موحدة، من البحر إلى النهر.

لماذا نبقى أسرى لخطاب دفاعي يكتفي بنفي الأطماع، بينما الطرف الآخر يقدّم رواية استعمارية مغلفة بـ”شرعية روحية” مزعومة؟

ما نحتاجه اليوم ليس فقط الرد الدبلوماسي، بل خطابًا يثبت الحق التاريخي والأخلاقي والسياسي في الأرض الفلسطينية كلها، خطاب يعلن بوضوح أن من يحلم بـ”إسرائيل الكبرى” سيُواجَه برؤية تحررية تمتد من شاطئ غزة إلى نهر الأردن.

في لحظات الحسم، لا يُرَد على التصعيد إلا بتصعيد موزون…
ولا على تصريح استفزازي، إلا بتصريح استفزازي مقابل يحمل في طيّاته رسالة:
أن فلسطين ليست ورقة قابلة للتفاوض، بل وطن غير قابل للتجزئة.

رسالة إلى منظمة التعاون الإسلامي

إن الموقف المُشرّف الذي صدر عن منظمة التعاون الإسلامي في اجتماع جدة هو خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن ما ينتظره الناس منكم ليس فقط التنديد، بل قيادة خطاب جديد يُعيد تعريف الصراع بوضوح، ويستعيد المبادرة من يد المشروع الصهيوني.

أنتم تُمثلون أكثر من خمسين دولة، وقرابة ملياري إنسان…
أفلا تملكون الشجاعة لإصدار تصريح استراتيجي تاريخي، تعلنون فيه أن العالم الإسلامي يرى في فلسطين وطنًا موحدًا من البحر إلى النهر؟
ليس بهدف العدوان، بل ردًا على أطماع علنية تتحدى كل الشرائع.

وإن كنتم بحاجة إلى جذور لهذا الموقف، فعودوا إلى ما قاله ياسر عرفات في الأمم المتحدة عام 1974:

“جئتكم حاملاً غصن الزيتون في يد، وبندقية الثائر في الأخرى، فلا تسقطوا الغصن من يدي.”

إننا في لحظة مشابهة من لحظات التاريخ…
فإما أن نتمسّك بغصن الزيتون وبوصلة الكرامة،
وإما أن نُترك نهيم في دهاليز بيانات الشجب حتى تُكمل “إسرائيل الكبرى” حلمها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا