الأربعاء, أغسطس 19, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةجرافات الحرب الإسرائيلية: استكمال ما بدأته النكبة

جرافات الحرب الإسرائيلية: استكمال ما بدأته النكبة

السكة – المحطة الفلسطينية ترجمة – بقلم: روبرت إنلاكش

في الأشهر الأخيرة، كثّفت إسرائيل استخدام الجرافات المدرّعة في غزة لتسوية أحياء سكنية ومزارع زيتون وبنى تحتية حيوية، في إطار استراتيجية تهدف لتغيير جغرافيا القطاع وديموغرافيته بشكل دائم.

جرافات أميركية تمهّد الأرض للدمار

في يناير الماضي، صادق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صفقة لتسليم إسرائيل 134 جرافة D9 من إنتاج شركة “كاتربيلار”، بعد أن كان سلفه جو بايدن جمّدها. هذه الآليات وُضعت فورًا في الخدمة بعد أن خرقت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار، لتبدأ عملية “مركبات جدعون” في 16 مايو، والتي دُمّر خلالها أكثر من 2100 مبنى في خان يونس وحدها.

وفي يوليو، وصلت دفعة جديدة وُصفت بأنها “أكبر عملية لوجستية جوية-بحرية في تاريخ إسرائيل”، بالتزامن مع طلب صفقة أخرى بقيمة 295 مليون دولار، مررتها الإدارة الأميركية دون الرجوع إلى الكونغرس.

هذه الجرافات تُستخدم اليوم لتوسيع ما يُسمى بـ”المنطقة العازلة” في غزة، والتي تمتد لأكثر من كيلومتر داخل القطاع، وتقطع أوصاله عن بقية فلسطين المحتلة. ووفق تقديرات الأمم المتحدة، فإن 92% من البنية السكنية في غزة تعرضت للهدم الكلي أو الجزئي.

من النكبة إلى الحاضر: إرث الهدم المستمر

الجرافة D9 دخلت الخدمة في الجيش الإسرائيلي منذ خمسينيات القرن الماضي، بعد أن استخدمتها العصابات الصهيونية إبان النكبة (1948) في تدمير 400 قرية فلسطينية بهدف محو صلتها بالأرض. منذ ذلك الحين، أصبحت “الدوبّي” – الاسم العبري للجرافة – جزءًا ثابتًا من الترسانة الإسرائيلية في كل الحروب، من العدوان الثلاثي عام 1956 إلى الانتفاضتين الأولى والثانية، وصولاً إلى غزة اليوم.

حتى بعد مقتل الناشطة الأميركية راشيل كوري تحت جرافة D9 عام 2003، لم توقف المحاكم الأميركية صفقات التوريد. بل استمرت لتتطور تقنيًا، حيث ساهمت جامعة التخنيون في حيفا في تطوير نسخة مسيّرة عن بعد تُستخدم الآن في غزة.

عقيدة الهدم: سياسة بلا إعلان رسمي

رغم غياب قرار سياسي معلن، كشفت صحيفة هآرتس أن ضباط ميدانيين يقودون حملة الهدم بشكل مباشر، بدعوى حماية الجنود من “خطر المباني القائمة”. وهو ما يعيد للأذهان خطة “دالت” عام 1948، حيث تُرك تنفيذ التهجير والدمار لضباط الوحدات على الأرض.

بين عامي 1967 و2011 وحدها، هدمت إسرائيل 28 ألف منزل فلسطيني بالضفة والقدس الشرقية. وفي النقب، تُسوّى قرى بدوية كاملة بالأرض تحت ذريعة “القرى غير المعترف بها”، بينما تُهدم منازل القدس بذريعة “غياب التراخيص”.

شركات غربية متورطة

ليست “كاتربيلار” وحدها. فقد استخدمت إسرائيل جرافات فولفو في هدم منازل مسافر يطّا، وآليات هيونداي في شق طرق استيطانية بالضفة. كما ساهمت شركات أميركية مثل جنرال موتورز و AM General في تزويد إسرائيل بآليات عسكرية تُستخدم في عمليات الهدم والتطهير.

من غزة إلى المنطقة

رغم أن غزة تمثل ساحة الاختبار الأبرز، إلا أن العقيدة تمتد إلى الضفة الغربية، القدس، النقب، بل وحتى جنوب لبنان وسوريا، حيث يُستخدم نفس النهج لبناء “مناطق أمنية” جديدة.

خلاصة

ما يجري ليس مجرد استخدام للجرافات كأدوات عسكرية، بل سياسة متكاملة لإعادة إنتاج النكبة بوسائل حديثة، برعاية أميركية وغربية مباشرة. وهكذا، تتحول الآلة إلى رمز لـ”هندسة التطهير العرقي”، حيث يشارك فيها الجيش والشركات الخاصة والعمال، في تكرار مأساوي لدورة النكبة المستمرة منذ 1948.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا