الأربعاء, يونيو 3, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةخطة ترامب لغزة: تسوية أم ورقة انتخابية

خطة ترامب لغزة: تسوية أم ورقة انتخابية

السكة – المحطة الفلسطينية

في الوقت الذي تكثّف فيه الإدارة الأميركية جهودها لوقف الحرب المستمرة في غزة، خرج الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب بخطة شاملة للقطاع، ترتكز على أربعة مسارات: وقف القتال، إدارة انتقالية، إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وأفق سياسي بعيد المدى.

ورغم أن ملامح الخطة تبدو متماسكة على الورق، إلا أن قراءة معمّقة تكشف أن المشروع يعكس في جوهره مزيجًا من الطموحات السياسية لترامب، والاعتبارات الأمنية لإسرائيل، والضغوط الإنسانية على الأرض.

1. وقف الحرب وتبادل الرهائن: “صفقة إنسانية” أم ورقة ضغط؟

تضع الخطة وقف الحرب في صدارة الأولويات، عبر ربطه مباشرة بملف الرهائن. فترامب يجعل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين شرطًا لإنهاء العمليات العسكرية، وهو ما يرضي المزاج العام في إسرائيل ويقدّمه كـ”وسيط إنجاز” أمام الرأي العام الأميركي والدولي. لكن في المقابل، يُراد من هذه الخطوة الضغط على حماس، التي ستجد نفسها بين خيار قبول الشروط أو تحمّل تبعات استمرار الحرب.

2. إدارة انتقالية تحت الوصاية: “سلطة ثالثة” على غزة

أحد أكثر البنود حساسية هو تشكيل حكومة انتقالية من التكنوقراط الفلسطينيين، تحت إشراف لجنة دولية تقودها واشنطن. عمليًا، هذا يعني إقصاء حماس تمامًا، وتقليص دور السلطة الفلسطينية إلى حين استكمال “إصلاحها”. وهنا يظهر التوجّه الأميركي نحو صياغة “سلطة ثالثة” لإدارة غزة، بعيدًا عن الثنائية التقليدية (حماس/فتح).

3. الاقتصاد كأداة سياسية

منطقة اقتصادية خاصة، مئات الشاحنات من المساعدات يوميًا، واستثمارات جديدة في البنية التحتية… كلها عناصر تحمل إغراءً لسكان غزة بعد سنوات من الحصار. لكن ربط هذه المشاريع بالتنازلات السياسية والأمنية يضعها في خانة “السلام الاقتصادي” الذي روّج له ترامب سابقًا في “صفقة القرن”، حيث تُقدَّم المساعدات كبديل عن الحقوق الوطنية والسياسية.

4. الترتيبات الأمنية: “ناتو عربي” مصغّر؟

الخطة تقترح نشر قوة استقرار دولية بدعم عربي، مع تدريب شرطة فلسطينية جديدة. عمليًا، هذا يعني استبدال الوجود العسكري الإسرائيلي بقوة أمنية متعددة الجنسيات، بما يضمن لإسرائيل الأمن دون تحمّل كلفة الاحتلال المباشر. وهنا يُطرح سؤال جوهري: هل ستكون هذه القوة قادرة على إدارة الصراع، أم ستتحوّل إلى “حاجز” بين غزة وإسرائيل؟

5. قطر كضامن: رسالة إلى الحلفاء

البند الذي ينص على عدم شن إسرائيل هجمات على قطر يكشف اعترافًا ضمنيًا بأهمية الدور القطري كوسيط. بالنسبة لترامب، إدخال الدوحة في المعادلة يفتح قنوات تفاوضية، ويمنحه دعمًا إقليميًا، لكنه أيضًا يضع قطر في موقع محرج بين دورها الإنساني والاتهامات الإسرائيلية لها بدعم حماس.

6. الأفق السياسي: “دولة مؤجلة”

الخطة تلمّح إلى إمكانية فتح مسار نحو الدولة الفلسطينية، لكن بشرط استكمال “إصلاح السلطة” وتحقيق تقدم في إعادة الإعمار. عمليًا، هذا يعني تأجيل المسار السياسي إلى أجل غير مسمّى، وتحويله إلى ورقة ضغط إضافية.

الخلاصة

خطة ترامب لغزة تبدو محاولة لتقديم نفسه كـ”صانع سلام” في الشرق الأوسط، وهي ورقة انتخابية بامتياز يستهدف من خلالها الداخل الأميركي والناخب اليهودي والإنجيلي. لكن على الأرض، يبقى السؤال:

  • هل هي خطة قابلة للتنفيذ، أم مجرد إعادة إنتاج لنسخة جديدة من “صفقة القرن”؟
  • وهل تقبل الأطراف، خاصة حماس والسلطة الفلسطينية، الدخول في مسار يبدو أنه صُمم وفق الأولويات الإسرائيلية أكثر من كونه مشروعًا لتسوية عادلة؟

الجواب سيعتمد على ردود الفعل الإقليمية والدولية، لكن المؤكد أن غزة باتت مجددًا ساحة اختبار بين الطموح الأميركي والواقع الفلسطيني المعقد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا