السكة – المحطة العربية
يجتمع، اليوم الأربعاء، مندوبون مدنيون من لبنان وإسرائيل في مقر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) في الناقورة، في أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ أكثر من أربعة عقود، وذلك في إطار لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله والتي انطلقت قبل عام.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد ملحوظ للغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، إذ تؤكد تل أبيب أنها تستهدف محاولات حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية عقب الخسائر التي تكبدها خلال الحرب، متوعدة بالمزيد من العمليات.
خطوة إسرائيلية “لتأسيس علاقة”
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر توجيهات بإرسال مندوب إلى لبنان للقاء مسؤولين حكوميين واقتصاديين، واصفاً ذلك بأنه “محاولة أولية لوضع أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي” بين الجانبين رغم بقاء حالة الحرب قائمة رسمياً.
في المقابل، أوكلت رئاسة الجمهورية اللبنانية رئاسة الوفد اللبناني للسفير السابق في واشنطن سيمون كرم، في خطوة وصفتها المتحدثة باسم الرئاسة نجاة شرف الدين بأنها تأتي “في إطار الدفاع عن سيادة لبنان ومصالحه العليا، وتجاوباً مع المساعي الأميركية”.
دور أميركي بارز
وتشارك في الاجتماع الموفدة الأميركية الخاصة إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، التي كانت قد زارت إسرائيل قبل يوم واحد واجتمعت بوزير الخارجية غدعون ساعر. وأكد الأخير ضرورة نزع سلاح حزب الله باعتباره “أولوية لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان”، مشدداً على استمرار التعاون مع واشنطن.
اللجنة الخماسية
وتتألف اللجنة من ممثلين عن:
- لبنان
- إسرائيل
- الولايات المتحدة
- فرنسا
- قوات اليونيفيل
وتُعد هذه المفاوضات الأولى من نوعها بترؤس مدنيين منذ مفاوضات اتفاق 17 أيار/مايو عام 1983 عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
تصعيد ميداني وتهديدات تبقي التوتر قائماً
ورغم سريان وقف النار المبرم في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بين إسرائيل وحزب الله، لا تزال القوات الإسرائيلية تنفذ غارات وتُبقي قوات لها داخل خمس مرتفعات جنوبية.
وقد قُتل في إحدى الغارات الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت القيادي العسكري في حزب الله هيثم الطباطبائي وعدد من معاونيه.
وتتخوف أوساط إسرائيلية من تصعيد محتمل “لا مفر منه”، وفق ما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية التي أشارت إلى تعزيزات عسكرية لحزب الله. فيما شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أنه “لن يُسمح بأي تهديد لسكان الشمال”، متوعداً بمزيد من الإجراءات العسكرية.
مخاوف العودة إلى المواجهة
وعلى الرغم من تراجع وتيرة الضربات خلال زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان قبل أيام، فإن المخاوف من استئناف التصعيد لا تزال حاضرة.
وتمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، بينما تهدد إسرائيل باستئناف العمليات الواسعة إذا لم يتحقق ذلك.
وكشف الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ خلال عام واحد منذ اتفاق وقف النار 1200 عملية مركّزة ضد مواقع وقيادات تابعة للحزب، بهدف “منع إعادة بناء القدرات العسكرية”

