الخميس, أبريل 30, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةشرخ الخليج الكبير: صدام سعودي–إماراتي قد يعيد رسم تحالفات المنطقة في 2026

شرخ الخليج الكبير: صدام سعودي–إماراتي قد يعيد رسم تحالفات المنطقة في 2026

السكة – المحطة العربية

مع مطلع العام الجديد، يبدو أن التحوّل من تحالف خليجي متين إلى خصومة مفتوحة بين السعودية والإمارات لم يعد مجرد احتمال، بل واقع آخذ في التبلور.

فعلى مدى سنوات، تباينت مواقف الرياض وأبو ظبي حول ملفات حساسة، من سياسات إنتاج النفط إلى الحرب في السودان، غير أن هذه الخلافات ظلّت محكومة بسقف منخفض من العلنية. لكن محللين يرون أن عام 2026 قد يشهد كسر هذا السقف بالكامل.

في تطور غير مسبوق، قصفت السعودية يوم الثلاثاء ميناء المكلا في جنوب اليمن، مستهدفة – بحسب الرياض – شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات كانت في طريقها إلى “المجلس الانتقالي الجنوبي” الانفصالي.

وفي لهجة علنية حادة، اتهمت السعودية أبو ظبي بسلوك “شديد الخطورة” يهدد أمنها القومي.

الرد الإماراتي لم يتأخر، إذ اتهمت الرياض بـ”نشر مغالطات جوهرية”.

كسر المحرمات الخليجية

دخل معلقون بارزون من البلدين على خط التصعيد، في مشهد نادر داخل الخليج.

الكاتب الإماراتي المعروف عبد الخالق عبد الله وصف القصف السعودي لجنوب اليمن بأنه “اعتداء عسكري سافر” و”ليس عملًا بطوليًا”.

في المقابل، قال المحلل السعودي عبد العزيز الغشيان، في مقابلة مباشرة على قناة الجزيرة، إنه اعتاد عدم التعليق على السياسات الإماراتية “تفاديًا لتغذية نقاش غير صحي”، لكنه أقر بأن الوضع “دخل مرحلة قد لا تعود بعدها الأمور إلى طبيعتها”.

وأضاف الغشيان أن حركات انفصالية وكيانات مسلحة في المنطقة تحاول تغيير الوقائع الجغرافية والسياسية “بما يخدم الإمارات على حساب السعودية”.

حتى في ذروة التوتر الخليجي خلال حصار قطر قبل نحو عقد، لم تقدم السعودية على قصف قوى مرتبطة بدولة خليجية أخرى، ما يجعل التصعيد الحالي غير مسبوق.

صراعات بالوكالة… وخطوط صدع واضحة

يرى خبراء أن الشرق الأوسط في 2026 سيتحدد إلى حد كبير وفق كيفية إدارة الرياض وأبو ظبي لهذه المنافسة المتصاعدة.

وقال كريستيان أولريكسن، الباحث في معهد بيكر، إن أدوات الاحتواء التي نجحت سابقًا لم تعد مجدية.

وأضاف:

“قد تكون الإمارات على وشك بلوغ نقطة حرجة في قدرتها على الموازنة بين علاقاتها مع شركاء أساسيين مثل السعودية ومصر، وبين دعمها لقوى مسلحة غير حكومية”، مشيرًا إلى اليمن والسودان.

وكشف تقرير سابق لـ Middle East Eye أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سعى للضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن دعم الإمارات لقوات “الدعم السريع” في السودان، في مقابل دعم الرياض للجيش السوداني.

ويرى محللون أن هذا الضغط، الذي أكد ترامب حصوله علنًا، ربما ساهم في تفجر الخلاف اليمني.

في اليمن، ورغم معارضة الطرفين للحوثيين، تدعم الإمارات منذ سنوات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي سيطر مؤخرًا على مساحات واسعة في جنوب شرق البلاد، ما استدعى الرد العسكري السعودي.

الصومال وإسرائيل… خلافات تتسع

برزت الصومال كساحة خلاف جديدة. فقد انضمت السعودية إلى عشرات الدول التي أدانت اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، في حين غاب اسم الإمارات عن قائمة الدول العربية والإسلامية الرافضة.

وتُعرف أبو ظبي بعلاقاتها الوثيقة مع سلطات أرض الصومال، بما في ذلك بناء قاعدة عسكرية هناك.

ويرى خبراء أن الصورة باتت أوضح:

  • الإمارات تدعم قوى انفصالية وميليشيات مسلحة.
  • السعودية تبني تحالفات سياسية للحفاظ على وحدة الدول وحدودها.

وقال هشام الغنام، الباحث في مركز كارنيغي، إن تفوق الرياض اليوم لا يكمن في الحروب بالوكالة، بل في “الشرعية الدولية، والعمق الاستراتيجي، والنفوذ الاقتصادي”.

وأضاف أن السعودية انتقلت من نموذج التدخل العسكري الواسع إلى “الردع والضغط الانتقائي وتحقيق النتائج السياسية”.

إسرائيل… خط صدع إضافي

يتفاقم الخلاف أيضًا حول إسرائيل، التي طبّعت الإمارات علاقاتها معها عام 2020.

وقالت كريستين ديوان، الباحثة في معهد دول الخليج العربية، إن أبو ظبي “ذهبت بعيدًا في احتضان علاقتها مع إسرائيل بعد اتفاقيات أبراهام”، في وقت لا تستطيع فيه السعودية – ولا ترغب – في السير بالمسار نفسه بسبب حرب غزة.

وأضافت أن الإمارات، في المقابل، زادت تنسيقها مع قوة إقليمية غير عربية هي تركيا، في مؤشر على اصطفاف جديد لم تتضح معالمه النهائية بعد.

أخطر من أزمة قطر؟

يشبه بعض المحللين الأزمة الحالية بالخلاف مع قطر عام 2017، لكنهم يرونها أخطر.

وقال الباحث عماد الدين بادي إن الإمارات نجحت سابقًا في توحيد الخليج ضد الدوحة، لكن المشهد تغير اليوم.

وأضاف:

“إذا تبلور تحالف إقليمي مضاد للإمارات، فسيكون ذلك تحولًا جيوسياسيًا غير مسبوق في بنية موازين القوة بالشرق الأوسط.”

ويرى الغنام أن أزمة قطر كانت قابلة للاحتواء عبر الوساطات، بينما الخلاف الحالي “يتعلق باستراتيجيات إقليمية متنافسة، ما يجعله أعمق وأصعب احتواء”.

خلاف عابر أم شرخ استراتيجي؟

في المقابل، حذّر الباحث الكويتي بدر السيف من تضخيم الأزمة، معتبرًا أن الخلافات العلنية في الخليج ليست استثناءً.

وقال: “هذه دول طبيعية تختلف كما تختلف أي دول أخرى. لا داعي لتهويل الأمر”.

وأضاف أن المصالح المشتركة في التجارة والسياحة ستدفع الطرفين في النهاية إلى التهدئة، مؤكدًا أن دول الخليج تدرك أن “مزيدًا من الصراع ليس خيارًا”.

لكن، كما أقر، تبقى المشكلة الأساسية هي: كيف يُدار هذا الخلاف؟

المصدر ميدل إيست اي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا