السكة – المحطة الدولية
على وقع تقارير تتحدث عن أعداد قتلى «تفوق التصور»، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، معلنًا إلغاء جميع الاجتماعات المقررة مع مسؤولين إيرانيين «إلى أن يتوقف القتل غير المجدي»، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تحوّل حاد في موقف واشنطن.
وفي خطاب ألقاه، الثلاثاء، داخل مصنع تابع لشركة «فورد» في مدينة ديترويت، وجّه ترامب رسالة مباشرة إلى المتظاهرين الإيرانيين، دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاجات وعدم التراجع، متوعدًا من وصفهم بالمسؤولين عن قمعهم بمحاسبة قاسية. وقال:
«إلى الذين يناضلون في إيران: استمروا. إذا استطعتم توثيق أسماء من يعتدون عليكم، فافعلوا ذلك… لأنهم سيدفعون ثمناً باهظاً».
وأضاف ترامب أنه يتابع تقارير متضاربة حول أعداد الضحايا، مشيرًا إلى أن «المساعدة في الطريق»، دون أن يوضح طبيعتها أو سقفها السياسي.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، نشر الرئيس الأميركي رسالة عبر منصة «إكس» دعا فيها الإيرانيين إلى «السيطرة على مؤسساتهم»، وحثّهم على توثيق ما وصفه بـ«جرائم القتل والتعذيب»، مؤكدًا أن المسؤولين عنها «سيدفعون الثمن».
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الاحتجاجات في إيران لليوم السادس على التوالي، وسط تشديد أمني غير مسبوق وتعتيم إعلامي واسع شمل قطع الإنترنت ووسائل الاتصال في عدة مناطق. وفي الأوساط الغربية، تتزايد التقديرات التي تشير إلى أن النظام الإيراني يواجه واحدة من أخطر الأزمات التي تهدد بقاءه منذ سنوات.
وبحسب تقارير صادرة عن قوى معارضة إيرانية في الخارج، فإن عدد القتلى جراء قمع الاحتجاجات قد يصل إلى نحو 12 ألف شخص، وهي أرقام لم تتمكن جهات مستقلة من التحقق منها بسبب القيود الصارمة المفروضة على الإعلام.
في المقابل، أقرّت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، بسقوط ما لا يقل عن ألفي قتيل منذ اندلاع الاحتجاجات، بينهم متظاهرون وصفتهم بـ«الإرهابيين»، إضافة إلى عناصر من قوات الأمن. وجاء هذا الاعتراف بالتزامن مع تداول مشاهد وتسجيلات تُظهر جثثًا في شوارع ومستشفيات عدة مدن.
ورغم الاعتقالات الواسعة والقمع المتصاعد، لا يزال المحتجون يخرجون إلى الشوارع مطالبين بإسقاط النظام، فيما تحذّر منظمات حقوقية من تفاقم الانتهاكات واحتمال سقوط أعداد أكبر من الضحايا إذا استمر النهج الأمني الحالي.

