الثلاثاء, يونيو 23, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالات(هشارون) محطة الموت ما قبل الأخيرة

(هشارون) محطة الموت ما قبل الأخيرة

السكة – محطة المقالات – منية سلاطنة

في محطّة وُصفت بأنها الأسوأ من بين محطات منظومة السجون الإسرائيلية، وبما أفادت به التقارير الموثقة، أن إدارة السجن تمارس سياسات تعذيب ممنهجة تبدأ لحظة الاعتقال ولا تنتهي داخل الزنازين المغلقة، وبحسب روايات لأسيرات محررات، يتفجّعن بأنه :”وعلى سوء الدامون يظلّ ارحم من هشارون”، و”كل مراحل السجن حكاية وهشارون حكاية أخرى”، “الهشارون لا أريد أن أتذكّره”، وكأنه كابوس يحتل الذاكرة كاملة في عقولهنّ! اذ يُسمينه بِبرزخ الانتظار الذي يفصلهن عن جحيم الدامون.

وعلى الرغم مما قاستهُ مُحررات وتُقاسيه أُخريات في سجون الاحتلال إلا أن (الهشارون) ودَدنَ لو أرشفنه من تاريخ ذاكرتهن أو يمحونه تماماً لشدة ما وجدنَ فيه من تعذيب..

بحيث تقول احداهن واصفة زنزانته بالقبر: “مساحتها متر في متر لا مجال للنوم او التمدد براحة فيها، تعد مكان حاوٍ للقاذورات، لا يوجد مجرى للتنفس أو مكان لدخول الهواء منه ولا حتى شق صغير يمر خيط ضوء من خلاله !

هي فتحة صغيرة واحدة توجد في الأرض يخرج من خلالها الفئران والحشرات”، وتعتقد بأن هذا هو المقصد من عدم اغلاقها، وأكملت أيضاً بأنه لايوجد فراش للنوم مجرد بطانية رقيقة فقط،ولا يوجد هناك مرافق صحية صالحة للاستخدام، يُنسى شيء اسمه طعام وشراب فقط عينات تُبقي على قيد الحياة، وتذكر بأنهُّن تعرضنّ للإهانات أثناء التحقيق والاعتقال، حيث قُمِعن وشُتِمن وفُتِّشن عاريات..

ولم يكنّ يعرفن شيء عن العالم الخارجي، لا زيارات للأهالي ولا حتى مقابلة لمحامين، انقطاع تام وكأنهن يعشن في جزء آخر من العالم يُصنّف بأنه الأسوأ على الإطلاق؛ حيث لا إمكانية لوجود حياة بشرية هناك.

ويقع سجن هشارون في الواقع شمالي الأراضي الفلسطينية المحتلة، يتألف من أقسام مختلفة من مراكز التحقيق والمعتقلات، ومُحاط بجدران عالية وكاميرات مراقبة في الداخل والخارج،تم بناؤه في السبعينيات من القرن العشرين في أعقاب تصاعد الصراع بين العرب واليهود، ويستخدم كمحطة احتجاز مؤقتة للأسيرات الفلسطينيات قبل نقلهن إلى سجن الدامون، ولبعض الأسرى السياسيين والقاصرين الذين شهدوا فيه أيضاً ظروفاً اقلّ ما يُقال فيها بأنها صعبة وقاسية حيث هناك تفقد المُسميات معانيها؛ فيُصبح السرير لوحٌ بارد، ويُمسي الليل تحقيقٌ طويل، والصمت لغة مفروضة، ولا تقاس فيه الأيام بالساعات بل بالأنين، ولكن لكل أنين قصة ولكل قصة دمعة مؤجلة؛ فبعضهنّ أمهات تركن خلفهنّ أطفالا ينتظرون دفء الأمومة، وبعضهن فتيات لم يتعلمن بعد كيف يُخفين الخوف فوجدن أنفسهن في مواجهة سجن، بقضبان وسجّانين لا يفقهون للرحمة معنى..

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا