السكة – محطة عرب تكساس
أجرى جو كينت، المسؤول الاستخباراتي السابق في إدارة الرئيس دونالد ترامب والذي استقال هذا الأسبوع احتجاجاً على العمليات العسكرية الأمريكية المستمرة في إيران، مقابلة واسعة النطاق مع الإعلامي اليميني تاكر كارلسون يوم الأربعاء (18 مارس 2026)، حيث أكد أن تورط الولايات المتحدة في الصراع كان مدفوعاً بشكل أساسي من إسرائيل.
وقال كينت في المقابلة: “الإسرائيليون هم من قادوا القرار باتخاذ هذا الإجراء”، مضيفاً أن الولايات المتحدة كانت على علم بأن هذا الفعل “سيؤدي إلى سلسلة من الأحداث، مما يعني أن الإيرانيين سينتقمون”.
وأكد كينت أن الادعاء بأن إيران تشكل “تهديداً وشيكاً” للأمن القومي الأمريكي “لم يكن موجوداً على الإطلاق”، مشيراً إلى عدم وجود أدلة استخباراتية تدعم فكرة أن طهران كانت على وشك شن هجوم مفاجئ أو امتلاك سلاح نووي جاهز. وأضاف أن الإدارة اعتمدت على دائرة ضيقة من المستشارين، وأن مسؤولين كباراً متشككين في الحرب – بما في ذلك هو نفسه – “لم يُسمح لهم” بالتعبير عن آرائهم مباشرة أمام الرئيس ترامب أو المشاركة الكاملة في عملية اتخاذ القرار.
وأوضح كينت أنه التقى الرئيس ترامب شخصياً قبل الاستقالة، ووصف اللقاء بأنه “محترم ولطيف” من جانب الرئيس، لكنه لم يغير من قراره بالرحيل عن منصبه كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب (National Counterterrorism Center)، الذي عُيّن فيه بتوصية من مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، المعروفة بمعارضتها للحروب الخارجية.
وأشار كينت إلى أن الولايات المتحدة كان بإمكانها رفض الضغوط الإسرائيلية، قائلاً: “كان يمكننا ببساطة أن نقول للإسرائيليين: ‘لا، لن تهاجموا إيران، وإذا فعلتم فسنسحب شيئاً منكم’”. وأكد أن تقديم الدعم الدفاعي لإسرائيل أمر مقبول، لكن عندما توفر أمريكا الوسائل الدفاعية، يحق لها “فرض شروط” على أي عمل هجومي، وإلا فقدت العلاقة قيمتها.
من جانبه، دافع تاكر كارلسون بقوة عن كينت، وانتقد بشدة الحرب، معتبراً أنها ناتجة عن ضغوط خارجية، وأن “النيوكونز” (المحافظين الجدد) سيحاولون تشويه صورة كينت بعد استقالته. وفي تصريح لصحيفة “نيويورك تايمز”، وصف كارلسون كينت بأنه صديق مقرب، وقال إن “النيوكونز سيحاولون تدميره الآن لأنه تحدث”.
أثارت الاستقالة والمقابلة انقساماً داخل اليمين الأمريكي الموالي لـ”ماغا”، بين مؤيدي ترامب الذين يشيدون بقراره شن هجمات مباشرة على النظام الإيراني، وبين التيار الانعزالي الذي يحذر من تورط أمريكا في صراعات خارجية وسط مشكلات داخلية متفاقمة. وانتقدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تصريحات كينت ووصفتها بأنها “مهينة ومضحكة”.
كينت، الذي خدم سابقاً في القوات الخاصة (Green Beret)، كان مقربًا من ترامب، وله تاريخ في انتقاد التدخلات الخارجية. المقابلة الكاملة (التي استمرت نحو ساعتين) متوفرة على منصة تاكر كارلسون، وقد انتشرت مقاطع منها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
(المصدر: تقرير دومينيك ماسترانجيلو في The Hill، مع إضافات من تغطيات CNN وAP وغيرها)

