السبت, مايو 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةكتاب السكةالسطوة الصهيونية في التضليل الإعلامي في قضية العدوان

السطوة الصهيونية في التضليل الإعلامي في قضية العدوان

السكة – محطة كتاب السكه – كتب رئيس التحرير عبدالله شقير

من خلال النظر في الأحداث المتسارعة على الساحة الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة ، وما خلّفته من أزمات أججت الشارع الإسرائيلي ، وصلت حد التصادم بين حكومة المتطرف الأكبر بنيامين نتنياهو وبين المستوطنين على خلفية التعديلات القضائية ، فإن الرؤية في تحليل الأحداث لا بد أن يسطع في ظلها نور يستهدي به القارئ لمجريات ما يحدث .

والناظر في استطلاعات الرأي في الشارع الإسرائيلي يجد بعضا من ضالته في حقيقة ما يجري ، فستّون في المائة من الشعب الإسرائيلي يرون حسب هذه الاستطلاعات أن الحكومة الإسرائيلية التي يقودها نتنياهو لا تمثلهم ، ونصف الشعب الإسرائيلي يرون أن مستقبل إسرائيل سيكون الأسوأ خلال السنوات القادمة . أما الاستطلاع حول تركيبة الحكومة الجديدة ، فقد أعرب 61 في المائة عن عدم رضاهم بتعيين بتسلئيل سموتريتش وزيرًا للمالية ، مقابل رضا 28 في المائة عن هذه التركيبة .

إن معظم الاستطلاعات التي أجرتها صحفٌ عبرية كانت تعطي مؤشرا هو الأسوأ في حقبة نتنياهو ، ومن هنا رأى بعض المطلعين على الشأن الإسرائيلي إنَّ حكومة نتنياهو تعتقد أنَّ حادثة النائب العدوان تعتبر ورقةً رابحةً لتصدير الأزمة الداخلية التي تواجهها ، إذ دأبت بعد الحادثة بإيهام مواطنيها بأنَّ دولتهم وكيانهم في خطرٍ مُحدق يتطلب تكاتفاً داخلياً ، فما أن تناهت الأنباء عن احتجاز النائب في البرلمان الأردني عماد العدوان من قِبل سلطات الإحتلال الصهيوني، حتى بدأت السطوة الإعلامية العبرية وأذرع الحكومة اليمينية المتطرفة بإستغلال الحدث لخلق توازنٍ في مجريات ما يحدث ، وذلك بالسعي لحرف البوصلة نحو اهتمامات أخرى أدار مفتاحها اعتقال العدوان ، وما تبع هذا الاعتقال من بثٍّ لأخبار كاذبة لا تتوافق مع المستوى الإدراكي للقارئ الفطن ، لتشتيت ما استقر في الضمير الإسرائيلي من غضب تجاه حكومته المستبدة ، واستدرارا لِلُّحمة بين الجموع المتناحرة ، لتتّحد مرة أخرى في مواجهة عدو يتربص بهم ، متجسدا في صورة هذا النائب الذي عمدت الأذرع الإعلامية لنشرمقولات نُسبت إليه يتحدث بها عن دعمه للمقاومة الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني ، سعياً من المؤسسة الإعلامية العبرية لتجييش الشارع الصهيوني ضده واعتبار القضية تمس الأمن الوطني لإسرائيل .

إن العقلية التي يفكر بها مثل هؤلاء القادة يَظهَرُ لي أنها من أعراض إفرازات غير مستقرة من الدوبامين ، الذي يقود أحيانا إلى الإصابة بالهلوسة والجنون والذهان العقلي ، ولا يسعني إلا أن أستذكر ما تناوله فاروق أدامو كبروجي ؛ البروفسور النيجيري الأمريكي في بحثه ” لماذا تُدمر السلطة السياسية الدماغ ” حيث يغدو الدكتاتور المتسلط هو الراعي الحريص على المصلحة العليا للدولة ، ولكن يبدو أن هذا التغير في سلوك حكومة نتنياهو، والذي يوحي بمستويات من عدم التركيز والذي قادها إلى التخبط والهذيان لم يَرُقْ لكثير من المطلعين على الشأن الإسرائيلي ، حيث رأوا في ممارسات هذه الحكومة أكاذيب الغاية منها كسب بعضٍ من الوقت ليُحجم المستوطنون عن النزول إلى الشارع ، والتصعيد تجاه حكومة يرون فيها قتلا للديمقراطية ، وبداية لعهد دكتاتوري لم يألفوه من قبل .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا