السكة – محطة كتاب السكه- رماح خاطر
بالنسبة للنساء هنالك دائماً نوعان، احداهن تذكّرِك بتكاليف التدين بالورع والتمظهر بالاحتشام والقرب من الله والقبول المجتمعي، واحداهن تذكرك بمغارم الأنوثة بعطرها وتنورتها القصيرة.
واحدة تذكرِك بالمرأة ربة المنزل ست البيت المجتهدة (المعدلة) (الموسوسة) حول النظافة والطباخة الماهرة، واحداهن تذكرك بالغير معنية بكل ذلك، تهتم بنفسها ومظهرها وعملها ومشاريع حياتها الشخصية أكثر من أي شيء آخر.
واحدة تذكرِك بالمرأة (الأصيلة) التي تفدي الزوج بالمقل والأرواح وتبيع في سبيله ليس فقط ذهب عرسها بل وكليتها،
والثانية تذكرك بالغير معنية بالزوج ولا بالزواج كله عن بكرة أبيه.
واحدة تذكرِك بالمسالمة التوافقية من الجميع لأنها لا تريد مشاكل، والثانية الجريئة التي تقول رأيها أمام أكبر رأس بين أهله.
اهلاً بكم في عالم النساء..
التراث مملوء عن آخرهِ بحكايا النساء لأخذ العبرة والعظة، فهذهِ كانت طريقة الناس نحو غسل عقول النساء، فإن شاؤوا أن يُفهموا المرأة أمامهم ان عليها ان تكون بشوشة كادحة في سبيل سمعة زوجها الكريم ابن الكريم، قالوا لها قصة الشيخ الذي نصحَ راعي البيت أن يغير عتبة بيته.
ولو شاؤوا أن ينصحوها بطريقة غير مباشرة عن أهمية أن تحفظ المرأة نفسها، قالوا لها قصة الزوج الذي عاير زوجتهُ بقبلة قبّلها اياها قبل عشر سنوات في فترة الخطوبة.
وإن أرادوا أن ينصحوها بضرورة الحشمة، قالوا لها قصة الخنزير التي يُذبح أمام بيت أبيها مع كل دورة شهرية.
وإن أرادوا أن يثبتوا كيد النساء، سردوا قصة النساء اللاتي حبَسنَ نبي.
وإن أرادوا أن يخبروا عن صبر النساء، خبّروا عن المرأة التي ظلّت تلح على احد الانبياء بطلب الولد.
*ليس مهماً ان تعرفوا تفاصيل هذهِ القصص، المهم ان تعرفوا بأن العظة والعبرة كانت تلقى دائماً على مسامع النساء والرجال عبر أداة هي المرأة، وليس آخر الشوط كان تشبيه المرأة بالبحر مرّة كناية عن الغدر، وبالأفعى مرّة كناية عن الخبث والدهاء، ولا انتهاءاً بتشبيهها بالفرس.. التي هي من الفارس! أو بضرب الأمثال بها لاستحضار معاني الشرف وياخيل الله اركبي، على نحو كان يقال في سياقه (اثنان لا يمسهما أحد؛ امرأتك، وثأرك).
ولا حتى انتهى الأمر بتشبيهها بالشيطان، الذي عصى أمر ربهُ بالسجود لآدم.
في جالرواية الدينية يقولون، بأن آدم كان ضجران، فقرر الرب أن يسلّي ضجره، فخلقَ لهُ حواء!
تخيلي أن يكون سبب وجودك الأصلي، هو التسلية عن الرجل!
ثم ما زاد ال.. ماذا أقول؟ المجتمع الذكوري مثلاً؟ التاريخ؟ التراث؟ الدين؟ أو كل هذا مجتمعاً؟ ما زاد على أن قال (المرأة.. عدوة المرأة)!
حتى يقرّ لها بحقيقة نهائية؛ بأن حتى التي تشاطرك كل هذا الجنون، عدوتك، كلهنّ أعدائك، المتدينة وصاحبة التنورة القصيرة، ست البيت الماهرة والعاملة صاحبة المشاريع الشخصية، الأصيلة الوفية للزوج والغير معنية لا بالزوج ولا بالزواج، المسالمة التوافقية والجريئة القوية، ولا ملجأ لكِ سوى .. سوى ماذا يا ترى؟
المرأة في مجتمعاتنا التي ما زالت تعاني فيها المرأة من التخلف والجهل ومفاهيم العيب والعار والشرف وليبلات الوصف والوصم (المعدلة الوفية العفيفة العاهرة المسالمة المتجبرة المطلقة الأرملة العانس).. الخ؛ تعيش على حواف، من قفزت نحو الجرف ارتاحت ومن ركضت نحو المنتصف ارتاحت. وظلّت التي تعيش على الحواف مرتابة قلقة تعيش على الارتياب والقلق.
المرأة في مجتمعاتنا لا تفعل شيء سوى الاستمرار بالركض في مضمار ليس لهُ نهاية الا بالموت، والموت في حالة هذا التوقف وهذهِ المجتمعات نوعان؛ موت في عيون الناس اذا توقفتِ عن السباق الغير انساني هذا، وموت النزع الأخير.

