السكة – محطة كتاب السكه – كتبت رماح خاطر
ولماذا لا تكون نسوية فقط؟ لماذا خلط الأوراق كلها في سلة واحدة حتى تضيع بينها قضية حقوق النساء؟ فإن كانت المشكلة مجتمعية وانما هي مشكلة رجل وامرأة وامر واقع على كلاهما مردّهُ الجهل والفقر والفساد والتبعية لبنك الإقراض الدولي!!، فلماذا لا تكون كذلك مشكلة حقوق حيوان؟ ولماذا لا تكون ايضاً مشكلة وطن سليب؟ ويضاف اليها مشكلة الاحتباس الحراري؟
ان هذا هو ما أُسميه خلط الاوراق، وضع الجميع وكل شيء في سلّة واحدة (رجل وامرأة وفساد وجهل وفقر..الخ ) ثم اصدار حكم بأن هذهِ ليست فقط مشكلة امرأة او حقوق نساء منقوصة وانما مشكلة مجتمع مؤلف من رجال ونساء واطفال جميعهم قابعون تحت وطأة واحدة لا فرق بين أحد، وان التحرير والدفاع والهجوم كلهُ انما يتم باسم الجميع لا باسم جنس واحد ايتها النساء اللواتي تسمينَ أنفسكن نسويات!!
وهذا جزء من عملية التلاعب الكبرى التي ما زالت منذ قديم الأزل تُمارس على النساء، إقناع النساء أنهُ لا يوجد شيء اسمهُ حقوق نساء منقوصة ولا يوجد شيء اسمهُ امرأة قابعة في أدنى السلم الهرمي، فالجميع في القاع! وهذا من التلاعب بمكان.
المجتمع نفسهُ يدافع عن الشكل الهرمي لنفسه، فهو يعتبر الرجال فوق والنساء تحت، او الرجال أمام والنساء خلف، وعلى المرأة ان تنسحب دائماً تحت ظل رجل، ثم عندما يشاء، يدّعي ببساطة أن الجميع في القاع وهذهِ مشكلة مجتمع بتشكيلتهِ الرجالية والنسائية لا مشكلة نسائية فقط أيتها النسويات!! وكأن الظلم واقع على الجميع بنفس الدرجة؛ بنفس درجة البنت الممنوعة من الدراسة والولد الذي هو أولى من البنت، بنفس درجة المرأة التي قُتلت بجريمة شرف والرجل الذي لا يعيبهُ شيء،
بنفس درجة المرأة التي لا تستطيع إعطاء ابنها جنسيته، والرجل الذي يستطيع أن يُعطي فتاة ليل من روسيا جنسيتهُ!
بنفس درجة البنت التي لا تستطيع أن تختار شريك حياتها والرجل الذي يستطيع أن يتزوج أربعة!
فإن كان لا بد من الظلم الواقع على المجتمع بشقّيه، والذي على النسويات أن يتحدثنَ باسمهِ عموماً، فعلى الأقل دعوا الظلمَ أن يوزع بالتساوي.
إن هذا من من الوقاحةِ وسوء التقدير بمكان جعلهم ينجحون ولو بشكل جزئي في خلق حالة من التنفير من مصطلح نسوية!! بحيث أنهم مثلاً من إحدى الإشكاليات التي يعترضون عليها بخصوص النسويات أنهنّ لا يتحدثن بأي شأن آخر سوى الشأن النسوي! وهذا تلاعب آخر يشكّل امتداد للتلاعب الأول، ففقط النسويات مطلوب منهن أن يتحدثن في كل قضايا الكون، مع أنهُ غير مطلوب من البنت التي تُعنى بالحيوانات وتضع على صفحتها كل يوم ڤيديوهات متعلقة بالحيوانات، غير مطلوب منها الأمر ذاته، بل حتى أنكِ سترين هؤلاء المثقفين والمثقفات اللذين ينتقدون بأن النسويات لا يتحدثنَ بأمر آخر سوى الشؤون النسوية، سترينهم من أشد المؤيدين لهذهِ البنت التي لا تُعنى ولا بأي شيء آخر سوى الحيوانات!!
إنهُ غير مطلوب من السياسي الذي لا يتحدث الا بالقضية الفلسطينية أن يتحدث بالشؤون النسوية ولا أحد سيعترض عليه أنهُ لا يتحدث بأي شأن آخر سوى قضيتهِ!
لن تجدي من يُعارض أو يتبجّح على من لا يتحدث بغير التغير المناخي!!
لن تجدي من يعترض أو يتبجح على من لا يتحدث أو تتحدث سوى بمشاكل بعينها إلا القضايا النسوية!! فقط النسويات إذاً هنّ المطلوب منهنّ أن يتحدثن بكل القضايا اليس كذلك؟!
ثم ما المشكلة في تسمية ((نسوية))؟ ما المعضلة؟ إن كنت لا تحترم القضايا النسوية لأنك لا تحترم من يتحدثنَ أو يتحدثون بها فأنت كمن يكره الله لأنهُ لا يعجبهُ منظر الشيوخ الذين ينفّرون منه!
إن القضايا أكبر من الإنسان، مثلما أن الله أكبر من الإنسان ومثلما أن الوطن أكبر من الإنسان!
إنك لا تستطيع أن تكره إحداها أو أن تتخذ موقفاً عدائياً من إحداها فقط لأنك تكره من يتحدث بشأنها!!
إن كان هنالك قضية عادلة في الحياة فأنت مطالب بالوقوف الى جانب هذهِ القضية العادلة ومن تمثلهم من مسحوقين ومسلوبين لا الوقوف الى جانب من يتحدثون بشأنها بشكل خاص! إنكَ إن فعَلتَ الأولى فلن يتغير موقفك من القضية نفسها إذا تغيّر من يتحدثون بشأنها.
ثم إنهُ على الرجل أن يتوقف عن دور المقّوّم والمعلّم الذي عليه أن يعلّم النساء كل ما يتعلق بالحياة وحتى بهنّ، إن الرجل من الغرور بمكان أن يوضح لامرأة طبيعة المرأة! كيف أنت رجل وتوضح لي طبيعتي؟ انا المرأة.. أنا أقول لكَ ما هي طبيعتي.
قيسي على ذلك قدرة ذلك الرجل على أن يجلس مجلس المقوّم الذي عليه أن يوضح لكِ الآن أي منزلقٍ تنزلقين فيه كنسوية عرّفت نفسها بذلك!
استطيع أن أتفهم أمر (الممتعضين والمعترضين والمُشمئزين والكارهين) للقضايا النسوية أن هذا أمر نابع من الخوف الذي قد لا يكون صاحبهُ نفسهُ (ذلك المُعترض أو المُعترضة) يعترفون بهِ أو يدركونهُ حتى، لأن ما يظهر لهم من حقيقتهم هو فقط ذلك الرأس الصغير الذي يُظهر نفسهُ، الشُجاع الذي يبدو واضحاً من الجبل الجليدي داخل المحيط الكبير، أما بقية الجبل الغارقة في أعماق المحيط فهي هناك كامنة، الغطسُ في أعماقهِ لفهمها يفترض بدرجة أولى؛ أن يُدلدل رأسهُ صاحبُ الجبل.
ما أؤمن بهِ شخصياً على مستوى الهموم الجمعية التي من الممكن أن نضعها في سلّة واحدة كلها مجتمعة بشقيها النسوي والذكوري، هو فقط؛ (المآزق الوجودية) التي يقبع تحت وطأتها المجتمع والعالم بجنسيه الذكور والنساء، وإن لفظة (مأزق) تبدو بليغة للغاية، لأن هذا المأزق يبدو لي مثل دولاب داخل قفص، يدور فيه فأران ذكر وانثى، همُّ أحدهما فيه أن يظل دائماً المتقدم بالصدارة، ولا يدري لعلّ هذا الذي يظنهُ خلفهُ كانَ قد سبقهُ بدورة كاملة!وبالنهاية كلنا في هذا المأزقِ مخلوقات.

