الأربعاء, يونيو 24, 2026

الأكثر

الرئيسيةكتاب السكةرماح خاطر تكتب (خلقتني من نارٍ وخلقتهُ من طين)

رماح خاطر تكتب (خلقتني من نارٍ وخلقتهُ من طين)

السكة – محطة كتاب السكه 

*الذين لا يختلفون على أجناسِ الناسِ ولا على أديانهم ولا أعراقهم، هم مَن حقّت عليهم رحمة الله بحسب النص القرآني في قوله (إلا من رحم ربك)، في الآية من سورة هود : (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ، إلا من رحم ربك)

وقد يخدم المعنى في الآية (إلا من رحِم ربك) أي إلّا من فضّل ومنَّ اللهُ عليهِ بالرحمةِ من الاختلاف حول هذا الأمر المرهق للنفس (الاختلاف حول أجناس الناس).

*أما الذين يختلفون حول أجناسِ الناسِ وأصولهم وأعراقهم وأديانهم، فؤلئكَ هم (المختلفين) بحسب النص القرآني، والذين هم -حسب فهمنا للآية- محرومون من رحمةِ الله على الأقل بخصوص هذا الأمر، والدليل (بحسب فهم الآية) أنهم سيظلّون مختلفين (ولا يزالون مختلفين) حتى لو شاءَ الله وصارَ الناس أمّة واحدة على دينٍ واحد، سيجدون أسباب جديدة للفرقة والإختلاف، لأن هذهِ هي طباعهم (وربما هي طِباع بحاجة لمقال منفصل حتى نصل الى نتيجة أو قرار بخصوص الأمر الذي أوصلهم الى هذا القلق ونكَدِ العيش حول تصنيف الناس ثم منازعتهم).
إنهم مساكين في شُغلٍ وتعبِ بالٍ ومناكدة حول أصولِ الناس وأديانهم، لا رحمة لهم من هذا.

وتصنيف الناس، أمر مرتبط بالمنازعة، فالإنسان يميل الى أنواع التصنيفات هذه حتى يسهل عليه بعد ذلك نزع مكاسب معينة، وقد تكون هذهِ المكاسب معنوية فقط، وقد تكون مادية، وقد تكون الاثنين معاً.

أول المصنِّفين الذين عرفهم التاريخ، كانَ ابليس، حين أجابَ الله قائلاً (خلقتهُ من نار، وخلقتني من طين).

والتصنيف القائم على الجنس والعرق والدين واللون والأصل والفصل، يبدو أنهُ أمر محبب للنفس، لأنهُ يعطيها أفضلية ما على غيرها، وهذا مما ترغبهُ النفس البشرية بطبيعة الحال، وهو كذلك أمرٌ يعرف بخطورته العُقلاء وحتى الدُهاة والسياسيين داخل الدولة او البلد الواحد، حتى أنهُ أمر يبدو أنهُ يندرج كبند تحتَ بنود أو أشكال (جهاد النفس) وإنهُ بند أو شكل يظهر الجهادَ فيه من وجهة نظر العُقلاء في الدولة أو البلد الواحد؛ (فرض عين) على كل واحد من افراد البلد، بل وهو جهاد تفرضهُ الدولة بهذا الخصوص ولو بسيف القانون، فعكسهُ يعني أمراً واحداً؛ النزاع والفرقة وبالتالي الشروخ على مستوى الدولة التي تعمل عمَلَ المداخل التي يمكن من خلالها الدخول الى هذهِ الدولة من طرف أعدائها والعوثِ فيها فساداً.

في دولنا العربية تكاد تكون نفس اللعبة هي هي تتكرر في معظم الدول العربية : في سوريا علوي وسني
في العراق سني وشيعي
في مصر مسيحي ومسلم
في المغرب امازيغي وعربي
في السودان شمال وجنوب
في الاردن فلسطيني واردني
(ولا يزالون مختلفين)

مع أن أمر كهذا غير موجود في الدول الأوروبية بتلك الفجاجة، رغم أن المذاهب متعددة فيها، ولا في اميركا، رغم أن الأجناس متنوعة فيها، ولا هو في الصين أو اليابان أو استراليا او كندا ولا في كل دول العالم الأول، إنهُ فقط في الدول المحكومة لدول العالم الأول هذه أو إحداها!

إن تكرارهُ بهذه الطريقة المريبة يُفيدُ أمراً، هو أن من يغذي روح العداوةِ والفرقة بين ابناء الوطن الواحد؛ مصدرٌ واحد. لم يفعل شيء سوى أنهُ يدندن للناس على نغمٍ يضجّ منذ البدءِ داخلَ صدورهم، يفلسفونهُ أحياناً ويجعلونهُ يظهر كأجمل لحن مقنع ورصين، ويتصايحونَ بهِ أحياناً على بعضهم البعض من دون لا وزن ولا قافية، لكنهُم في النهاية واحد، المثقف المتكلّم منهم والجاهل الأهوج، كلاهما يصيحُ من نفسِ البئر العالق فيه كل منهما، والذي يريدون أن يجرّوا اليهِ من ما يزالون تحتَ مظلّة (الا من رحم ربك).
لا تستمع اليهم، فالذين ضيّقوا جَنّة رب عرضها السموات والأرض لكي لا تتسع إلا لمن يشبههم، لن يستعصي عليهم تضييق وطن.

 

مقالات ذات صلة

1 تعليق

  1. سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يقل أبدا انا شيعي ولم يقل انا سُني ولا حتى حنفي ولا تنسوا بأن إبنته فاطمة هي من انجبت الحسن والحسين ، ولكن الناس اختلفوا وصاروا فرقا وشيعا وهذا من اختيار البشر انفسهم يأخذون ما يناسبهم ويعملوا به ويطلقون على انفسهم اسم او حزب له معنى يتفرقوا الناس ولا يجتمعوا ومن مختلف الأعراق والديانات ولهذا نحن نشاهد اليوم حرب عقائدية من التوراة التلمودية المحرفة وإيمانهم بها هو الذي دفعهم لارتكاب مثل هذه المجازر والحماقات ، واما اليهود الملتزمين بالتوراة الغير محرفة فهم مختلفين تماما عنهم فليس لديهم اطماع سياسية ولا اقتصادية ويؤمنون بانهم شعب كتب عليه الشتات .
    📚🇯🇴ماما سونه📚🇵🇸

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا