السكة – محطة كتاب السكه – كتب عبدالله شقير
وأنا أستطلع محرك البحث (جوجل) أخبرني أن مساحة الوطن العربي تبلغ نحو 13 مليونًا و487 ألف كم مربع ، ويبلغ عدد سكان الوطن العربي نحو 400 مليون نسمة.
وعند استعراض ترسانة الأسلحة العربية وجدتها – دون حساب دقيق – تفوق تسليح أعتى الجيوش العالمية ، وعدد منتسبي قواتها قد لا يعدله جيش في العالم عددا وعتادا .
كيف ذاك ؟ إن المعادلة لا تستقيم .. كيف للقوي أن يغدو ضعيفا ؟! ولصاحب السلطة والسطوة أن يكون مهانا لا يرفع رأسه ولا يستقيم ظهره ذلا وخنوعا ؟!
ألم يقل تشرشل يوما : إذا مات العرب تموت الخيانة .
فلولا الخيانة ما استُبيح دمنا العربي ، ولولا الخيانة ما كان فطورُ فلسطينَ قنابل تجعل البيوت خلاء ، ورصاصا في الصدور، يتفجر منها الدم في الأحشاء .. لولا الخيانة يا فلسطينُ ما كان غداؤك موتا وحزنا ودماء .. وما كان الليل الذي يسدل عليكِ ستاره ليس فيه أمل أن ينشق نوره ، أو يطلع له نهار .. إن الليل في أرضٍ تصارع الموت ليل طويل يمشي على استحياء ..
قد ضاق صدري وأنا أتدبرالرجولة فينا .. كيف للرجولة أن تموت ؟ أليس لحكام العرب عيونا يرون بها ، أو آذان يسمعون بها .. أليس لهم عقول يدركون بها أن الشرف في عروبتنا ممتهن ، وأن الكرامة منذ مئة عام مستباحة .. هذا إن بقي في بعضكم شرفٌ أو بعضٌ من كرامة .
كيف تهنأ عيونكم بنوم ليلا وأنتم ترون أهل غزة تموت قتلا وتشريدا .. يصبحون وقد ترملت فيهم النساء وتيتّم فيهم الأطفال ، ومن نجا من الموت منهم انتظر موتا يأتيه بكرة أو عشيا .. ألم يتحرك في ضمائركم الميتة ساكنا .. أو تحشرجت صدوركُم ببعضٍ من ألم وأنتم ترون طفلة تتراكض بين البيوت المهدمة تفر بحياتها بين قنابل ورصاص تستجدي ملجأ فلا تجده .. ألم تدركوا بعدُ أن من كانت له حياة في أرض فلسطين إنما هو للغدِ شهيد ، فإن أخطأه الموت في غده جاءه في الغد الذي يليه .. كفى من العيش بؤسا أن تحيا في انتظار موت مؤجل لن يدفعه عنك أحد ولن يستنقذك منه أحد .
ألا تغص اللقمة في جوفكم وأنتم تحجبون جيوشا عتية ، لو انفلتت من عقالها لأعادت لنا كرامتنا وكرامتكم ، ولأصبحت العزةُ لنا لباسنا ، ولغدا الشرفُ ثيابنا وثيابكم .. ولكن هيهات أن يكون الشرف بضاعة لكم ، وما نحن إلا حملا ثقيلا على ظهوركم ، فسامحونا إن غدونا حملا ثقيلا على أكتافكم .
رحم الله نزار الذي دهَمَه الألم من قبل فقال :
سامحونا ..
إن تجمعنا كأغنامٍ على ظهر السفينة ..
وتشردنا على كل المحيطات سنيناً .. وسنينا ..
لم نجد ما بين تجار العرب ..
تاجراً يقبل أن يعلفنا .. أو يشترينا ..
لم نجد بين جميلات العرب ..
امرأةً تقبل أن تعشقنا .. أو تفتدينا
لم نجد ما بين ثوار العرب
ثائراً .. لم يغمد السكين فينا …


روعاتك ابو محمود الرائع
حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم جميعا