الخميس, يونيو 25, 2026

الأكثر

الرئيسيةكتاب السكةعبدالله شقير يكتب: في ذكرى النكبة

عبدالله شقير يكتب: في ذكرى النكبة

السكة – محطة كتاب السكه – كتب عبدالله شقير

خرج من منزله عنوة .. خرج من وطنه مُهجّرا مطرودا بقوة مغتصبٍ امتلك السلطة والسطوة والنفوذ ، قوة وسطوة امتلكها مِن تآمُرِ الدنيا معه ، بل مِن تآمُرِ قِوىً خفيةٍ تلبسُ ثوبَ الخيانة ، قوى تحسبها لك وهي متآمرةٌ عليك .. خرج من أرضه التي نبتَ فيها كما ينبتُ القمحُ والزيتونُ قسراً وقهراً ، ولكنه خرج ممسكاً بمفتاح بيته ليقول أنا الفلسطيني صاحب الأرض ، وأنا من أنجبته هذه الديار الطيبة وإليها سأعود .

يصادف اليوم الخامس عشر من أيار ذكرى النكبة التي يستذكرها الفلسطينيون كل سنة منذ خمسة وسبعين عاما ، ويستذكرون معها خروج آبائهم وأجدادهم بمقتضى خيانة نُسجت خيوطها قبل النكبة بعقود ثلاثة ، خرجوا وقد أقسموا ألا تضيع فلسطينُ من ضمائرهم حتى تعود لحضنهم ويعودوا لأحضانها ، فورّثوا ما في صدورهم من عِزةٍ وكبرياء إلى أولادهم ، فخرج علينا جيلٌ ممسكٌ بذات المفتاح ؛ مفتاح بيته وبيت آبائه يقاتل فيه كمدفع منه يستطير الغضب والشرر .

في مثل هذا اليوم تم تهجير أكثر من 900 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم بعد أن أعملوا فيهم القتل والتشريد بيد قوة صهيونية مدعومة من الإحتلال البريطاني الذي جاء ليخلصنا من النفوذ العثماني ، “فوفّى بوعده” وقسّمَنا كما شاء أن يقسّمنا ورضينا بذاك التقسيم ، ثم جاء بلفور ووعد الصهاينة بأرض فلسطين ، وتم الوفاء بالوعد من قبل شرذمة قليلين بسطوا أجنحة القوة على عروبة كانت ولا زالت كغثاء سيل لا يمكث في الأرض ، ولكنه زبدٌ قد رَبَا ليكون جُفاءً لا قيمة له ولا وزنا .

إن فلسطين ما كانت ثوبا من ورق يرتديه الفلسطيني مقالا محشوا كلاما بلا معنى ، بل هي أرض ووطن نبت في وجدان كل واحد منهم واستقرت في أعماق عقله وقلبه.

ومنذ تلك الذكرى التي ضاعت فيها الأرض المقدسة ولا تزال فلسطين – ومن عجب – حية في ضمير كل فلسطيني ؛ الصغير والكبير ، وإن خمسة وسبعين عاما مرت على النكبة ما أورثتهم إلا ثباتَ محبةٍ في نبض قلوبهم النابضة حباً وكرامةً وعزةً وكبرياء ، وما هي إلا امتدادٌ لنبضِ قلوبِ مَن رحلوا عنها على أيدي الصهاينة المغتصبين ، رحلوا وقد أيقنوا أنهم سيُورّثون مفاتيح منازلهم لجيل ذي عزةٍ وشموخ قد استقرت فلسطين في دمائهم كما يستقر آي الذكر الحكيم في قلب المؤمن الطاهر الشريف .

وعلى مدار السنوات الماضية ما زال الشعب الفلسطيني يحيي هذه الذكرى لتبقى في ذاكرة الأجيال المتعاقبة جيلا بعد جيل ، كَرَدٍّ على قادة الاحتلال الذين ظنوا أن موت الكبار سيُنسي الصغار الأهل والديار، وتأتي هذه الاحتفالات كل عام لتقول أن الشعبَ الفلسطيني شعبٌ أصيل لا ينسى وطنه ولا ينسى تاريخه ولا تراثه ولا عقيدته ، وهو لا يزال وسيبقى مستمسك بهويته ، ومتمسك في حقه الأزلي بالعودة إلى أرضه التي ورثها عن أجداده مهما طال الزمن أو قَصُر؛ لأن الأجداد علّموا الأبناء كيف يكون العهد مع فلسطين إذا تخلى عنهم القريب والبعيد ، وزرعوا في قلوبهم محبة الوطن والإخلاص له والوفاء لأرضه التي منها استقوا عزتهم وكرامتهم ، وغرسوا في عقولهم تاريخا وحضارة وتراثا متصلا بقدسية هذا المكان منذ بداية التاريخ وحتى يومنا هذا ، قدسية ترتبط بعقيدة ودين راسخ مستقر كالجبال الرواسي في قلوب المؤمنين من أهل فلسطين إلى أن تعود لحضنهم لتضمَّهم إلى صدرها من جديد والأمر إن شاء الله قريب .

مقالات ذات صلة

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا