الثلاثاء, يونيو 30, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتالمحامي شاهر الزبيدي يكتب : نحن مدينون للكذب ....!!!!!

المحامي شاهر الزبيدي يكتب : نحن مدينون للكذب ….!!!!!

السكة – محطة المقالات – بقلم المحامي شاهر الزبيدي 

كان (الفيلسوف كانط) صارما في تعريف الصدق والكذب ..لدرجه انه وضع مثالا مشهورا لتبيان ذلك …ويقول المثال .. تخيل أن مجرما ما هرب من الشرطه وطلب الاختباء عندك وقبلت .. فوصلت الشرطه وسألتك عنه …هل ستقول أنه عندي ببيتي بالداخل ..ام انك ستنكر انك رأيته … يقول كانط أن الوفاء للصدق اقوى من اي سبب او دوافع انسانيه مهما علت .. ولا عذر لك لتضطر للكذب لإنقاذ أحدا ما وان كان ابنك او ابيك ….!!!!
الواقع يعتبر أكثر فجاجه وصلافه من اقوال الفلاسفه مهما كانوا … حتى أن معظم ما يقولون ليس أكثر من استمناء ذهني … فقد برر روسو الكذب وربطه بمصلحه أهم من مجرد أن تكون صادقا …حتى قيل عنه أنه كان يستخدم الكذب بحياته وحتى بأعماله وكتبه …!!!!
دائما أو غالبا ما يرتبط الكذب بالخوف … الخوف من المستقبل ..الخوف على ابنائك ..الخوف من التزاماتك الماليه … الخوف من السلطه .. الخوف من أن تعيش حياه خاصه موازيه ..الخوف من غضب القبيله الحي الأقارب ..من الصدف غير المتوقعه .. من العوز والفقر .. من الموت !!!
ان دوافع الكذب حتى لو كانت للاستعراض وإظهار الاهميه مرده الخوف من فقدان الاهميه ورغبة الناس بقبولك !!!!
ان دوافع الناس للسير في كل مساقات الحياه ..بالعمل والاتصال بالآخرين ليس سوى صدى لتلك المخاوف .. فالغني يذهب لعمله صباحا كالفقير تماما خوفا من أن يخسر المال أو العمل وليس حبا للعمل أو وفاء للجماعه أو الوطن …
في السياسه التي هي منجم لا ينضب من صناعة الخوف وصناعة الأكاذيب ..ترى أن الدوله لا تهتز عندما تتوقف عن خدمة مواطنيها ( الدوله الفاشله) وتستبقي أمرين الضرائب والأمن … وتبقى دوله قابله للإستمرار … فعندما يكتشف المواطن أن الأمن الذي كان يقال عنه بأنه وجد لخدمته والحفاظ على ماله وعيشه ينقلب إلى قوه غاشمه مخيفه تجعله يدفع الاتاوه صاغرا .. مرد ذلك إلى تعميم الخوف …نعم الخوف من أن تأتي قوه أخرى أشد بأسا وأكثر فضاضه فتتقبل خوفك اليوم مخافة الوقوع ببراثن خوف أعتى وأشد … فتقوى شكيمة المرء على تبرير كل تلك المخاوف بالكذب وتجميل الواقع … كل السلطات بالعالم تستثمر بمخاوف الناس أكثر من الاستثمار بخدمتهم ورغد عيشهم … فالرغد لا حدود له حينما يتفاقم التنافس والحسد بينهم … ولكن الخوف عادل لا يميز بين الكبير والصغير ..فالخوف يمكن قياسه ومعرفة مدى النجاح الذي حققه … بتلكم الأجواء يزدهر الكذب وينمو ويتشعب .. ويمسي الدرع الوحيد الباقي لكل نفس لوعتها المخاوف واذلتها الحاجه واربكتها مشاهد الريبه بكل ما يحيط بها …

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا