السكة – المحطة الدولية
أظهرت مذكرة لوزارة الخارجية اطلعت عليها وكالة “رويترز“، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر قرارًا بتعليق المساعدات الخارجية لمدة 90 يومًا، وهو القرار الذي يشمل كافة البرامج الجديدة والقائمة. ورغم ذلك، استثنى ترامب المساعدات العسكرية المقدمة لكل من إسرائيل ومصر، مؤكدًا على استمرارية الدعم العسكري لهذه الدول.
وجاء القرار بعد ساعات قليلة من تولي ترامب منصب الرئاسة في يناير 2017، حيث قام بتوجيه أمر لوزارة الخارجية بتعليق كافة برامج المساعدات التنموية في الخارج، ليتم تقييم مدى فعاليتها ومدى انسجامها مع أولويات السياسة الخارجية للإدارة الجديدة.
وكانت هذه الخطوة جزءًا من سياسة ترامب “أمريكا أولًا”، التي تهدف إلى إعادة هيكلة العلاقات الدولية وضمان أن المساعدات الخارجية تساهم في تحقيق مصالح الولايات المتحدة الوطنية.
وفور صدور القرار، وقع وزير الخارجية ماركو روبيو مذكرة رسمية، أمس الجمعة، نصت على ضرورة عدم تخصيص أي التزامات جديدة تخص المساعدات الأجنبية حتى إشعار آخر. كما تم تكليف كبار المسؤولين في الوزارة بمتابعة تنفيذ هذا التوجيه، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بما يسمح به القانون الأمريكي في هذا الشأن.
تتضمن الاستثناءات الواردة في القرار، الدعم العسكري المقدم لإسرائيل ومصر. فإسرائيل تعتبر حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن المساعدات العسكرية الأمريكية لها تتعدى حدود العلاقات الثنائية، وتعد جزءًا من استراتيجية الدفاع الأمريكية في المنطقة.
كما تُعد مصر واحدة من أبرز الحلفاء الاستراتيجيين لأمريكا في المنطقة العربية، حيث تساهم المساعدات العسكرية في تعزيز استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب.
قرار تعليق المساعدات الخارجية يثير العديد من التساؤلات حول تأثيراته على الدول المستفيدة الأخرى. فبعض المراقبين يرون أن هذه الخطوة تهدف إلى ضغط أكبر على الدول التي تتلقى مساعدات أمريكية لتحقيق مصالح سياسية محددة، وتأكيد على ربط الدعم المالي بالأولويات الاستراتيجية لأمريكا.
في حين يرى البعض الآخر أن القرار قد يؤدي إلى تقليل تأثير الولايات المتحدة في بعض المناطق الحساسة حول العالم، خاصةً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الأمريكية لتنفيذ مشروعات تنموية.
شهد القرار انتقادات من بعض المنظمات الإنسانية والدول التي تأثرت من تعليق المساعدات. ففي حين كانت هناك بعض الدول التي أكدت أنها ستواصل التعاون مع أمريكا في شؤون الأمن والمساعدات الإنسانية ضمن التزامات محددة، عبرت أخرى عن قلقها من تداعيات القرار على المشاريع التنموية التي كانت تعتمد على الدعم الأمريكي.
وفي المقابل، ترى الإدارة الأمريكية في هذا التوجه جزءًا من إستراتيجية تقليص النفقات الخارجية والتركيز على الداخل الأمريكي، وهو ما يتماشى مع وعود ترامب الانتخابية الخاصة بإعادة توزيع الموارد على الصعيد المحلي.
من المتوقع أن تقوم وزارة الخارجية بتقديم تقرير شامل بعد انتهاء فترة الـ90 يومًا، لتقييم نتائج تعليق المساعدات، وإعداد توصيات بشأن استئناف البرامج أو تعديلها وفقًا للمصلحة الأمريكية.

